الخميس، 30 أبريل 2009

اوكامبو المسرحية لم تكتمل

المسرحية لم تكتمل

خالد جعفر
2008-07-18
قامت الدنيا ولم تقعد وحق لها أن تقوم لخبر إدراج اسم الرئيس السوداني المشير عمر البشير، لقائمة الموقوفين بواسطة المدعي العام في لاهاي.
ورغم أهمية الحدث وانعكاساته ومدلولاته ؛ يجب علينا أن ندرك أن هذا الحدث هو المشهد الأول من مسرحية قام بتأليفها خبراء استراتيجيون ، ومثَّلها عدد من النجوم ، منهم أوكامبو في مشهدها الأول.
ويبقى السؤال الأهم ، ومحور الاهتمام الأعظم : ما هي بقية فصول المسرحية؟
من الطبيعي أن يفرح الإعلام وبخاصة الفضائيات بمثل هذا الخبر، الذي يملأ فراغها بمادة جاذبة ، تبقي المشاهد مسمراً أمام الشاشة ، ولكن من غير الطبيعي أن ندور في فلك الإعلام والاكتفاء متابعة المسرحية على شاشات الفضائيات.. الرؤية الإستراتيجية الثاقبة تمثل حجر الزاوية للخروج من هذه الدوامة وللكشف عن فصول المسرحية القادمة والاستعداد لها.
في الاسبوع المنصرم أقام مركز طيبة للبحوث والدراسات بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية العليا مؤتمراً حمل في طياته العديد من القضايا الساخنة و في أهمها دارفور ومستقبل الأمن القومي السوداني.
وفيه ، حذر البروفيسير حسن مكي من خطر محدق بالبلاد : الجيوش الأثيوبية اتجتاز الحدود وتحشد عشرات الآلاف، والجيش الشعبي يتحرك بأسلحته الثقيلة قرب الدمازين، وحركة العدل والمساواة دعمت بـ 700 عربة بدلاً عن 300 في المرة السابقة.
وما أن انتهى الدكتور حسن مكي من كلمته حتى صمتت القاعة وعم الذهول... وابتدر الفريق الدابي كلمته بعد لحظة الصمت تلك، واعداً بأنه سيطماننا بعد إخافة مكي للناس، وليته لم يفعل... رجل بمكانة الفريق الدابي يطماننا "بحلم رآه نصراني، تبشر السودان بأمان لأن الرب يرعاه"!
أخشى ما أخشاه أن يكون هناك متنفذين آخرين يصنعون استراتيجيات هذا البلد بناءً على أحلام ورؤى!
لايستطيع مقسط أن ينكر النهضة والنمو السريع في الاقتصاد السوداني في ظل الانقاذ بل لا يستطيع أحد أن ينكر تفوق المؤتمر الوطني حتى الآن على منافسيه بما فيهم الحركة الشعبية، وقد كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة (أجراس الحرية) الناطقة بإسم الحركة الشعبية وحلفائها من الشيوعيين وما شابههم ، كشفت أن 42% من المستطلعين يؤيدون انتخاب الرئيس عمر البشير مرة أخرى رئيساً للبلاد خلال الانتخابات القادمة، بينما احتل المرتبة الثانية بنسبة 18% ، الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني و رئيس حكومة الجنوب. وقال فقط 7% أنهم يؤيدون انتخاب السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب الأمة رئيساً للجمهورية.
وهذا التأييد المتوقع وحده كافياً لقلب الطاولة على المؤتمر الوطني واتهام رئيسه، ويؤكد صدق هذه الرأي مقال المبعوث الأمريكي أندروناتسيوس الذي نشره مؤخرا، بعنوان ( أزمات السودان يتوالد بعضها من بعض ... ومن سوء إدارة المركز) وضع السودان بين خيارين فقط وأن " البلد على مفترق التفكك والتخبط في أزمة كبيرة، أو تنظيم انتخابات حرّة يشارك فيها الأطراف " ولا ستبعد ناتسيوس فوز المؤتمر الوطني إذا لم تحشد المعارضة ضده، وإرهاق المؤتمر بسلسلة إجراءات لحين قيام انتخابات "تنهي عقدين من الحكم الاستبدادي"
إن من الغباء وكثافة الحس أن نواصل المسير على نفس الاستراتيجية عندما يغير عدونا استراتيجيته، فالسلام والديمقراطية وصناديق الاقتراع لم تعد تناسب أعداء الوطن.
إن احداث أم درمان كانت كفيلة بإعادة حساباتنا الدفاعية ورفع مستوى الإعداد والاستعداد في الجيش، وتجييش الشعب، عبر إعداد كتائب في الأحياء السكنية وتعيين نقاط تسليح تلجأ إليها عند الضرورة، وقد يكون هذا الدور، الدور الشعبي هو الأهم في التصدي للمؤامرة القادمة.
إن الثبات على المبادئ العقدية هو سلاحنا الأنجع ، فالتنازلات تؤدي إلى الخنق البطيء.
إن سياسيات العدو المعلنة تقوم على استبعاد الصقور من تشكيلة المؤتمر الوطني ولكن آن الأوان لقيادة الصقور فلا مكان للحمائم على أرض المعركة.
إذن ليس هناك خيار إلا أحد ثلاث:
الأول: الاستعداد والإعداد لبقية فصول المسرحية.
الثاني: هو الاستعداد لتقبل عراق جديد، توقد نيرانه أيد غير أيد الشيعة ، وقلوب ملأت حقدا طبقياً وعنصرياً وتنصيرياً دفين " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءاً"
الثالث: وهو غير وارد لدى الطرفين، وهو أن تقترب الحكومة من المجتمع الدولي وتنفذ طلبات أمريكا والغرب مثلها ومثل مثيلاتها في دول أخرى.
وهذا الخيار غير وارد لأن سقف المطلوبات من الحكومة عالٍ، وثمنه باهظ، ألا وهو (سودان جديد) لا مكان للمسلمين فيه للعرب والمسلمون (الجلابة)
هذا السودان الجديد إن جاء عن طريق السلام جاء، و إن لم يجيء جيء به على أفواه المدافع.
وهنا تحضرني أيام البلاء وصور الشهداء الذين بذلو أرواحهم ومزقوا أجسادهم رخيصة لرفعة هذا الدين، في أيام اشتعلت فيها جميع الجبهات في وقت واحد، من أرتيريا ، أثيوبيا، ويوغندا، فتسقط مدينة وترد عنوة من براثن العدو ويسقط شهيد فتعلو له الزغاريد ويقول قائلهم "العميد عبد المنعم الطاهر": "نحنو ولدونا للتعب والأكل الكعب" .. نسأل الله أن يتقبله بقبول حسن.
فهل نحن على استعداد لعودة هذه الروح إن عادوا أم إن شباب الحركة الإسلامية قد استوعبتهم الوزارات وإدارة الشركات وأن شيوخها قد انغمسوا في الدنيا وصراع الكراسي والمقامات!
وأصدق من مقالي هذا ما قاله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم (ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا ، كما بسطت على من كان من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم).
وقول المولى عزو جل ("إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق