الخميس، 30 أبريل 2009

مذكرة إعتقال البشير فى عيون قيادات الإخوان



مذكرة إعتقال البشير فى عيون قيادات الإخوان





محمد مدنى – أمل الأمة
الأربعاء 4 / 3 / 2009

مهدى عاكف : الجنائية الدولية افتقدت العدالة وعلى الدول العادلة الانسحاب منها .
محمد مرسى : قرار المحكمة موجّه ضد الشعوب العربية والإسلامية وليس ضد السودان .
حسين إبراهيم : على الجامعة العربية اتخاذ اجراءاتها لوقف الحكم وحماية وحدة السودان .
الزعفرانى : المستفيد الأول من القرار هو الكيان الصهيونى حيث سيتم التغطية على جرائمه .
صبحى صالح : قرار المحكمة يصيبنا فى مقتل ويهدد الأمن القومى المصرى .
على عبد الفتاح : النظام العالمى الجديد يحاول فرض البلطجة العالمية على الوطن العربى .
عصام العريان : الدول العربية عارضت هذا القرار لأنها تعلم أن الدور سوف يأتى عليها .
جمال حشمت : البشير أخطأ فى بعض الأمور لكن التدخلات الخارجية هى من أشعلت الأزمة .


قرار خرج من محكمة الجنايات الدولية باعتقال ابشير لارتكابه جرائم ضد الإنسانية فى دارفور ورغم صعوبة إثبات التهمة عليه إلا أن القرار صدر بتوقع من كثير من المفكرين السياسيين وأصحاب الرأى وفجر القرار وجهات نظر ومطالبات مختلفة حول هذا القرار فى أوساط صفوف جماعة الإخوان المسلمين بداية من مرشد الجماعة وأعضاء مكتب الإرشاد مرورا بنواب الشعب والرموز السياسية فى الجماعة .

ووجة الأستاذ محمد مهدى عاكف – المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين – نداءا عاجلا إلى الدول العربية والإسلامية وكافة دول العالم بضرورة سحب العضوية من محكمة الجنايات الدولية حيث افتقدت العدالة وانتهجت نهج الكيل بمكيالين وخرجت فى قرارها عن حدود القانون والعدل والحق

ودعا فضيته الأنظمة العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف موحد فى رفض قرار المحكمة وإعلان التضامن مع السودان الشقيق فى محنتة ليس دفاعًا عن الرئيس السودانى وإنما دفاعًا عن الإرادة العربية والإسلامية فى مواجهة محاولات تركيع الأمة وابتزاز الحكومات والأنظمة .

من جانبه انتقد الدكتور محمد مرسى - عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين - قرار المحكمة الجنائية وأكد أن القرار موجَّه ضد الشعوب العربية والإسلامية بشكل عام قبل حكامها بشكل خاص وفى الوقت نفسه اتهم مرسى العدو الصهيونى بأنه يقف وراء هذا القرار حتى يتمكن من التغطية على المجازر التى يرتكبها فى غزة

من ناحية أخرى أدان الأستاذ حسين إبراهيم – نائب رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان ومسئول المكتب الإدارى لإخوان الإسكندرية - القرار بشدة كما أدان قرار إحالته للمحكامة ومؤكدا على إزدواج معايير مجلس الأمن الذى يغض الطرف عن الجرائم ضد الإنسانية التى يرتكبها العدو الصهيونى ولم يقم بتحويل أى منهم إلى المحاكمة وطالب إبراهيم الجامعة العربية وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامى القيام بدورهما من أجل حفظ الاستقرار فى السودان .


ويرى الدكتور إبراهيم الزعفرانى – أمين عام لجنة الإغاثة فى باتحاد الأطباء العرب – أن القرار ظالم بكل المقاييس فوفود اتحاد الأطباء العرب ولجان حقوق الإنسان وجامعة الدول العربية لم تجد على أرض الواقع ما ذكرته مذكرة الاتهام بشكل البشير ووصف الوضع الحالى بمن يفتّش على جريمة فى وسط كوم من القش بينما هناك جريمة أخرى ظاهرة على قارعة الطريق ولم يتعرض لها .

وأكد الزعفرانى أن هذا القرار المستفيد الأول منه الآن هو الكيان الصهيونى لصرف الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان إلى الحديث عن قضية البشير وإغفال قضية الانتهاكات التى حدثت فى غزة .

وشدّد على أن العاصم الوحيد من مثل هذه القرارات ومن الظلم المتغول على دول العالم الثالث هو قوة الأفراد والمجتمعات وفرض إرادتها على حكامها مشيرا إلى أنه فى حال بقاء الوضع كما هو عليه ستتكر الانتهاكات والضغوط تحت مسميّا مختفة مرة باسم محكمة الجنايات الدولية ومرة أخرى باسم لجان حقوق الإنسان ومرات عديدة بأسماء مختلفة .

ووصف النائب صبحى صالح – أمين القطاعات الجغرافية فى كتلة نواب الإخوان وعضو منظمة العفو الدولية - المذكرة التى صدرت بحق البشير بأنها مذكرة سياسية وليست قانونية وتعكس عنصرية الغرب والمؤامرة على المنطقة العربية والإسلامية فهى لا تصدر إلا على العرب والمسلمين فى الوقت الذى تغفل فيه الكيان الصهيونى الذى ارتكب أبشع المجازر فى غزة بدعم غربى وقال متسائلا :" لماذا تتذكرون البشير دون غيره ؟ " .

وأكد صالح على أن القرار يصيب مصر فى الصميم ويهدد الأمن القومى المصرى لأن منبع النيل لمصر تأتى من السودان ومصر بغير النيل لا حياة فيها لإنسان ولا حيوان ولا لأرض مطالبا النظام المصرى وكل مواطن مصرى التصدى لهذا القرار .

وعلى الجانب الآخر ألمح المهندس على عبد الفتاح – رئيس مجلس إدارة مركز رؤية للدراسات السياسية والمستقبلية والقيادى البارز فى الجماعة – أن النظام العالمى الجديد بأدواته المتفرقة يحاول فرض البلطجة العالمية على الوطن العربى لصالح أجندته المتمثلة فى إشاعة الطائفية وتقسيم وتفتيت الأوطان بهدف تقسيم السودان وإزكاء حروب أهلية بين فصيلين أحدهما مع البشير والآخر ضده وبغض الطرف عن جرائم ضد الإنسانية فى غزة والعالم كله شاهد عليها وقال:" الأكثر من ذلك أن اليهود يدمرون والعالم يدفع ثمن هذا التدمير ولم يلزم إسرائيل بإعادة بناء ما دمرته ولم تحاكم محكمة الجنايات الدولية ولا محكمة العدل ليفنى أو أولمرت أو باراك على جرائم الحرب التى مارسوها فى حق الشعب الفلسطينى " .

من جانبه أشار الدكتور عصام العريان – القيادى البارز فى الجماعة – أن القرار كان متوقعا وأن الأدوات الاستعمارية فى المنطقة زاد عليها بالإضافة إلى القوة العسكرية العقوبات إقتصادية والحصار الدبلوماسى ومذكرات الاعتقال خاصة فى الدول التى تنتهج أو تقترب إلى النهج الإسلامى .

وقال :" نحن أمام سياسة حصار للدول التى لا تتناسب أفكارها وتوجهاتها مع أمريكا وهذا القرار لن يصب فى مصلحة السودان بل سيزيد الأمر حدة وسيزيد من تهديد وحدة السودان وبهذا يمكن أن تنفصل جنوب السودان عن شماله وهذا ما يريدة الغرب بحلول عام 2011 " .

وأشار أن الدول العربية عارضت هذا القرار لأنها تعلم أن الدور سوف يأتى عليها لأن ما ارتكبه البشير من أخطاء ارتكبته معظم الأنظمة وفى هذا القرار وسيلة للضغوط عليهم وتهديدهم لتقديم التنازلات وتحقيق الإملاءات الغربية .

وأعلن الدكتور جمال حشمت – القيادى البارز فى الجماعة وعضو مجلس الشعب الأسبق – أن البشير كان مخطئا فى بعض الأمور حيث كان من الممكن أن يتخذ بعض القرارات والإجراءات لتهدئة الحرب ولكنه فى نفس الوقت أرجع اشتداد الأزمة داخل السودان إلى التدخلات الخارجية ووصفها بأنها هى التى أدت إلى اشتعال الأزمة واتخذت من اتساع رقعة السودان وترامى أطرافها وضعف حكومتها التربة الخصبة لإشعال الفتن والحروب .

اعتقال البشير: نعم للعدالة.. لا للتسييس


اعتقال البشير: نعم للعدالة.. لا للتسييس

مواقع أخرى
2008-07-15
عبد البارئ عطوان - رئيس تحرير القدس العربي اللندنية
قرار المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية بإلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور، يؤكد شكوك الكثيرين بأن الإدارة الأمريكية الحالية، ومعها العديد من الدول الغربية تتبنى استراتيجية تهدف إلى تفكيك معظم الدول العربية والإسلامية، وتحويلها إلى دول فاشلة، وإلحاق أكبر قدر من الإذلال بها وزعمائها.
نقر ونعترف بأن الغالبية الساحقة من الزعماء العرب فاسدون وديكتاتوريون وقمعيون وصلوا إلى السلطة بطرق غير مشروعة، إما بالانقلابات العسكرية، أو عبر وراثة غير دستورية، ولكننا نرفض طرق التغيير الأمريكية، لأنها لا تنطلق من مصالح الشعوب العربية ورغبتها الحقيقية في إقامة أنظمة ديمقراطية وطنية عبر صناديق اقتراع في انتخابات نزيهة شفافة، وإنما من مصالح الولايات المتحدة في الهيمنة والنهب الممنهج للثروات النفطية، وتكريس إسرائيل زعيمة للمنطقة، وما يحدث حاليا في العراق وأفغانستان الدليل الأبرز في هذا الصدد. إذا كان لا بد من محاكمة الزعماء العرب ومعظمهم ارتكبوا جرائم في حق شعوبهم، فيجب أن تكون هذه المحاكمات عربية شعبية من قبل أنظمة ديمقراطية أو محاكم دولية عادلة دون أجندات خفية.
الرئيس السوداني عمر البشير لا يواجه هذا الاستهداف الأمريكي المتستر خلف محكمة الجنايات الدولية بسبب الاتهامات بارتكاب قواته مجازر في دارفور، وإنما لأنه شق عصا الطاعة على إدارة أمريكية تريد طمس هوية بلاده العربية والإسلامية، وضرب وحدتها الوطنية، وتفتيتها إلى جمهوريات متصارعة مثلما هو الحال في منطقة البلقان والعراق، فلو أنه أيد الاحتلال الأمريكي للعراق، ووقف في معسكر دول الـ»مع» الذي بارك وجود نصف مليون جندي في الجزيرة العربية تحت ذريعة تحرير «الكويت»٬ لأصبح الزعيم الافريقي الأقرب إلى قلب الإدارة الحالية.
نحن لا نبرئ حكومة الرئيس البشير تماما من ارتكاب تجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان في دارفور، فهذه الحكومة تتحمل المسؤولية الأكبر في كل ما حدث ويحدث، لأن هذا الإقليم سوداني، وأهله سودانيون، وحماية الحكومة لهم واجب أخلاقي وقانوني، بغض النظر عن لونهم وعرقهم ودينهم... النظام السوداني ليس خاليا من العيوب والنواقص، ولكنه اقدم على خطوات في السنوات الأخيرة من حكمه تؤكد حسن نواياه تجاه معارضيه من مختلف الاتجاهات السياسية والعرقية، فقد تصالح مع المعارضة الشمالية، وشاهدنا السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة والسيد الميرغني زعيم الحزب الاتحادي، وكل الرموز الأخرى تتمشى في شوارع الخرطوم بحرية وتصدر صحفا، وتعقد الندوات، ولم يبق واحد منهم يصدر بيانات في لندن أو أسمرة. وتابعنا خطوات النظام السوداني الحثيثة لحل مشكلة الجنوب وتوقيع «اتفاق أبوجا» وتطبيق بنوده جميعا رغم ما فيها من جور وتقسيم غير عادل للثروة النفطية. والأهم من ذلك أن النظام التزم بانتخابات ديمقراطية نزيهة في العام المقبل واستفتاء يسمح للجنوبيين بتقرير مصيرهم عبر الخيار بين البقاء في نظام اتحادي أو الانفصال.
هذه المرونة لم ترق للولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، لأنها تقطع الطريق على مخططاتها التفتيتية للسودان وباقي الدول العربية والإسلامية، فضخمت أزمة دارفور بطريقة مبالغ فيها، وذهبت إلى المحكمة الجنائية الدولية لاستهداف رأس النظام، وإذكاء نار الفتنة العرقية، تماما مثلما استخدمت الفتنة الطائفية في العراق ولبنان.
الجامعة العربية
جامعة الدول العربية أعلنت عن اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم السبت المقبل لبحث قرار اعتقال الرئيس السوداني، وهو أمر متوقع للإيحاء بأن هناك جامعة عربية ما زالت في حال حراك، ولكن هؤلاء الوزراء الذين لم يستطيعوا فتح «معبر رفح»، أو إرسال طائرة مدنية واحدة إلى مطار طرابلس الليبي في زمن الحصار، هل سيحمون الرئيس السوداني من المحكمة الجنائية ومدعيها العام؟
نصيحتي
نصيحتي إلى الرئيس السوداني أن لا يعوّل كثيرا على الزعماء العرب، وأن لا ينتظر منهم غير ما انتظره زميله الراحل صدام حسين، والحالي معمر القذافي. فهؤلاء متواطئون في معظمهم، ومحايدون في أفضل الحالات. يأتمرون بأمر أمريكا وينفذون تعليماتها حرفيا. أليسوا هم الذين أيدوا العدوان على العراق، وفتحوا أراضيهم وقواعدهم العسكرية لانطلاق القوات الأمريكية صوب بغداد؟ وهل اعترض أي منهم على المحاكمة الظالمة المزورة، وإعدام الرئيس العراقي يوم عيد الأضحى المبارك؟
نقول للرئيس عمر البشير بأن يذهب إلى الاتحاد الافريقي، لأن زعماءه رجال قادرون على أن يقولوا «لا» لأمريكا، ومستعدون لنصرة أشقائهم، فهم الذين كسروا الحصار على ليبيا ونزلوا بطائراتهم في مطارها في تحد واضح لأمريكا وقراراتها٬ بينما كان الزعماء العرب يخفون رؤوسهم في الرمال مثل النعام، وإذا قرروا الذهاب إلى ليبيا فبإذن من أمريكا وتصريح من مجلس أمنها.
(....) النظام السوداني يملك أوراقا كثيرة يستطيع لو استخدمها أن يقلب معادلات كثيرة في المنطقة، ويلحق أذى كبيرا بالولايات المتحدة وحلفائها، فالرئيس البشير ليس بالرجل السهل، ونظامه الذي واجه أزمات تعجز الجبال عن تحملها لن يستسلم بسهولة. ولا نبالغ إذا قلنا إن النظام المصري الذي ساهم بدور كبير في إلحاق أشد أنواع الأذى بالسودان وأنهكه تماما بتحالفه مع المعارضات السودانية، والانفصالية منها على وجه الخصوص٬ انتقاما من اتهام السودان بدعم محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا، سيكون هذا النظام هو المتضرر الأكبر، لأن تحول السودان الى دولة فاشلة في حال انهيار مؤسساته الدستورية ونظامه الحاكم، سيعني حرمان مصر من أهم حليف عربي في حوض وادي النيل، وبالتالي من حصتها الأضخم من مياه وادي النيل (54 مليار متر مكعب من 84 مليارا).
تفكيك السودان ستكون له مخاطر أكبر من تفتيت العراق، ويكفي أن تنظيم «القاعدة» سيكون أول من سيحط الرحال على أرضه، ويفتح فرعا له، أو بالأحرى إعادة إحياء فرعه القديم الذي أسس لانطلاقته الحالية في الخرطوم.
الإدارة الأمريكية لم تتعلم من تجربتها الافريقية في الصومال عندما أطاحت بنظام محمد سياد بري بحجة اشتراكيته، وأوجدت نظاما فاشلا ما زال يشكل صداعا إقليميا لكل دول شرق افريقيا، وهو صداع مرشح للتفاقم مع نمو تنظيم «القاعدة»، على أرضه، وتورط اثيوبيا، نيابة عن أمريكا، في حروبه الأهلية.
المحكمة الجنائية الدولية تثبت بقرارها هذا في حق الزعيم السوداني أنها محكمة مسيسة جرى إعدادها خصيصا لاستهداف الزعماء الذين تستهدفهم الإدارة الأمريكية، ولو كانت غير ذلك لكان الرئيس جورج بوش الابن، وحليفه توني بلير أول من يقفون في قفص اتهامها، فهذان هما اللذان ارتكبا جرائم في حق الإنسانية، ومارسا التطهير العرقي في أبشع أشكاله عندما أقدما على غزو غير قانوني وغير أخلاقي، قائم على أكاذيب للعراق، وتسببا في تمزيقه وقتل مليون ونصف مليون من أبنائه وتشريد خمسة ملايين آخرين، أي ضعف مشردي دارفور مرتين. لا ننسى ايضا جرائم الإسرائيليين في حق الإنسانية، ويكفي ما قاله القس ديزموند توتو في هذا الشأن عندما زار قطاع غزة مؤخرا، فلماذا لا نری شارون وأولمرت في قفص الاتهام؟
الرئيس البشير سيتجاوز هذه الأزمة، ليس لأنه يملك خبرة ضخمة في الصمود في وجه الأزمات، وإنما لأنه يرتكز على شارعين، سوداني وعربي، يدعمانه في معظمهما، وقارة افريقية بكاملها، وهي القارة التي أطاحت بالنظام العنصري في جنوب افريقيا وكسرت الحصار عن ليبيا، ووقفت إلى جانب روبرت موغابي رئيس زيمبابوي في معركته مع أمريكا وبريطانيا.
(نقلاً عن القدس العربي، بتصرف يسير

اوكامبو المسرحية لم تكتمل

المسرحية لم تكتمل

خالد جعفر
2008-07-18
قامت الدنيا ولم تقعد وحق لها أن تقوم لخبر إدراج اسم الرئيس السوداني المشير عمر البشير، لقائمة الموقوفين بواسطة المدعي العام في لاهاي.
ورغم أهمية الحدث وانعكاساته ومدلولاته ؛ يجب علينا أن ندرك أن هذا الحدث هو المشهد الأول من مسرحية قام بتأليفها خبراء استراتيجيون ، ومثَّلها عدد من النجوم ، منهم أوكامبو في مشهدها الأول.
ويبقى السؤال الأهم ، ومحور الاهتمام الأعظم : ما هي بقية فصول المسرحية؟
من الطبيعي أن يفرح الإعلام وبخاصة الفضائيات بمثل هذا الخبر، الذي يملأ فراغها بمادة جاذبة ، تبقي المشاهد مسمراً أمام الشاشة ، ولكن من غير الطبيعي أن ندور في فلك الإعلام والاكتفاء متابعة المسرحية على شاشات الفضائيات.. الرؤية الإستراتيجية الثاقبة تمثل حجر الزاوية للخروج من هذه الدوامة وللكشف عن فصول المسرحية القادمة والاستعداد لها.
في الاسبوع المنصرم أقام مركز طيبة للبحوث والدراسات بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية العليا مؤتمراً حمل في طياته العديد من القضايا الساخنة و في أهمها دارفور ومستقبل الأمن القومي السوداني.
وفيه ، حذر البروفيسير حسن مكي من خطر محدق بالبلاد : الجيوش الأثيوبية اتجتاز الحدود وتحشد عشرات الآلاف، والجيش الشعبي يتحرك بأسلحته الثقيلة قرب الدمازين، وحركة العدل والمساواة دعمت بـ 700 عربة بدلاً عن 300 في المرة السابقة.
وما أن انتهى الدكتور حسن مكي من كلمته حتى صمتت القاعة وعم الذهول... وابتدر الفريق الدابي كلمته بعد لحظة الصمت تلك، واعداً بأنه سيطماننا بعد إخافة مكي للناس، وليته لم يفعل... رجل بمكانة الفريق الدابي يطماننا "بحلم رآه نصراني، تبشر السودان بأمان لأن الرب يرعاه"!
أخشى ما أخشاه أن يكون هناك متنفذين آخرين يصنعون استراتيجيات هذا البلد بناءً على أحلام ورؤى!
لايستطيع مقسط أن ينكر النهضة والنمو السريع في الاقتصاد السوداني في ظل الانقاذ بل لا يستطيع أحد أن ينكر تفوق المؤتمر الوطني حتى الآن على منافسيه بما فيهم الحركة الشعبية، وقد كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة (أجراس الحرية) الناطقة بإسم الحركة الشعبية وحلفائها من الشيوعيين وما شابههم ، كشفت أن 42% من المستطلعين يؤيدون انتخاب الرئيس عمر البشير مرة أخرى رئيساً للبلاد خلال الانتخابات القادمة، بينما احتل المرتبة الثانية بنسبة 18% ، الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني و رئيس حكومة الجنوب. وقال فقط 7% أنهم يؤيدون انتخاب السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب الأمة رئيساً للجمهورية.
وهذا التأييد المتوقع وحده كافياً لقلب الطاولة على المؤتمر الوطني واتهام رئيسه، ويؤكد صدق هذه الرأي مقال المبعوث الأمريكي أندروناتسيوس الذي نشره مؤخرا، بعنوان ( أزمات السودان يتوالد بعضها من بعض ... ومن سوء إدارة المركز) وضع السودان بين خيارين فقط وأن " البلد على مفترق التفكك والتخبط في أزمة كبيرة، أو تنظيم انتخابات حرّة يشارك فيها الأطراف " ولا ستبعد ناتسيوس فوز المؤتمر الوطني إذا لم تحشد المعارضة ضده، وإرهاق المؤتمر بسلسلة إجراءات لحين قيام انتخابات "تنهي عقدين من الحكم الاستبدادي"
إن من الغباء وكثافة الحس أن نواصل المسير على نفس الاستراتيجية عندما يغير عدونا استراتيجيته، فالسلام والديمقراطية وصناديق الاقتراع لم تعد تناسب أعداء الوطن.
إن احداث أم درمان كانت كفيلة بإعادة حساباتنا الدفاعية ورفع مستوى الإعداد والاستعداد في الجيش، وتجييش الشعب، عبر إعداد كتائب في الأحياء السكنية وتعيين نقاط تسليح تلجأ إليها عند الضرورة، وقد يكون هذا الدور، الدور الشعبي هو الأهم في التصدي للمؤامرة القادمة.
إن الثبات على المبادئ العقدية هو سلاحنا الأنجع ، فالتنازلات تؤدي إلى الخنق البطيء.
إن سياسيات العدو المعلنة تقوم على استبعاد الصقور من تشكيلة المؤتمر الوطني ولكن آن الأوان لقيادة الصقور فلا مكان للحمائم على أرض المعركة.
إذن ليس هناك خيار إلا أحد ثلاث:
الأول: الاستعداد والإعداد لبقية فصول المسرحية.
الثاني: هو الاستعداد لتقبل عراق جديد، توقد نيرانه أيد غير أيد الشيعة ، وقلوب ملأت حقدا طبقياً وعنصرياً وتنصيرياً دفين " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءاً"
الثالث: وهو غير وارد لدى الطرفين، وهو أن تقترب الحكومة من المجتمع الدولي وتنفذ طلبات أمريكا والغرب مثلها ومثل مثيلاتها في دول أخرى.
وهذا الخيار غير وارد لأن سقف المطلوبات من الحكومة عالٍ، وثمنه باهظ، ألا وهو (سودان جديد) لا مكان للمسلمين فيه للعرب والمسلمون (الجلابة)
هذا السودان الجديد إن جاء عن طريق السلام جاء، و إن لم يجيء جيء به على أفواه المدافع.
وهنا تحضرني أيام البلاء وصور الشهداء الذين بذلو أرواحهم ومزقوا أجسادهم رخيصة لرفعة هذا الدين، في أيام اشتعلت فيها جميع الجبهات في وقت واحد، من أرتيريا ، أثيوبيا، ويوغندا، فتسقط مدينة وترد عنوة من براثن العدو ويسقط شهيد فتعلو له الزغاريد ويقول قائلهم "العميد عبد المنعم الطاهر": "نحنو ولدونا للتعب والأكل الكعب" .. نسأل الله أن يتقبله بقبول حسن.
فهل نحن على استعداد لعودة هذه الروح إن عادوا أم إن شباب الحركة الإسلامية قد استوعبتهم الوزارات وإدارة الشركات وأن شيوخها قد انغمسوا في الدنيا وصراع الكراسي والمقامات!
وأصدق من مقالي هذا ما قاله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم (ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا ، كما بسطت على من كان من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم).
وقول المولى عزو جل ("إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله

الأربعاء، 29 أبريل 2009

وقفة مع اهل غزة

منقول من موقع أمل الأمة & مواقع أخري
للاتصال بغزة:
* توجه إلي أقرب سنترال أو كابينة تليفون أو من أي تليفون محمول.* اطلب كود فلسطين (00970) + كود غزة (8).* اطلب سبعة أرقام بشكل عشوائي علي أن تبدأ بثلاثة أرقام من الأرقام الآتية ( 213 -205 – 206 – 282 – 83 – 284 – 286 ).* احرص علي أن تتصل ولو لدقيقة واحدة وتخيل لو أن كل مسلم أ2دخل السرور علي أسرة فلسطينية ودعم صمودها.* لا تيأس من المحاولة فهذا أقل ما يمكننا أن نقدمه ... قبل أن تنقطع الاتصالات.

الثلاثاء، 28 أبريل 2009

كسب الحركة الاسلامية فى السودان

د. محمد وقيع الله waqialla1234@yahoo.com (1 من 2) كم أتمنى أن أقرأ أو أسمع نقدا نزيها للحركة الإسلامية عموما والسودانية خصوصا، فالنقد النزيه الذي يُري الحركة الإسلامية أخطاءها، قد يدفعها إلى معالجتها وتلافيها. والنقد النزيه الذي يعترف للحركة الإسلامية بإيجابياتها، قد يحضها على تجويدها وزيادتها. ولكني تنظر إلى أكثر النقد الموجه إلى الحركة الإسلامية السودانية، فلا أرى إلا جيشانا وهذيانا ونقدا مغرضا لبعض الحاقدين والمنخلعين والمنبوذين من صفوفها، ممن يسلطون عليها عيون السخط، ويغمضون عيون الرضا، ويتنزَّوْن من الغيظ، ويتميزون من الحنق، ويمنون أنفسهم بقرب موت الحركة الإسلامية، ويتحينون ساعة دفنها ليرفعوا عليها الفاتحة كما يقولون!! أحلامنا التي تحققت: ولكن الحركة الإسلامية ماضية تحقق إنجازاتها غير مبالية بهم كثيرا أو قليلا، خاصة أؤلئك الذين تخلوا عن الركب او تخلى الركب عنهم، وصاروا يعتذرون لتخلفهم عن ركب الحركة الإسلامية القاصد بتعقبه وتنقصه. لقد انتميت إلى الحركة الإسلامية السودانية وأنا في الحادية عشر من العمر، وأسهمت بقدر محدود جدا في عملها الثقافي العام، وعشت مع أهلها أحلاما كبارا من أحلامها، وراقبت تطورها الوئيد عن كثب او عن بعد، وسجلت انجازاتها ما صغر منها وما كبر، والحق أقول فإنني ما كنت أتخيل قط أن الحركة السودانية السودانية ستصل بنجاحاتها إلى هذا المدى البعيد الذي أمنت فيه نفسها وأمنت فيه الوطن والموطن، واسهمت بقدح معلى في ترقية الحياة وتهذيبها وتشذيبها وضبطها بإطار الإٍسلام. فقد انتقلت الحركة الإسلامية السودانية - بحمد الله - من طورها القديم لتصبح دولة حديثة، وجيشا مهيبا، وجهازا أمنيا متينا مكينا ركينا يحميها. وأصبحت هي الحركة الإسلامية الوطنية التي تستحق هاتين الصفتين الكريمتين معا. وهذه هي الحركة التي سأتحدث الآن عن انجازاتها بقليل من تفصيل. الحركة الإسلامية هي الحركة الوطنية: فمنذ تنفُّذ الحركة الإسلامية السودانية وتمكنها بفجر الإنقاذ الأغر، أصبحت هي الفاعل الأكبر، الذي يدير العمل السياسي السوداني بالمبادرة والاقتدار، بينما لم يعد معارضوها وأعداؤها الحزبيون يشكلون سوى ردود أفعال شاحبة خائبة غارقة في الضلال، فأصبحت الحركة الإسلامية السودانية بذلك هي الحركة الوطنية بحق وحقيق، بينما انتمت أكثر الجهات الحزبية المعارضة لها، إلى جهات أجنبية مشبوهة، لاذت بها، واستذرت بظلالها، ووظفت نفسها في خدمة أجندتها، المضرة بأجندة الوطن، فهذا واحد من أكبر إنجازات الإنقاذ، أنها مازَت لنا الخبيث من الطيب، وأبانت لنا المعلول من الصحيح، وكشفت لنا العميل من الأصيل. ولدى إحساس الإنقاذ بتبعاتها الوطنية الملحة الكبرى، سعت للتو لإنقاذ الوطن من كيد الخصوم، واتجهت لإنجاز استقلال الوطن الاقتصادي قدر المستطاع، فأخذت ملاحم البناء، والنمو، والدفاع، تتالى لتحقق وعد الإنقاذ الحق. ففي غضون سنواتها الأولى وفي أقسى ظروف الحصار الذي ضرب عليها تمكنت الإنقاذ من تحقيق إنجازها الأكبر، الذي قلب كل المعادلات، وهو استخراج البترول من باطن الأرض، بعد أن ظل استخراجه وتسويقه في عداد أحلام السياسيين العاجزين القاصرين مجرد(أحلام ظلوط كما عبر من ندم على قوله الآن!) وقد واصل هؤلاء السياسيون هزءهم ومساخرهم اللفظية، عندما هبطت أسعار البترول إلى تسع دولارات في وقت استخراج الإنقاذ له، فقالوا في ذلك ما قالوا من هذر القول، ولكن التاريخ كان في صف الإنقاذ، إذ سرعان ما ارتفع سعر البترول، حتى تخطى اليوم حاجز المائة دولار. ولهؤلاء السياسيين العاجزين الهازلين الهازئين وأتباعهم أرفع هذا السؤال المشروع: كيف كان للسودان أن يدبر اليوم نقدا يستورد به البترول من الخارج بهذا السعر الرهيب؟! وكيف كان يمكن أن تحصل البلاد على البترول اليوم، لو لم تقم الإنقاذ ببعد نظرها الثاقب، باستخراجه من باطن الأرض في ذلك الزمان؟! لقد أدى استخراج الإنقاذ للبترول إلى تغيير الخريطة الإقتصادية، وأدى إلى تحسن الوضع الاقتصادي باطراد، وبذلك نجحت الإنقاذ في رفع مستوى معيشة المواطن السوداني إلى حد ملحوظ. إذ تضاعف معدل الدخل الفردي خلال خمس سنوات فقط(ما بين 2000 و2005م). ولا يملك من يتعامل بلغة الأرقام إلا أن يقر بأن المواطن السوداني يتمتع الآن بأعلى مستوى معيشي في تاريخه أجمع. هذا من حيث توفر الأشياء الاستهلاكية، وتوفر وسائل الرفاهية التي يجدها الآن، ولم ينعم بها بهذا القدر الكبير من قبل. وللمتحذلقين الذين يحبون أن يجيئوا بالأوابد، ويتحدثوا عن فناء الطبقة الوسطى، أن يقولوا ما شاؤوا أن يقولوا من قول مستظرف مستطرف في هذا المجال، ولكن العارفين الجادين -غير أولي الحذلقة- والذين لهم حس إحصائي واجتماعي جيد يعرفون أن المواطن العادي – حتى الفقير- غدا يستمتع من أشياء الحياة اليوم بأكثر مما كان يستمتع به الموظف الذي كان عماد الطبقة الوسطى إلى آخر عقد السبعينيات من القرن الماضي! وبالطبع فإننا لا نعني بهذا ان الفقر قد انقطع دابره في السودان، وأنه قد غاب وذاب، فهو ما زال موجودا متوطنا، لأنه ظل موجودا ومتوطنا منذ آلاف السنين، ولا يمكن أن يقضى عليه في عقد أو عقدين من السنين، ولكن يمكن أن يقال إن الفقر ما عاد اليوم يسيطر على الجميع سيطرة مطلقة أو شبه مطلقة كما كان خلال عهود ما قبل الإنقاذ، فقد خرج الكثيرون من قبضته، وستخف قبضته تباعا باطراد مع مضي الانقاذ قدما في إكمال مشروعاتها التنموية العملاقة، وعلى رأسها سد مروي، الذي شارف على الاكتمال، والذي سيغطي قريبا بقية حاجة بلادنا للطاقة ويفيض، فهو ينتج ما قدره 1250 ميجاوات بينما كل ما انتجه السودان من الكهرباء منذ أن كان السودان لم يزد على 500 ميجاوات!! هذا الإنجاز الهائل الذي قام على إنشائه أبناء الحركة الإسلامية الأبطال الأماجد، وغيرهم من العلماء، والمهندسين، والموظفين، والعمال الوطنيين الغيورين، لا يرى فيه من يستعجل قراءة الفاتحة على الحركة الإسلامية شيئا ذا بال، لكن إذا قامت على هامشه مظاهرة احتجاج، كما تقوم على هامش أي عمل تنموي ضخم مظاهر احتجاج، فتح صاحبنا عين السخط بأقصى سعتها، ورأى ما يحب أن يرى من المظاهر السلبية، وأعملَ قلمه في الكتابة عنها، وتضخيم خطرها، وأجهد نفسه في التربص، والتفكر، والتدبر، عله يجد صيدا ولو صغيرا في الماء العكر! وصديقنا الكريم أسامة القائم على هذا المشروع العظيم، نقول له إنه لجدير بك أن تلاحظ وتتحسس تربص الخصوم بهذا المشروع الضخم وغيره، وجدير بك أن تتفادى بحكمتك التي عرفناها فيك قديما، كل ما يبلبل مشاعر بعض الناس وخواطرهم، وهذه فرصة ننتهزها لكي نقول له ولرفاقه من قادة العمل الحكومي الإنقاذي أن يكونوا أكثر كرما مع مواطنينا الكرام، وذلك حتى لا تثور عليهم زوابع وزعازع، تصبح مادة لأقلام أصحاب الريب. مناسبة للوعظ: وإنها لمناسبة سانحة ندعو فيها قادة الإنقاذ جميعا لكي يعيدوا مرارا وتكرارا قراءة سيرة سيدنا ابن هشام، ليتذكروا كيف كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يهب لكل من يستحق ومن لا يستحق، هبة من لا يخشى عادية الفقر. قال ابن هشام:" ولما فرغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من رد سبايا حنين إلى أهلها، ركب وأتبعه الناس، يقولون: يا رسول الله، أقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم، حتى ألجأوه إلى شجرة، فاختطفت عنه رداءه، فقال: أدوا عليَّ ردائي أيها الناس، فوالله أَََنْ لو كان لكم بعدد شجر تِهامة نَعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا"! صلى عليك الله كثيرا يارسول الله، ورَغِم أنفُ هذا الذي يكره منا إيراد هذا الضرب من الوعظ الشجي، ويود أن لو يتمكن من إخراس أصواتنا وإخمادها بتآمره، بل إنه ليحلم بأكثر من ذلك، يحلم بأن يقبرنا ونحن ما زلنا في العنفوان! مؤشرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية: وفي الحديث عن الإنجازات الإيجابية للإنقاذ، تفيدنا مراجعة المؤشرات العلمية الإقتصادية الكبرى، أكثر مما يفيدنا الحديث المزاجي الانطباعي الفضفاض، فهذه المؤشرات يقوم على انشائها علماء اقتصاديون من كبار أهل الاختصاص، وعن طريقها نتمكن من رؤية الصورة العامة للأداء الإقتصادي الكلي للقطر، وهذه المؤشرات أقوى دلالة على ما نقول في شأن التقدم الاقتصادي الذي أحرزته الإنقاذ. وهنا فإننا لن نلجأ إلى استجلاب معلوماتنا من جهات أو مصادر بها أدنى شبهة محاباة للإنقاذ، بل سنأتي بها من جهات ومصادر بها شبهات العداء العظيم لها، ولكن هذه الجهات والمصادر مع شدة عدائها للإنقاذ، فإنها تلتزم الحق، وتقول الحق، ولا تتنكر للحق، كما ينكره، ويتناكره، ويغفله، ويتغافله، هؤلاء الذين يستعجلون رؤية مأتم الحركة الإسلامية السودانية، ويكادون يرفعون الأيدي لقراءة الفاتحة عليها!. تقول الإحصاءات الاقتصادية العلمية التي اصدرتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتاريخ 13 ديسمبر الماضي، أن السودان تمكن من تحقيق مستوى نمو اقتصادي بحوالي عشرة بالمائة لعام 2006م.(النسبة بالضبط هي 9.3%). وان اتباع السودان لسياسات اقتصادية حسنة، منع اختلال ميزانيته العامة منذ عام 1999م، كما أدى إلى استقرار سعر الصرف النقدي. وذكرت مؤشرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن إجمالي الناتج الداخلG.D.P.)) في السودان قد بلغ 97.19 بليون دولارا أمريكي في عام 2006م ، وأن حجم الميزانية العامة لهذا العام قد بلغ 7.227 بليون دولارا أمريكيا، وأن حجم إنتاج البترول في هذا العام قد بلغ 344,700 برميل يوميا، وان حجم الاستهلاك المحلي منه قد بلغ 66,000 برميل يوميا، وان حجم الصادر من البترول في هذا العام قد بلغ 279,100 برميل يوميا، وان معدلات الأمية والفقر، قد تناقصت كثيرا عما كان في الماضي، إذ انحدر معدل الأمية إلى % 38.9 من عدد السكان، بينما انحدر معدل من يعيشون دون خط الفقر إلى 40% من عدد السكان. وبجانب هذه الإحصاءات فقد حفلت مؤشرات C.I.A.)) لهذا العام بمعلومات إيجابية كثيرة عن نمو الاقتصاد السوداني، في مجالات البنية التحية، والنقل، والاتصالات، والتعليم، والإعلام، لا يتسع المجال لإيرادها جميعا في هذا المقال، وهذا يكفي، ونقول إن حسب العاقل، المنطقي، الشريف القصد، الذي لا يماري، ولا يكابر، هذا التمثيل القليل، الذي يغني عن التفصيل الطويل، وفي هذا المعنى قالوا قديما: حسب القلادة ما أحاط بالجيد! ولكن مع ذلك فإن استمرأ هذا الشانئ الناعي مكابرته، أو كابر قرين له جاءتهم الاحصاءات لفيفا. إن هذه الاحصاءات العلمية تدحض ضربة لازب، جل ما يتكلم به الصحفيون المحبطون، هؤلاء الذين وطنوا انفسهم على عداء صميم للإنقاذ، وصاروا لا يتحدثون إلا عن نقم الحياة ومصائبها الكبار، ويتناسون ويتجاهلوا كل آلائها ونعمها الجسام، وفي هذا الموقف النفسي المرضي ما نظنه سببا من أسباب البلاء، نجتهد في مكافحته، كما نكافح أسباب التخلف جمعاء، فالتخلف في بلادنا لا يدعو إليه - مع الأسف - سواد الجهلة وحشو العوام، وإنما هؤلاء المثقفين الذين نصبوا من انفسهم خفراء على التخلف، يحرسونه ويحمونه، ولا يريدون لبلادنا ان تتجاوزه قيد انملة، ولذلك ما تنِي اقلامهم تنزف وتنساب، وتمطرنا بمقالات الكنود، والجحود، وغمط الحق، وبخس الناس أشياءهم الثمان! أساس التنمية الأعظم: ولكن تضليل هؤلاء الكتاب لن ينطلي على الناس، مع اتساع الوعي الذي تراهن عليه دولة الإنقاذ، التي آلت على نفسها منذ عامها الأول أن توسع رقعة التعليم العام، والجامعي، وفوق الجامعي. فقد جاءت دولة الإنقاذ وعدد من كانوا يحصلون على القبول في الجامعات السودانية لا يكاد يتجاوز الستة آلاف، أما اليوم فقد جاوز ربع المليون، ينتمون إلى أكثر من ثلاثين جامعة، منها ما يقبل وحده، كل ما كانت الجامعات السودانية قبل الإنقاذ! وما فعلته الإنقاذ بشأن توسيع التعليم وإتاحته للجميع، كان بإمكان الحكومات السودانية ان تفعله من قبل، ولكن عقلية التخلف، وثقافة خفارة التخلف، التي أشرنا إليها قبل قليل، كانت تمنع هؤلاء الناس من النظر بجدية (وثورية!) إلى أمر التعليم. فقد انطبع في أذهانهم (النخبوية الضيقة) ان أي توسيع للتعليم سيؤدي لا محالة إلى الحط من مستواه، ولذلك فالأفضل ألا يفكروا في هذه الخطوة على الإطلاق. وعندما جاءت الإنقاذ بنظرها التقدمي القومي الأصيل المسؤول، واتجهت إلى إصلاح الوضع التعليمي، واتخذت قراراتها بشأنه تلك القرارات الجذرية، التي نفذتها ولم تتراجع عنها، ما بقي لهؤلاء المعارضين، سوى ان يصخبوا ويشغبوا، ما وسعهم الصخب والشغب، ولكنهم مهما صخبوا أو شغبوا فلن تغلق جامعة من اجلهم، ولن يخفض عدد المقبولين لمؤسسات التعليم العالى من أجل ترضيتهم، فهذه شؤون من شؤون التنمية والنهضة الحقة، وهذه رسالة الحضارة الإسلامية في نشر العلم والثقافة، وهذه أمور لن تفرط فيها الإنقاذ، لأنها تراهن على نشر التعليم وتركيزه أول ما تراهن ، ولكنا نرجوها فقط ان تزيد من الصرف علي التعليم كما ينبغي. وبجانب دور التعليم، وبداخلها، فقد افلحت الحركة الإسلامية السودانية، بالتعاون مع نصرائها، من أهل الحق، وأرباب الغيرة والحدب على الدين، والأسخياء المبادرين إلى الجود، المنفقين المبتغين لما عند الله تعالى، في تشييد عشرات الآلاف من المساجد وخلاوي القرآن. وتشييد المساجد، والزوايا، والخلاوي، ليس غريبا على السودانيين في أي عهد من عهود التاريخ الغابر و الحديث، ولكن من يستطيع ان ينكر هذه الحقيقة الماثلة، التي تقول إن عدد المساجد التي شيدت خلال عهد الإنقاذ، كان أكبر بكثير من عدد المساجد التي شيدت في السودان طوال تاريخه الطارف والتليد؟! إن هذه حقيقة لا ينكرها إلا من غدا ينكر وجود الحركة الإسلامية في الأساس، ويتمنى لها ان يطويها الردى ذات يوم قريب!! اتساع نطاق الدعوة على الله: وفي هذه المدارس، والجامعات، والمساجد، وفي وسائط الإعلام، اتسع نطاق الدعوة إلى الله تعالى، في عهد الإنقاذ، ولم تعد الدعوة مجرد إرشادات فاترة تقرأ من كتب متهالكة، في خطب الجمعة، والنعاس يلف الأذهان، ولا مجرد خطاب دعوي تنظيمي نخبوي معقد، منحصر في الحِلَق التربوية للإخوان المسلمين. وإنما اتسع نطاق الدعوة إلى الله تعالى، وامتد ليشمل برامج التعليم العام، التي باتت تحفظ الناشئة قدرا كبيرا من القرآن الكريم، يقرأونه بتجويد خلاب أخاذ، وهو قدر من الحفظ ما كان يتاح في الماضي إلا لطلاب الجامعات الإسلامية، والمعاهد العلمية، والخلاوي! واليوم فقد صار صغارنا بفضل مناهج التعليم يعرفون من تفاصيل الفقه اكثر مما يعرف الكبار، وأَضحى خطباء الجمعة، بفضل وجود الجامعات الإسلامية، علماء شرعيين ذوي تأهيل ممتاز، يخرج المصلون من خطبهم كل أسبوع بمحصول غزير من حصاد العلم الشريف. وفي مجال الدعوة إلى الله تعالى، فقد أتاحت الإنقاذ لكل حركة إسلامية جادة، كالحركة السلفية والحركات الصوفية، أن تعمل على نشر افكارها ومُتَبَنياتها بحرية كاملة، وأن تبذل أقصى جهودها لكي تعمق وتؤكد خط الدعوة العام. ولولا وجود الإنقاذ بتوجهها الإسلامي المتسامح، وبقوتها الأمنية الحازمة، فقد كان مجرد وجود الحركات الإسلامية في السودان، معرضا للخطر، ومعرضا لقهر العلمانيين المتطرفين، إذا حكموا بلادنا، أو مالأوا الحكام، وظاهروهم، وقدموا لهم استشاراتهم المشبوهة، لمقاومة المد الإسلامي و(تجفيف مصادره) كما يحلو لبعضهم ان يتحدثوا جهارا نهارا في بعضا الأقطار. وهكذا أعانت الإنقاذ على نشر الدعوة إلى الإسلام، وأرست مبدأ الوسطية في الأذهان، وكافحت شتى ضروب التطرف والانحراف. ولا غرو فقد جاءت الإنقاذ من رحم الحركة الإسلامية السودانية، بأفكارها الكبيرة المؤصلة جيدا، ولذلك فقد أفلحت، أيما فلاح مُعجب، في صد أتباعها، وغير أتباعها، عن التعلق بالقضايا الخلافية الصغيرة، سواء على صعيد العقيدة، أو الشريعة، أو الفقه، أو التمذهب الدعوي، والحركي. ووجهت الإنقاذ أكبر همها وجهودها إلى حماية العقيدة، والوطن، وتطبيق مقررات العقيدة، والشريعة، في سائر شؤون الحياة، فانحصر بذلك الخلاف بين الدعاة، وقل الجموح، ولُجم الجنوح إلى التطرف، والتكفير، والإرهاب. وهذه الصفات المرذولة الأخيرة، هي من ضمن صفات بعض الحركات الإسلامية، ضيقة الحظيرة، والعطن، وهي حركات منتشرة في كثير من بيئات العالم الإسلامي، ولكن لم تكن في عدادها هذه الحركة الإسلامية السودانية الماجدة المسددة بعون الله تعالى وفضله. (ونتابع في المقال القادم، القول في إنصاف الإنقاذ، وتعداد منجزاتها حتى نبلغ بها الخمسين، ولو شئنا لبلغنا بها مائة وزيداً

قرارات 4 رمضان .. ذكرى عصية على النسيان

يعيد اليوم الرابع من شهر رمضان الفضيل، ذكرى عصية على النسيان، لدى أذهان السودانيين بشكل عام والإسلاميين بوجه خاص، ففي مثل هذا اليوم ظهر الرئيس عمر البشير على التلفزيون باللباس العسكري وأعلن انتهاء أجل المجلس الوطني الذي كان يرأسه الدكتور حسن الترابي، كما قرر إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، لمدة ثلاثة أشهر، وتعليق مواد من الدستور متصلة في الأساس بكيفية اختيار الولاة، وشكلت تلك الاجراءات إعلانا رسميا للمفاصلة بين الذين اختاروا البقاء في السلطة ودعم المشير البشير، والاخرين الذين إرتأوا مساندة الفكرة التي يحملها شيخهم الترابي.ووصف البشير وقتها ذلك الإجراء، بأنه استعادة« لهيبة السلطة»، وقال ان «سفينة البلاد لا يمكن أن يقودها قبطانان»، ردّ الدكتور حسن الترابي وأعتبر هذه القرارات، «انقلابا عسكريا»، ورأى أن البشير خان التنظيم السياسي الذي أعطاه ثقته، وانتهك بشكل فاضح الديمقراطية والحرّيات الواردة في الدستور.جذور الخلاف بين طرفي الحركة الإسلامية يُرجِعها البعض إلى بداية التسعينات ومبعثها الاختلاف على إدارة دفة الحكم في البلاد بين الرئيس عمر البشير ورئيس البرلمان والأمين العام للمؤتمر الوطني في ذلك الوقت الدكتور حسن الترابي، وهو اختلاف عبر عنه الرئيس عمر البشير بتشبيهه السودان بسفينة تبحر وسط عاصفة هوجاء تحت قيادة قبطانين متنازعين، بيد أن الطرف الاخر لعتبرها خلافا فكريا يتعلق بالحريات والشورى وإحترام، التنظيم، والانصياع للقانون وللدستور.وتفاقم الخلافات بين البشير والترابي ترتبت عليه قرارات البشير في الثاني عشر من ديسمبر عام 1999 ، اتبعها في وقت لاحق بقرارات أخرى جمد بموجبها نشاط الترابي كأمين عام للمؤتمر الوطني ونشاط جميع نوابه. وحسب الدكتور الطيب زين العابدين الاسلامي الذي انزوى مبكرا عن المشاركة في الانقاذ لرفضه مبدأ الانقلاب العسكري، فإن البشير قصد من تلك القرارات قطع الطريق على الدكتور الترابي أن يمضي قدما في التعديلات الدستورية التي كان يناقشها البرلمان، والخاصة بتغيير كيفية انتخاب الوالي، وانتقالها من مجلس الولاية بترشيح من رئيس الجمهورية إلى عامة الناخبين في الولاية، وإلى إمكانية إعفاء رئيس الجمهورية بواسطة ثلثي أعضاء البرلمان، وقصد الرئيس البشير بإعلان حالة الطوارئ إعطاء نفسه صلاحيات الاعتقال التحفظي، وتقليص الحريات السياسية إذا ما أبدى أنصار الترابي أي معارضة لتلك القرارات، وبتعطيل مواد الدستور المتعلقة بانتخاب الولاة استطاع البشير أن يغير من الولاة الحاليين كل من ينحاز إلى جانب الدكتور الترابي، فالقرارات تعني في المقام الأول مواجهة الدكتور الترابي الذي يستغل موقعه كرئيس للبرلمان وكأمين عام لحزب المؤتمر الوطني في تضييق صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي بدأ يستقل شيئا فشيئاً عن أبوة الشيخ الترابي لسلطة الإنقاذ، واعتبر الدكتور الطيب في مقالة نشرت له في موقع إسلام اونلاين، ان تلك القرارات خروجا على الدستور وعودة إلى الإجراءات الاستثنائية التي اتسم بها الانقلاب العسكري قبل تاريخ إجازة الدستور الحالي في يونيو 98 م.من ناحية اخرى، فقد أظهرت مفاصلة الاسلاميين في السودان العديد من المواقف التي كانت خابئة طيلة السنوات التي كان الترابي فيها عنصرا أساسيا لحكم الانقاذ سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وكشفت المفاصلة معادن بعض الرجال الذين ظلوا سنوات طويلة يظهرون خلاف ما يبطنون، ورفعت الحجاب عن اخرين كانوا دائما في الخفاء، وأوحت لجهات معادية بأفكار عديدة للنيل من التنظيم الاسلامي الذي جاء الى السلطة عبر انقلاب على نظام منتخب، بل أن دولا فشلت في اخفاء احتفائها بصراع الاسلاميين، وسارعت لإعلان مساندتها لواحد من الطرفين المتخاصمين. ولم تتردد مصر التي حرمتها الانقاذ في بداياتها من لعب أي دور في الشأن السوداني، في دعم البشير في صراعه مع جناح د. حسن الترابي، وقد جاء رد الفعل المصري سريعا متجاوزا بذلك موقف المراقب للأحداث إلى موقف الانحياز الكامل للفريق البشير، بل يذهب البعض إلى ان مصر كانت ترغب -إذا تطلب الأمر- تقديم دعم عسكري مصري للسودان ولم يتوقف الموقف المصري عند هذا الحد، بل سعت القاهرة إلى توسيع دائرة التأمين والدعم للبشير ضد الترابي وإشراك ليبيا والسعودية في هذا الدعم حيث قام الرئيس مبارك بجولة خليجية مفاجئة شملت السعودية وقطر والبحرين وكانت من أولوياتها: تدارس الأوضاع في السودان، وحشد دعم عربي لخطوات البشير، بالإضافة إلى القمة غير المتوقعة التي دفعت الرئيس المصري حسني مبارك إلى السفر إلى طرابلس -التي تعتبر أحد اللاعبين المهمين في المعادلة والاجتماع بالرئيس معمر القذافي ليُخرجا بيانا مشتركا وقويا أكد «دعم البلدين الكامل للقيادة السودانية وتأييدها للقرارات الشرعية التي اتخذها الرئيس السوداني».وفي رأي البعض فإن الموقف المصري ظهر وكأنه محاولة لقطع الطريق أمام أي جهد ليبي منفرد لتقريب وجهات النظر بين طرفي الصراع، أو طرح آليات الخروج من الأزمة في السودان مع كل خطورتها وتداعياتها المحتملة، بينما اعتبر البعض أن التأييد المصري للبشير هو مخطط مصري أمريكي يفتح الباب أمام التدخل الأجنبي، وهو أمر يحتاج لكثير من المراجعة والتدقيق، حيث كان الوضع في السودان ولا زال إحدى القضايا الخلافية بين القاهرة وواشنطن لاختلاف مصالح ودور كل طرف.كما يمكن تفسير الموقف المصري انذاك، في ضوء العداء العلني والمستحكم بين القاهرة وتوجهات الدكتور حسن الترابي الذي حملته منذ البداية مسؤولية تدهور العلاقات بين البلدين، والتي وصلت في منتصف التسعينيات إلى درجة المناوشات العسكرية والخلاف حول مثلث حلايب، بالإضافة إلى اتهام مصر مجموعات الترابي برعاية قيادات التطرف المصرية واتهام عناصر اسلامية سودانية بالتورط في محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس مبارك في أديس أبابا في عام 1995، كما تزعم القاهرة أن الترابي مسؤول عن حملة الإجراءات التصعيدية ضد المصالح المصرية في السودان، ومصادرة الممتلكات المصرية.ووفقا لتقييمات كثير من المراقبين فإن مصر كانت ترى أن التعامل مع المؤسسة العسكرية في السودان هو الأسهل، وترى أن نهاية نفوذ الترابي يفتح الطريق واسعا أمام علاقات قوية مع الخرطوم وتسهيل مهمة تحقيق المصالحة بين الحكومة والمعارضة، كما انتهزت مصر تلك الأحداث لتعيد تأكيد دورها في السودان بعيدا عن الولايات المتحدة لعدم تمكينها من الاستفراد به من خلال وضع جميع أوراق الحل في يدها سواء بواسطة مبادرة الإيجاد ورفض المبادرة المصرية الليبية، أو باتخاذ قرارات منفردة من جانبها بالتدخل المباشر. وكانت هنالك العديد من المبادرات التي حاولت رأب الصدع بين المنشقين الاسلاميين في السودان، أبرزها التي شكلها المؤتمر الوطني نفسه برئاسة البروفسير عبد الرحيم علي، والمبادرة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ووساطات من الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ عبد المجيد الزنداني من اليمن إلى الخرطوم؛ للتوسط بين طرفي النزاع، كما قاد امير قطر وساطة بين البشير والترابي، بيد ان كافة المبادرات وصلت الى طريق مسدود.ويرى البعض أن قرارات الرابع من رمضان كانت بداية لنظام حكم جديد، إذ شهدت السنوات التسع الماضية منذ المفاصلة تحولات سياسية كبيرة وحاسمة في مجرى السياسة السودانية.وعلي ضوء هذه التحولات شهدت البلاد بروز وضعية سياسية جديدة شملت تغييرات اساسية في النظام السياسي وتركيبة الحكم والقوى الحاكمة وعلاقة المركز بالاقاليم وعلاقات البلاد الاقليمية والدولية.ودفع ذلك بالضرورة، البلاد الى تحديات جديدة، واعادة رسم الخارطة السياسية بصورة مختلفة عما كان عليه الحال قبل المفاصلة. فبعد مفاوضات ممتدة لاكثر من عامين اكتملت اتفاقيات السلام في ضاحية نيفاشا الكينية، وادى هذا التطور الهام في بداية عام 2004 الي حراك سياسي واسع وسط النخبة الحاكمة وحلفائها والحركة الشعبية وقوى التجمع الوطني الديمقراطي وحزب الأمة وقوى المعارضة الأخرى الشمالية والجنوبية علي السواء.يصف الدكتور حيدر ابراهيم علي، مدير مركز الدراسات السودانية مفاصلة الاسلاميين، بانها انقسام كبير بين المجموعة الحاكمة «المؤتمر الوطني» من جهة وقياداتها التاريخية ممثلة في د. حسن الترابي ومجموعته «المؤتمر الشعبي» من جهة اخرى. وهو انقسام واسع وعميق أدي الي اضعاف المجموعة الحاكمة وأفقدها مشروعيتها الفكرية والسياسية وحولها الي عصبة سلطوية لا هدف لها سوى البقاء في كراسي الحكم.ويعتقد ان هذا الانقسام والصراع المتواصل المرتبط به ظل يشكل هاجساً اساسياً في تحرك الحكومة وحزبها الحاكم في المجالات الأمنية والسياسية طوال السنوات الثلاث السابقة. وموقف حزب المؤتمر الشعبي من التسوية السياسية الجارية ظلت له تأثيراته وانعكاساته داخل صفوف الحزب الحاكم وفي توجهات الحكومة ومواقفها العملية، وله بالتأكيد تأثيراته المباشرة وغير المباشرة في الخلافات والاستقطابات الجارية وسط الحزب الحاكم والحكومة حول التسوية السياسية الجارية بين المتشددين والمعتدلين، بين المدافعين عن التنازلات والتراجعات المتضمنة في اتفاقيات السلام باعتبارها استحقاقات تفرضها ضرورة البقاء في كراسي الحكم باعتبارها تنازلات تتضمن أساسيات المشروع الحضاري الاسلاموي.ويقول الدكتور حيدر أنه أثناء المفاوضات في نيفاشا واقترابها من الوصول الي اتفاق نهائي وشامل، زادت حاجة الحزب الحاكم والحكومة لاعادة ترتيب أوضاعها وتمتين وحدتها الداخلية. ففي ابريل2004 الماضي عقدت النخبة الحاكمة المؤتمر السادس لما يسمى الحركة الإسلامية. وهي تنظيم أنشأته بعد انقسام د. الترابي تحت اسم «الكيان الخاص» بهدف تجميع الاسلاميين وتوحيد صفوفهم ورؤيتهم في إطار المؤتمر الوطني الذي يضم مجموعات اخرى من الشماليين والجنوبيين، المسلمين وغير المسلمين. وانعقاد المؤتمر بشكل علني لأول مرة كان يستهدف توحيد موقف النخبة الحاكمة حول اتفاقيات السلام بشكل رئيسي، حيث خاطبه رئيس الجمهورية كأنه يرد علي حيثيات المعترضين حول التنازلات المتضمنة في بروتكولات نيفاشا. وتحدث عن ضرورة تحول الحركة الاسلامية الي حركة اجتماعية عريضة تستهدف نشر قيم الدين ودعم البناء الاخلاقي للمجتمع ونشر ثقافة الاسلام وتوحيد الصف الاسلامي والوطني وعكست مداولات المؤتمر اختلافات واستقطابات حادة تجسدت في التنافس حول منصب الأمين العام للحركة بين علي عثمان محمد طه وغازي صلاح الدين، وفوز الاول بنسبة محدودة من مجموع اعضاء المؤتمر. واشارت بعض الصحف المحلية الي تغيب عدد كبير من الاعضاء في جلسة التصويت، والي ان فوز طه يعني ربط الحركة بالمجموعة المسيطرة فعلياً علي السلطة تحت قيادة النائب الأول. هذه الخطوة ارتبطت بحملة سياسية وأمنية عنيفة علي حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور الترابي وذلك باتهامه بالتدبير لمحاولة تخريبية لزرع الفتنة وتمزيق وحدة البلاد وادخالها في فوضى عارمة. وفي وقت لاحق اتهم الحزب بمحاولة انقلابية. وشملت الحملة اعتقال اعداد كبيرة من قياداته وتقديمهم للمحاكمة وذلك كخطوة لتصفيته سياسياً وتنظيمياً وفرض المؤتمر الوطني «والحركة الاسلامية في داخله» باعتباره الحزب الغالب والمعبر عن الشعارات الاسلامية دون منافس.وفي جانب العلاقات الخارجية شهدت الاعوام القليلة التي تلت المفاصلة تطوراً واسعاً في علاقات الحكومة الخارجية، وتمكنت الحكومة بعد احداث سبتمبر 2001 وابعاد الترابي من السلطة، من تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية. وتوطدت هذه العلاقات في السنوات اللاحقة من خلال الدور الهام الذي لعبته هذه الدول، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا, في عملية السلام. وهذه الدول ظلت تمارس الضغوط المباشرة وغير المباشرة علي الحكومة والحركة من أجل الوصول الي اتفاقيات السلام. وذلك من خلال منبر شركاء مبادرة الإيقاد. وقد أدت هذه التطورات الي تدويل الأزمات السودانية، ومع ذلك ظلت العلاقات بين السودان وهذه الدول تشهد توترات من وقت لآخر، وذلك بسبب عدم الثقة في الحكومة السودانية. ولهذا السبب اصدرت الحكومة الامريكية «قانون سلام السودان» في عام 2002 لمعاقبة اي طرف يعمل علي عرقلة مفاوضات السلام.ومع اقتراب نهاية المفاوضات اصدرت قانوناً آخر اسمته «قانون سلام السودان الشامل» في نوفمبر الماضي ووقعه الرئيس الامريكي في 27 ديسمبر 2004م، في الوقت نفسه طلبت الحكومة الامريكية من طرفي التفاوض الغاء بند العفو في نصوص اتفاقيات السلام وضمنت موافقة الحركة علي ذلك. وتقول الاوساط الصحفية ان الطلب يستهدف امكانية محاكمة بعض المسؤولين في نظام الانقاذ بجرائم متعددة. ويهدف القانون الي محاكمة مسؤولين كبار بتهم المشاركة في التخطيط والتنفيذ لانتهاكات ضد الإنسانية ومذابح جماعية في دارفور بالاضافة الي تجميد ارصدتهم وممتلكاتهم وابعادهم والمسؤولين المتورطين في سياسة الابادة الجماعية في مواقعهم الحكومية الخ... ويشير القانون الي الضغط علي مجلس الأمن الدولي لاتخاذ اجراءات مماثلة ضد الحكومة في دارفور، والواضح ان القانون يستهدف الحكومة وحزبها وقيادات ارتكبت تلك الجرائم. والملفت انه صدر مع توقيع الحكومة والحركة علي اتفاقيات السلام الشامل، بما يعني امكانية تطبيقه في بداية الفترة الانتقالية لضمان تنفيذ اتفاقيات السلام وربما لابعاد عناصر وقيادات حكومية معينة من المشاركة في تركيبة السلطة الانتقالية القادمة.ومن جهة اخرى ،سارت أزمة دارفور في نفس طريق التدويل بصورة اسرع واوسع من خلال قرارات ومتابعات الاتحاد الافريقي ومجلس الامن الدولي. وذلك بسبب مناورات الحكومة وتعنتها ورفضها للحلول الوطنية الداخلية واصرارها علي استبعاد واقصاء القوى الوطنية الأخرى.و يتفق معظم المحللين على أن ظهور قضية دارفور الى واجهة الاحداث كانت النتيجة الابرز من تداعيات مفاصلة الاسلاميين، حيث ادى انفجار أزمة دارفور بشكل واسع الي حدوث كارثة انسانية وانفلاب أمني في المنطقة، وتبع ذلك اهتمام دولي كبير بالمشكلة وصل ذروته بتدخل الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن الدولي الذي اصدر قرارات تدعو الحكومة الي ايقاف نشاط المليشيات التابعة لها وخاصة مليشيات الجنجويد، وتسهيل عمليات الإغاثة للمتضررين والنازحين من سكان الإقليم. وبذلك تحولت أزمة دارفور من مشكلة محلية الي مشكلة اقليمية «افريقية» ودولية تشكل بنداً ثابتا في جدول اعمال الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن الدولي منذ يوليو2004 الماضي حتي الان، وفي الداخل اثارت الأزمة اهتمام كافة القوى السياسية والاجتماعية بحكم تأثيرها الحاسم في مجرى الصراع السياسي الجاري في البلاد وفي اوضاعها السياسية وعلاقاتها الخارجية. وانعكس ذلك في تراجع الاهتمام المحلي والخارجي بعملية السلام الجارية، بل أدى الي تعسر عملية تطبيق الاتفاقية.وانفجار أزمة دارفور نفسها كان في بعض جوانبها ردّ فعل عنيف علي اختلالات اتفاقيات نيفاشا وتجاهلها للاقاليم الشمالية والمهمشة والمستبعدة. وظل المؤتمر الوطني، منذ المفاصلة، يواجه مشكلة ترتيب أوضاعه وعلاقاتهما لمواجهة المتغيرات الاساسية التي فرضتها عملية السلام الجارية وتداعياتها في المسرح السياسي العام، ويشمل ذلك استمرار سيطرتها علي مقدرات البلاد، وخاصة سيطرتها الأمنية والاقتصادية.ومع ذلك يبدو ان التحول الذي افرزته اتفاقية نيفاشا، يعبر عن تململ وخلافات واسعة في اوساط الحكومة وحزبها الحاكم ترتبط باساسيات مشروعها الحضاري واحتمالات خلخلة واضعاف سيطرتها السياسية والاقتصادية علي البلاد. وفي هذا الإطار هنالك ايضاً انتقادات ومواقف د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية، والذي ظل يقود الوفد الحكومي للمفاوضات حتى نهاية العام 2003م. وحلّ محله علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية الذي يمثل مركزاً رئيسياً وسط النخبة الحاكمة. وهي انتقادات تركز علي التسرع في تحويل قيادة المفاوضات للنائب الأول وتقديم تنازلات اساسية في اتفاقيات الترتيبات الأمنية والعسكرية وقسمة الثروة وعدم استيعاب القوى السياسية الأخرى في عملية السلام، والتراجع عن اعطاء الأولوية للوحدة الوطنية خلال الفترة الانتقالية، واستبدالها بخطوات عملية لفصل الجنوب منذ الآن. وموقف غازي صلاح الدين يكتسب أهميته من موقعه القيادي في الحزب الحاكم والحركة الاسلامية وفي السلطة التنفيذية منذ اللحظات الأولى لانقلاب يونيو 1989 حتي نهاية العام الماضي. وهذه الانتقادات وغيرها بمواقعها المتعددة والمختلفة تعكس خلافات واسعة وعميقة داخل صفوف النخبة الحاكمة ، وتشير الي وجود تململ واستقطابات حادة في اوساطها وشعور بفشل مشروعها السياسي بعد تجربة الانفراد بحكم البلاد لأكثر من 19 عاماً. وحسب الدكتور عبد الرحيم عمر محي الدين، الذي نشر كتابا عن نزاع الاسلاميين في السلطة، فان تداعيات مفاصلة الاسلاميين ما تزال مستمرة، ومتمثلة في الأزمة التي تعيشها دارفور، ويرى أن أزمة الاقليم هي وليد شرعي لخلافات الاسلاميين.ورأى في اتصال امس مع «الصحافة» أمس أن قرارات الرابع من رمضان، كانت دوافع البعض منها خالصة من أجل تطبيق المشروع الذي جاء من اجله الاسلاميون الى السلطة، لكنه رأى أن التأييد الاقليمي والترحيب الدولي لتلك القرارات دفع هذه المسألة بصورة القت بكثير من الاسلاميين في الهامش.وذهب الدكتور محي الدين في تقييمه لاثار مفاصلة الاسلاميين، الى انها ادت الى تهديدات تنذر بضياع البلاد، عقب الاتهامات التي وجهها المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية للرئيس البشير، فضلا عن المهددات التي تواجه المشروع الاسلامي نفسه.وقال انه ليس متفائلا لجهة رأب الصدع من جديد بين «الشعبي» و«الوطني» ورأى المؤتمر الوطني الذي ينتمي اليه، ليست لديه الرغبة في وحدة الحزبين، واعتبر ان ذلك الامر وضح بشكل كبير في التصريحات التي اطلقها نائب رئيس الجمهورية والامين العام للحركة الاسلامية علي عثمان محمد طه خلال المؤتمر السابع للحركة الاسلامية الذي عقد في الخرطوم قبل شهر، ورأى الدكتور محي الدين انها تعبر عن تيار غالب لقيادات حزب المؤتمر الوطني، والتي لا ترغب في الرجوع للعمل تحت إمرة الترابي، وقال ان خطة المؤتمر الوطني كما أعلن ذلك نائب رئيس الحزب الدكتور نافع علي نافع، تستهدف الاتصال بافراد ومجموعات في المؤتمر الشعبي لاقناعها بالانضمام للمؤتمر الوطني، وليس الاتصال بالمؤتمر الشعبي كمؤسسة.، وذكر ان هذا الامر يعود الى ان الترابي اصبح خميرة عكننة، ويظهر كأنما يتعمد إثارة قيادات المؤتمر الوطني، وهو يدرك انهم يتحركون بردود الافعال، واعرب عن امله في أن يبتعد الترابي عن الاثارة والمشاحنات وبنفس القدر ان يبتعد المؤتمر الوطني عن ردود الفعل الحادة تجاه ما يصدر عن الترابي.من جهته، يرى الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي الاستاذ كمال عمر، ان تداعيات المفاصلة الشهيرة في الرابع من رمضان، أكدت على ان الانقسام بين «الشعبي» و«الوطني» كان بين مجموعتين الاولى التي ايدت السلطة، والثانية التي ساندت الفكرة.ويرى الأمين السياسي للشعبي في حديث لـ«الصحافة» امس ان المفارقة طيلة هذه السنوات كانت بين الحق والباطل، ورأى ان الخلاف حول الحريات واللامركزية وحكم الدستور والقانون، دفع بإندلاع الثورة في الاقاليم في كل انحاء البلاد، وخاصة غرب البلاد، حيث وصلت التداعيات الى إصدار مذكرة اتهام ضد الرئيس.وحمل الذين اختاروا الانحياز للرئيس البشير وحزب المؤتمر الوطني، مسؤولية التدخل الدولي في شؤون البلاد، وشطب الدين تماما عن الحياة العامة عبر اتفاق نيفاشا، والموافقة بما أسماه «دستور مستورد»، ورأى ان الوضع السياسي المتأزم حاليا، هو نتيجة طبيعية للمفاصلة التي وقعت عام 1999م. أخيرا، يبدو أن تداعيات مفاصلة الاسلاميين ما تزال مستمرة، وأن الصراع الذي لم يتوقف اصلا، مرشح لفصل جديد، خاصة بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها زعيم حزب المؤتمر الشعبي الى جنيف، وصاحبتها حملة انتقادات صحفية وسياسية من قبل مؤيدي وانصار حزب المؤتمر الوطني، لكن مواجهة الاسلاميين الجديدة لا تزال مجرد إتهامات متبادلة، لكن يخشى ان تتطور بشكل اكبر في الايام القادمة.خالد سعد: الصحافة

مشاركة الاتحاد الاسلامى فى مؤتمر العنصرية


تقرير صحفي

شارك الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية الإفسو في المؤتمر الخاص بمقاومة العنصرية ، و المعروف بمؤتمر مراجعة دوربان الثاني، و ذلك بمقر الأمم المتحدة بجنيف، و الذي يشرف عليه المركز الخاص بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، و قد قاطعت بعض الدول المؤتمر علي خلفية القرارات التي اتخذها مؤتمر دوربان الأول بجنوب أفريقيا عام 2001 و الذي أدان الصهيونية و اعتبرها نوع من العنصرية المرفوضة بحق الفلسطينيين، و قد أعتبر هذا في حينه انتصارا لقضية عالمية عادلة

و كان من أبرز المقاطعين الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني، ثم تبعتهم ألمانيا و كندا و أستراليا، و ذلك بعد المؤتمر و اللقاءات التحضيرية التي سبقت المؤتمر و التي كان الغرض منها الاتفاق الرسمي علي المسودة النهائية والتي ظهر منها ميول لدي بعض الدول و الجماعات الحقوقية رغبة في إدانة الكيان الصهيوني علي المجازر التي يرتكبها بحق الفلسطينيين و خاصة الأخيرة بغزة
و برغم المقاطعة الرسمية إلا أن جماعات الضغط الصهيوني كانت حاضرة بقوة غير مسبوقة، و قد اعتمدت في أغلبها علي المؤسسات الطلابية و الشبابية الموجودة بأوروبا و أمريكا، و التي حاولت إفساد المؤتمر منذ الجلسات الأولي، و انتهجت أساليب الي حد كبير لا تعبر إلا عن همجية في التصرف و رغبة محمومة لفرض رؤيتها علي المؤتمر و كذلك علي الجلسات الفرعية

في وسط هذه لأجواء كان الإفسو أحد المؤسسات القليلة الفاعلة داخل أحداث المؤتمر من المؤسسات العربية و الإسلامية، و المؤسسة الشبابية المسلمة الوحيدة الحاضرة في فعاليات جنيف 2009

و قد مثل وفد الإفسو المهندس خلاد سويد مسؤل العلاقات الخارجية و ممثل شباب أوروبا بالإتحاد العالمي للمنظمات الطلابية، و الدكتور أبوبكر عبد الفتاح الأمين العام للإفسو
و شارك وفد الإفسو بالعديد من الفعاليات و اللقاءات التي تمس شريحة الشباب و الطلاب بالعالم الإسلامي و الغربي بهدف إيصال صوت الشباب المسلم إلي المستويات الرسمية و الشعبية التي قد تؤثر علي العمل الشبابي و الطلابي بصورة إيجابية

و قد ألقي كلمة الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية الأمين العام للإفسو الدكتور أبوبكر عبد الفتاح علي الجمعية العمومية لمؤتمر مناهضة العنصرية و استهجن فيها البيان الختامي للمؤتمر و الذي أعد قبل الدخول إلي قاعات المؤتمر بيومين في سابقة تعد استخفافا بمؤسسات المجتمع المدني، و كذلك استهجن استبعاد القضايا الرئيسية التي تمس العنصرية من البيان الختامي و القرارات التي خرج بها المؤتمر و الذي تم تحت ضغط ملحوظ شهد به العديد من مؤسسات الغير حكومية من مؤسسات العمل المدني
الدكتور أبوبكر عبد الفتاح الأمين العام للإفسو
و قد ذكر الأمين العام للإفسو التميز الواقع علي الشباب المسلم من حيث التعليم و حرية إبداء الآراء السياسية و الحصول علي الوظائف المختلفة ، وخصوصا الطالبات المسلمات اللاتي يعانين من تمييز متعمد بسبب الحجاب فضلا عن رفض العمل بالحجاب في الكثير من الحالات
كما ذكر الأمين العام للإفسو أنه مع كل هذه العنصرية فإن الشباب المسلم يتعرض لعنصرية من نوع آخر عندما يسمع إن نبي الإنسانية يتعرض للسباب في الإعلام باسم حرية التعبير،
المهندس خلاد سويد مسئول العلاقات الخارجية للإفسو
و ذكر الأمين العام للإفسو انه شارك مع المهندس خلاد سويد مسئول العلاقات الخارجية في ندوة عن عن الهولوكوست خصصت بالمؤتمر ، وقد طلب احد المتحدثين من الحضور الوقوف دقيقة صمت لضحايا النازية و قد وقف المسلمون معهم لأن النبي ص رأي جنازة لأحد اليهود فوقف احتراما للنفس الإنسانية التي ماتت
ثم طلب الأمين العام للإفسو من رئيس الجلسة و الحضور الوقوف لحظة صمت لضحايا العدوان الصهيوني علي غزة من النساء و الأطفال و العجائز

و قد كان من المفاجئ بقاء عدد من الوفود العربية الرسمية جالسين بينما كان وفد لبنان و أندونيسيا من أول المسارعين بالوقوف

و كان بالطبع من غير المفاجئ بقاء ريس الجلسة جالسا بلا حراك و هنا شكر الأمين العام للإفسو الوفود علي إظهار احترامها للنفس الإنسانية

و تعقيبا علي التفاعل السلبي المتوقع من الوفود الرسمية قال المهندس خلاد سويد أن هذا يؤكد علي أن الطريق أمام الشباب المسلم ليس ممهدا و أنه مازال أمامنا الكثير المطلوب عمله في هذا المجال
كما علق علي ما لاحظه من أن جماعات الضغط الصهيوني كانت في معظمها من الشباب و الطلاب أن المؤسسات الطلابية الإسلامية عليها أن تعي الدروس المستفادة من هذا المؤتمر و ما حدث فيه و أن تجعل الاهتمام بالأحداث العالمية جزءا أصيلا من برامجها