كتب حسام حسن المحامي
Wednesday, 09 July 2008
الشعبي والعدل.. ولاء مزدوج.. أم ولاء متحد
الاستقالة التي تقدم بها زهير حامد سليمان امين امانة التعبئة والانتخابات بحزب المؤتمر الشعبي حسبما جاء في الزميلة»آخر لحظة« امس الاول بدعوى الولاء المزدوج للشعبي وحركة العدل والمساواة هي في حقيقة الامر استقالة عادية تحدث في ارقى الاحزاب السياسية ولكن ما ينبغي التوقف عنده وعدم تجاوزه هو التسبيب الموضوعي لهذه الاستقالة، وبالرجوع إلى التاريخ الذي لا يكذب ولا يتجمل نجد ان حركة العدل والمساواة قد ولدت من رحم المؤتمر الشعبي إذ كان القادة المؤسسين لها أمثال د. خليل ابراهيم وغيره اعضاء أصليين في حزب المؤتمر الشعبي مما أثار دخاناً كثيفاً من الشبهات مفاده ان نشأة حركة العدل والمساواة قد تمت بإيعاز ومباركة تامة من الشعبي على أساس ان تكون له بمثابة الذراع العسكري الذي تدك به حصون المؤتمر الوطني وتقلق به مضاجعه كلما سنحت الفرصة أو دعت الضرورة لذلك من غير ان تشير أصابع الاتهامات إلى قادة الشعبي الذين يعلمون تمام العلم ان غالبية الشعب السوداني وقاعدة عريضة من منسوبي حزبهم نفسه لن يكتفوا بالسخط والتبرم وإدانة الحزب في حال كانت مشاركتهم مكشوفة في الأدوار التي تقوم بها حركة العدل والمساواة ضد الوطن من حين لآخر وستكون العواقب وخيمة ولا يمكن حصرها أو استنتاجها ولكن أقلها أنهم.. أي قادة الشعبي.. لن يهأنوا بالأمن والسلامة التي يتمتعون بها الآن علاوة على فقدان السند الجماهيري الذي يعوّل عليه أي حزب في الدنيا، وبالتالي فإن الحديث عن مجرد التقارب والتعاطف الذي ينعم به المؤتمر الشعبي على حركة العدل والمساواة هو حديث مثير للضحك والا فسّروا لي لماذا يترافع ويترافع محامي المؤتمر الشعبي عن كل متهم منتسب لحركة العدل والمساواة وعلى وجه التبرع ودون ان يستلموا منهم قرشاً واحداً كأتعاب وهذا لا ينفي وجود جهة ما تقوم بدفع هذه الاتعاب بدءاً من محاكمة المتهمين باغتيال صاحب الوفاق ذلك القلم الذي قلّ ان يجود الزمان بمثله الاستاذ الشهيد محمد طه محمد احمد وانتهاءً بمتهمي غزو أم درمان الفاشل والغريب في هذا الخصوص ان جميع الاحزاب بما فيها المعارضة قد سارعت باستنكار هذا المسلك الذي قامت به حركة العدل والمساواة في العاشر من مايو 2008م ما عدا الشعبي الذي اختار موقفاً ضبابياً لا مؤيداً ولا مندداً ولكن رغم ذلك فان السكوت في معرض الحاجة الى بيان بيان فهو موقف مفهوم من خلال السياق كل ذي عقل يعقل عطفاً على الروح الانتقامية الشريرة التي سيطرت عليهم بعد مفاصلة الرابع من رمضان مما حدا بهم الى ان يبتهجوا بكل أزمة يمر بها المؤتمر الوطني حتى وان كان المتأثر بها في المقام الاول هو المواطن وهنا تعود بي الذاكرة الى السابع والعشرين من رمضان الماضي حينما كنت مدعواً لحضور ندوة دينية شبابية في زاوية بالحاج يوسف، ولفت نظري ان الذين يقومون بالاشراف عليها جميعهم منتم للمؤتمر الشعبي وكان المتحدث الرئيس فيها هو أمين قطاع الطلاب بالمؤتمر الشعبي فحوّل مسار الندوة من ندوة دينية أقيمت بمناسبة معينة الى مخاطبة سياسية تزخر بالتحريض على الخروج عن المؤتمر الوطني وطاعته بصورة أثارت اشمئزاز البعض ممن فهموا ما يرمي اليه ولم يكتف باستغلال الندوة لطرح خطه السياسي وانما فسر آية قرآنية تفسيراً خاطئاً.. عن جهل أو تعمد.. لتتماشى مع نهجه حيث قال في »منكم« الواردة في الآية الكريمة »يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم« قال إن »من« جاءت هنا بمعنى »بعض« وعليه فانه تجوز الطاعة وعدمها ولا يخفى على القارئ الفطن ان »من« وهي من حروف المعاني قد جاءت في سياق الآية المشار اليها بمعنى »في«
في الختام يبقى السؤال مطروح وتبقى الاجابة مفيدة فهل ما بين الشعبي والعدل ولاء مزدوج أم ولاء متحد، ولتسمح لي أخي عثمان شبونة ان اوقع بتوقيعك هنا بالذات.
أعوذ بالله
)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق