الجمعة، 24 أبريل 2009

من يس عمر الامام


صدى الخبرعبد الماجد عبد الحميد‭ ‬‬
‮{‬‭ ‬بُعيد‭ ‬مفاصلة‭ ‬الإسلاميين‭ ‬وفاجعة‭ ‬انقسامهم‭ .. ‬كنت‭ ‬ضيفًا‭ ‬علي‭ ‬أخ‭ ‬عزيز‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬سبقٌ‭ ‬وسهم‭ .. ‬ولايزال‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفاعلين‭ ‬والناشطين‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ .. ‬ويشغل‭ ‬حاليًا‭ ‬منصبًا‭ ‬سياديًا‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ .. ‬ولولا‭ ‬أنه‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬في‭ ‬رجاء‭ ‬ومودة‭ ‬ألا‭ ‬أذكر‭ ‬اسمه‭ ‬الذي‭ ‬ردَّدته‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬استشهادي‭ ‬بتلك‭ ‬الجلسة‭ ‬التي‭ ‬أكرمني‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬عمله‭ ‬الرسمي،‭ ‬لولا‭ ‬هذا‭ ‬الرجاء‭ ‬لذكرت‭ ‬اسمه‭ ‬للمرة‭ ‬الرابعة‭ !! ‬وبعض‭ ‬الذين‭ ‬تابعوا‭ ‬ما‭ ‬كتبت‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬الانقسام‭ ‬سيعرفون‭ ‬اسمه‭ ‬الذي‭ ‬ردَّدته‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬مرارًا‭ !! .. ‬ولا‭ ‬أزال‭ ‬ممتنًا‭ ‬له‭ ‬بساعات‭ ‬اليوم‭ ‬ذاك‭ ‬إذ‭ ‬الغى‭ ‬كل‭ ‬ارتباطاته‭ ‬الرسمية‭ ‬وظل‭ ‬يحدثني‭ ‬بالوثائق‭ ‬والأرقام‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬الخلاف‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬قمتها‭ ‬بقرارات‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ .. ‬حدثني‭ ‬لفترة‭ ‬تجاوزت‭ ‬الخمس‭ ‬ساعات‭ .. ‬ثم‭ ‬أتاح‭ ‬لي‭ ‬فرصة‭ ‬النقاش‭ ‬والحوار‭ ‬شريطة‭ ‬ألا‭ ‬يتم‭ ‬نشره‭ ‬ويمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الكتابة‭ ‬والاستشهاد‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حكمة‭ ‬وتروٍّ‭ ‬في‭ ‬إدارتها‭ ‬حتى‭ ‬لا تكون‭ ‬وبالاً‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬الإسلاميين‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬والمعارضة‭ .. ‬وهو‭ ‬أمرٌ‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬لا‭ ‬تقرأه‭ ‬الأجيال‭ ‬المعاصرة‭ ‬وإنما‭ ‬ستراجعه‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭!!

‮{‬‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬استوقفت‭ ‬محدثي‭ ‬كثيرًا‭ ‬سؤالي‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬تغييب‭ ‬قواعد‭ ‬الحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬السودانية‭ ‬عن‭ ‬محرِّكات‭ ‬ومحفِّزات‭ ‬الخلاف‭ ‬الذي‭ ‬دبّ‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬الإنقاذ‭ ‬الأولى‭ ‬وتصاعد‭ ‬حتى‭ ‬بلغ‭ ‬أوَجَه‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ .. ‬قال‭ ‬لي‭ ‬إن‭ ‬أضعف‭ ‬آليات‭ ‬الحركة‭ ‬بعد‭ ‬وصولها‭ ‬للسلطة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الشورى‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تُدار‭ ‬بذات‭ ‬الفاعلية‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الثورة‭ .. ‬وبرأيه‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬هنالك‭ ‬أسباب‭ ‬موضوعية‭ ‬لهذا‭ ‬الضعف‭ ‬لعل‭ ‬أهمها‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الانقلاب‭ .. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الاستثناء‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬‮»‬كارثة«؛‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬تغييب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬التاريخية‭ ‬والنوعية‭ ‬وانفردت‭ ‬مجموعات‭ ‬معينة‭ ‬بالأمر‭ ‬وصارت‭ ‬لاحقًا‭ ‬لا تسمع‭ ‬نصحًا‭ ‬ولا تقبل‭ ‬تصويبًا‭ ‬ومراجعة‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬مصيرية‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬وبالاً‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭!! ‬
‮{‬‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يسرقنا‭ ‬استدعاء‭ ‬تلك‭ ‬الجلسة‭ ‬أقتطف‭ ‬منها‭ ‬جزئية‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بموضوع‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬أرى‭ ‬أنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حلقة‭ ‬أخرى‭ ‬ربما‭ ‬نديرها‭ ‬حوارًا‭ ‬مع‭ ‬عم‭ ‬يس‭ ‬إن‭ ‬سمحت‭ ‬ظروفه‭ ‬الصحية‭ ‬بذلك‭ ‬مع‭ ‬أمنياتي‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬قلبي‭ ‬بعاجل‭ ‬الشفاء‭ .. ‬قال‭ ‬لي‭ ‬محدثي‭ ‬إن‭ ‬الشخص‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬يتحدث‭ ‬برأيه‭ ‬جهرة‭ ‬وبلا‭ ‬‮»‬تدوير‭ ‬أو‭ ‬مواربة‮«‬‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالس‭ ‬هو‭ ‬الشيخ‭ ‬يس‭ ‬عمر‭ ‬الإمام‭ ‬الذي‭ ‬درج‭ ‬على‭ ‬القول‭ ‬بما‭ ‬يمليه‭ ‬عليه‭ ‬ضميره‭ ‬وصدق‭ ‬انتمائه‭ ‬للحركة‭ ‬التي‭ ‬أعطاها‭ ‬وما‭ ‬استبقى‭ ‬شيئًا‭ .. ‬وهوذات‭ ‬الصدق‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الشيخ‭ ‬يس‭ ‬لأن‭ ‬يقول‭ ‬ما‮ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬الخلاف‭ ‬أمام‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬بالقصر‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ .. ‬وهو‭ ‬ذات‭ ‬الصدق‭ ‬الذي‭ ‬جهر‭ ‬به‭ ‬الشيخ‭ ‬يس‭ ‬داخل‭ ‬اجتماع‭ ‬حزب‭ ‬المؤتمر‭ ‬الشعبي‭ ‬يوم‭ ‬تنادت‭ ‬قياداته‭ ‬لبحث‭ ‬أمر‭ ‬التدخل‭ ‬الدولي‭ .. ‬يومها‭ ‬قال‭ ‬الشيخ‭ ‬يس‭ ‬كلمته‭ ‬وحمل‭ ‬عصاه‭ ‬الشهيرة‭ ‬والتزم‭ ‬بيته‭ ‬وأمسك‭ ‬عليه‭ ‬لسانه‭!! ‬
‮{‬‭ ‬واليوم‭ ‬لابد‭ ‬لرجل‭ ‬مثل‭ ‬الشيخ‭ ‬يس‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬ويقول‭ ‬جهرًا‭ ‬وصدقًا‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬تسليم‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬لمحكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭ .. ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تتداوله‭ ‬بعض‭ ‬القيادات‭ ‬والقواعد‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬المرارات‭ ‬والفواجع‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الانقسام‭ .. ‬لكننا‭ ‬إزاء‭ ‬موقف‭ ‬فاصل‭ ‬لا مكان‭ ‬فيه‭ ‬لأنصاف‭ ‬الآراء‭ ‬والمواقف‭ .. ‬لا‮ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬أحد‭ ‬بتسليم‭ ‬الرئيس‭ ‬لمحكمة‭ ‬بيِّنٌ‭ ‬عرجُها‭ ‬وواضحٌ‭ ‬انحيازُها‭ ‬وظاهرٌ‭ ‬ثوبُ‭ ‬العداء‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تتلفَّح‭ ‬به‭ .. ‬وهي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ومن‭ ‬بعد‭ ‬لا تسعى‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية‭ .. ‬كلمة‭ ‬الحق‭ ‬التي‭ ‬يُراد‭ ‬بها‭ ‬باطلاً‭!! ‬
‮{‬‭ ‬إن‭ ‬مطالبتنا‭ ‬بمراجعة‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬بل‭ ‬واستنكاره‭ ‬إنما‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬موقفنا‭ ‬الذي‭ ‬عرفنا‭ ‬به‭ ‬حركة‭ ‬الإسلام‭ ‬وتربّينا‭ ‬في‭ ‬صفوفها‭ .. ‬موقف‭ ‬لا‭ ‬نأخذه‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬ولا‮ ‬يمليه‭ ‬علينا‭ ‬أحد‭ ..‬كما‭ ‬لا نتردد‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬للمخطئ‭ ‬فيه‭ ‬أخطاتَ‭ ‬وللمصيب‭ ‬فيه‭ ‬أصبتَ‭ .. ‬وقيادة‭ ‬الشعبي‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الدكتور‭ ‬الترابي‭ ‬ستبقى‭ ‬على‭ ‬خطأ‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تصحِّح‭ ‬ما‭ ‬قالت‭ ‬به‭ ‬ولا تريد‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬عنه‭ ‬مهما‭ ‬كتبت‭ ‬وقررت‭ ‬من‭ ‬رؤئ‭ ‬وأفكار‭ ‬حول‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬وكيفية‭ ‬حكم‭ ‬السودان‭!!‬‮.‬‭

.)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق