الخميس، 30 أبريل 2009

مذكرة إعتقال البشير فى عيون قيادات الإخوان



مذكرة إعتقال البشير فى عيون قيادات الإخوان





محمد مدنى – أمل الأمة
الأربعاء 4 / 3 / 2009

مهدى عاكف : الجنائية الدولية افتقدت العدالة وعلى الدول العادلة الانسحاب منها .
محمد مرسى : قرار المحكمة موجّه ضد الشعوب العربية والإسلامية وليس ضد السودان .
حسين إبراهيم : على الجامعة العربية اتخاذ اجراءاتها لوقف الحكم وحماية وحدة السودان .
الزعفرانى : المستفيد الأول من القرار هو الكيان الصهيونى حيث سيتم التغطية على جرائمه .
صبحى صالح : قرار المحكمة يصيبنا فى مقتل ويهدد الأمن القومى المصرى .
على عبد الفتاح : النظام العالمى الجديد يحاول فرض البلطجة العالمية على الوطن العربى .
عصام العريان : الدول العربية عارضت هذا القرار لأنها تعلم أن الدور سوف يأتى عليها .
جمال حشمت : البشير أخطأ فى بعض الأمور لكن التدخلات الخارجية هى من أشعلت الأزمة .


قرار خرج من محكمة الجنايات الدولية باعتقال ابشير لارتكابه جرائم ضد الإنسانية فى دارفور ورغم صعوبة إثبات التهمة عليه إلا أن القرار صدر بتوقع من كثير من المفكرين السياسيين وأصحاب الرأى وفجر القرار وجهات نظر ومطالبات مختلفة حول هذا القرار فى أوساط صفوف جماعة الإخوان المسلمين بداية من مرشد الجماعة وأعضاء مكتب الإرشاد مرورا بنواب الشعب والرموز السياسية فى الجماعة .

ووجة الأستاذ محمد مهدى عاكف – المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين – نداءا عاجلا إلى الدول العربية والإسلامية وكافة دول العالم بضرورة سحب العضوية من محكمة الجنايات الدولية حيث افتقدت العدالة وانتهجت نهج الكيل بمكيالين وخرجت فى قرارها عن حدود القانون والعدل والحق

ودعا فضيته الأنظمة العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف موحد فى رفض قرار المحكمة وإعلان التضامن مع السودان الشقيق فى محنتة ليس دفاعًا عن الرئيس السودانى وإنما دفاعًا عن الإرادة العربية والإسلامية فى مواجهة محاولات تركيع الأمة وابتزاز الحكومات والأنظمة .

من جانبه انتقد الدكتور محمد مرسى - عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين - قرار المحكمة الجنائية وأكد أن القرار موجَّه ضد الشعوب العربية والإسلامية بشكل عام قبل حكامها بشكل خاص وفى الوقت نفسه اتهم مرسى العدو الصهيونى بأنه يقف وراء هذا القرار حتى يتمكن من التغطية على المجازر التى يرتكبها فى غزة

من ناحية أخرى أدان الأستاذ حسين إبراهيم – نائب رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان ومسئول المكتب الإدارى لإخوان الإسكندرية - القرار بشدة كما أدان قرار إحالته للمحكامة ومؤكدا على إزدواج معايير مجلس الأمن الذى يغض الطرف عن الجرائم ضد الإنسانية التى يرتكبها العدو الصهيونى ولم يقم بتحويل أى منهم إلى المحاكمة وطالب إبراهيم الجامعة العربية وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامى القيام بدورهما من أجل حفظ الاستقرار فى السودان .


ويرى الدكتور إبراهيم الزعفرانى – أمين عام لجنة الإغاثة فى باتحاد الأطباء العرب – أن القرار ظالم بكل المقاييس فوفود اتحاد الأطباء العرب ولجان حقوق الإنسان وجامعة الدول العربية لم تجد على أرض الواقع ما ذكرته مذكرة الاتهام بشكل البشير ووصف الوضع الحالى بمن يفتّش على جريمة فى وسط كوم من القش بينما هناك جريمة أخرى ظاهرة على قارعة الطريق ولم يتعرض لها .

وأكد الزعفرانى أن هذا القرار المستفيد الأول منه الآن هو الكيان الصهيونى لصرف الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان إلى الحديث عن قضية البشير وإغفال قضية الانتهاكات التى حدثت فى غزة .

وشدّد على أن العاصم الوحيد من مثل هذه القرارات ومن الظلم المتغول على دول العالم الثالث هو قوة الأفراد والمجتمعات وفرض إرادتها على حكامها مشيرا إلى أنه فى حال بقاء الوضع كما هو عليه ستتكر الانتهاكات والضغوط تحت مسميّا مختفة مرة باسم محكمة الجنايات الدولية ومرة أخرى باسم لجان حقوق الإنسان ومرات عديدة بأسماء مختلفة .

ووصف النائب صبحى صالح – أمين القطاعات الجغرافية فى كتلة نواب الإخوان وعضو منظمة العفو الدولية - المذكرة التى صدرت بحق البشير بأنها مذكرة سياسية وليست قانونية وتعكس عنصرية الغرب والمؤامرة على المنطقة العربية والإسلامية فهى لا تصدر إلا على العرب والمسلمين فى الوقت الذى تغفل فيه الكيان الصهيونى الذى ارتكب أبشع المجازر فى غزة بدعم غربى وقال متسائلا :" لماذا تتذكرون البشير دون غيره ؟ " .

وأكد صالح على أن القرار يصيب مصر فى الصميم ويهدد الأمن القومى المصرى لأن منبع النيل لمصر تأتى من السودان ومصر بغير النيل لا حياة فيها لإنسان ولا حيوان ولا لأرض مطالبا النظام المصرى وكل مواطن مصرى التصدى لهذا القرار .

وعلى الجانب الآخر ألمح المهندس على عبد الفتاح – رئيس مجلس إدارة مركز رؤية للدراسات السياسية والمستقبلية والقيادى البارز فى الجماعة – أن النظام العالمى الجديد بأدواته المتفرقة يحاول فرض البلطجة العالمية على الوطن العربى لصالح أجندته المتمثلة فى إشاعة الطائفية وتقسيم وتفتيت الأوطان بهدف تقسيم السودان وإزكاء حروب أهلية بين فصيلين أحدهما مع البشير والآخر ضده وبغض الطرف عن جرائم ضد الإنسانية فى غزة والعالم كله شاهد عليها وقال:" الأكثر من ذلك أن اليهود يدمرون والعالم يدفع ثمن هذا التدمير ولم يلزم إسرائيل بإعادة بناء ما دمرته ولم تحاكم محكمة الجنايات الدولية ولا محكمة العدل ليفنى أو أولمرت أو باراك على جرائم الحرب التى مارسوها فى حق الشعب الفلسطينى " .

من جانبه أشار الدكتور عصام العريان – القيادى البارز فى الجماعة – أن القرار كان متوقعا وأن الأدوات الاستعمارية فى المنطقة زاد عليها بالإضافة إلى القوة العسكرية العقوبات إقتصادية والحصار الدبلوماسى ومذكرات الاعتقال خاصة فى الدول التى تنتهج أو تقترب إلى النهج الإسلامى .

وقال :" نحن أمام سياسة حصار للدول التى لا تتناسب أفكارها وتوجهاتها مع أمريكا وهذا القرار لن يصب فى مصلحة السودان بل سيزيد الأمر حدة وسيزيد من تهديد وحدة السودان وبهذا يمكن أن تنفصل جنوب السودان عن شماله وهذا ما يريدة الغرب بحلول عام 2011 " .

وأشار أن الدول العربية عارضت هذا القرار لأنها تعلم أن الدور سوف يأتى عليها لأن ما ارتكبه البشير من أخطاء ارتكبته معظم الأنظمة وفى هذا القرار وسيلة للضغوط عليهم وتهديدهم لتقديم التنازلات وتحقيق الإملاءات الغربية .

وأعلن الدكتور جمال حشمت – القيادى البارز فى الجماعة وعضو مجلس الشعب الأسبق – أن البشير كان مخطئا فى بعض الأمور حيث كان من الممكن أن يتخذ بعض القرارات والإجراءات لتهدئة الحرب ولكنه فى نفس الوقت أرجع اشتداد الأزمة داخل السودان إلى التدخلات الخارجية ووصفها بأنها هى التى أدت إلى اشتعال الأزمة واتخذت من اتساع رقعة السودان وترامى أطرافها وضعف حكومتها التربة الخصبة لإشعال الفتن والحروب .

اعتقال البشير: نعم للعدالة.. لا للتسييس


اعتقال البشير: نعم للعدالة.. لا للتسييس

مواقع أخرى
2008-07-15
عبد البارئ عطوان - رئيس تحرير القدس العربي اللندنية
قرار المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية بإلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور، يؤكد شكوك الكثيرين بأن الإدارة الأمريكية الحالية، ومعها العديد من الدول الغربية تتبنى استراتيجية تهدف إلى تفكيك معظم الدول العربية والإسلامية، وتحويلها إلى دول فاشلة، وإلحاق أكبر قدر من الإذلال بها وزعمائها.
نقر ونعترف بأن الغالبية الساحقة من الزعماء العرب فاسدون وديكتاتوريون وقمعيون وصلوا إلى السلطة بطرق غير مشروعة، إما بالانقلابات العسكرية، أو عبر وراثة غير دستورية، ولكننا نرفض طرق التغيير الأمريكية، لأنها لا تنطلق من مصالح الشعوب العربية ورغبتها الحقيقية في إقامة أنظمة ديمقراطية وطنية عبر صناديق اقتراع في انتخابات نزيهة شفافة، وإنما من مصالح الولايات المتحدة في الهيمنة والنهب الممنهج للثروات النفطية، وتكريس إسرائيل زعيمة للمنطقة، وما يحدث حاليا في العراق وأفغانستان الدليل الأبرز في هذا الصدد. إذا كان لا بد من محاكمة الزعماء العرب ومعظمهم ارتكبوا جرائم في حق شعوبهم، فيجب أن تكون هذه المحاكمات عربية شعبية من قبل أنظمة ديمقراطية أو محاكم دولية عادلة دون أجندات خفية.
الرئيس السوداني عمر البشير لا يواجه هذا الاستهداف الأمريكي المتستر خلف محكمة الجنايات الدولية بسبب الاتهامات بارتكاب قواته مجازر في دارفور، وإنما لأنه شق عصا الطاعة على إدارة أمريكية تريد طمس هوية بلاده العربية والإسلامية، وضرب وحدتها الوطنية، وتفتيتها إلى جمهوريات متصارعة مثلما هو الحال في منطقة البلقان والعراق، فلو أنه أيد الاحتلال الأمريكي للعراق، ووقف في معسكر دول الـ»مع» الذي بارك وجود نصف مليون جندي في الجزيرة العربية تحت ذريعة تحرير «الكويت»٬ لأصبح الزعيم الافريقي الأقرب إلى قلب الإدارة الحالية.
نحن لا نبرئ حكومة الرئيس البشير تماما من ارتكاب تجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان في دارفور، فهذه الحكومة تتحمل المسؤولية الأكبر في كل ما حدث ويحدث، لأن هذا الإقليم سوداني، وأهله سودانيون، وحماية الحكومة لهم واجب أخلاقي وقانوني، بغض النظر عن لونهم وعرقهم ودينهم... النظام السوداني ليس خاليا من العيوب والنواقص، ولكنه اقدم على خطوات في السنوات الأخيرة من حكمه تؤكد حسن نواياه تجاه معارضيه من مختلف الاتجاهات السياسية والعرقية، فقد تصالح مع المعارضة الشمالية، وشاهدنا السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة والسيد الميرغني زعيم الحزب الاتحادي، وكل الرموز الأخرى تتمشى في شوارع الخرطوم بحرية وتصدر صحفا، وتعقد الندوات، ولم يبق واحد منهم يصدر بيانات في لندن أو أسمرة. وتابعنا خطوات النظام السوداني الحثيثة لحل مشكلة الجنوب وتوقيع «اتفاق أبوجا» وتطبيق بنوده جميعا رغم ما فيها من جور وتقسيم غير عادل للثروة النفطية. والأهم من ذلك أن النظام التزم بانتخابات ديمقراطية نزيهة في العام المقبل واستفتاء يسمح للجنوبيين بتقرير مصيرهم عبر الخيار بين البقاء في نظام اتحادي أو الانفصال.
هذه المرونة لم ترق للولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، لأنها تقطع الطريق على مخططاتها التفتيتية للسودان وباقي الدول العربية والإسلامية، فضخمت أزمة دارفور بطريقة مبالغ فيها، وذهبت إلى المحكمة الجنائية الدولية لاستهداف رأس النظام، وإذكاء نار الفتنة العرقية، تماما مثلما استخدمت الفتنة الطائفية في العراق ولبنان.
الجامعة العربية
جامعة الدول العربية أعلنت عن اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم السبت المقبل لبحث قرار اعتقال الرئيس السوداني، وهو أمر متوقع للإيحاء بأن هناك جامعة عربية ما زالت في حال حراك، ولكن هؤلاء الوزراء الذين لم يستطيعوا فتح «معبر رفح»، أو إرسال طائرة مدنية واحدة إلى مطار طرابلس الليبي في زمن الحصار، هل سيحمون الرئيس السوداني من المحكمة الجنائية ومدعيها العام؟
نصيحتي
نصيحتي إلى الرئيس السوداني أن لا يعوّل كثيرا على الزعماء العرب، وأن لا ينتظر منهم غير ما انتظره زميله الراحل صدام حسين، والحالي معمر القذافي. فهؤلاء متواطئون في معظمهم، ومحايدون في أفضل الحالات. يأتمرون بأمر أمريكا وينفذون تعليماتها حرفيا. أليسوا هم الذين أيدوا العدوان على العراق، وفتحوا أراضيهم وقواعدهم العسكرية لانطلاق القوات الأمريكية صوب بغداد؟ وهل اعترض أي منهم على المحاكمة الظالمة المزورة، وإعدام الرئيس العراقي يوم عيد الأضحى المبارك؟
نقول للرئيس عمر البشير بأن يذهب إلى الاتحاد الافريقي، لأن زعماءه رجال قادرون على أن يقولوا «لا» لأمريكا، ومستعدون لنصرة أشقائهم، فهم الذين كسروا الحصار على ليبيا ونزلوا بطائراتهم في مطارها في تحد واضح لأمريكا وقراراتها٬ بينما كان الزعماء العرب يخفون رؤوسهم في الرمال مثل النعام، وإذا قرروا الذهاب إلى ليبيا فبإذن من أمريكا وتصريح من مجلس أمنها.
(....) النظام السوداني يملك أوراقا كثيرة يستطيع لو استخدمها أن يقلب معادلات كثيرة في المنطقة، ويلحق أذى كبيرا بالولايات المتحدة وحلفائها، فالرئيس البشير ليس بالرجل السهل، ونظامه الذي واجه أزمات تعجز الجبال عن تحملها لن يستسلم بسهولة. ولا نبالغ إذا قلنا إن النظام المصري الذي ساهم بدور كبير في إلحاق أشد أنواع الأذى بالسودان وأنهكه تماما بتحالفه مع المعارضات السودانية، والانفصالية منها على وجه الخصوص٬ انتقاما من اتهام السودان بدعم محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا، سيكون هذا النظام هو المتضرر الأكبر، لأن تحول السودان الى دولة فاشلة في حال انهيار مؤسساته الدستورية ونظامه الحاكم، سيعني حرمان مصر من أهم حليف عربي في حوض وادي النيل، وبالتالي من حصتها الأضخم من مياه وادي النيل (54 مليار متر مكعب من 84 مليارا).
تفكيك السودان ستكون له مخاطر أكبر من تفتيت العراق، ويكفي أن تنظيم «القاعدة» سيكون أول من سيحط الرحال على أرضه، ويفتح فرعا له، أو بالأحرى إعادة إحياء فرعه القديم الذي أسس لانطلاقته الحالية في الخرطوم.
الإدارة الأمريكية لم تتعلم من تجربتها الافريقية في الصومال عندما أطاحت بنظام محمد سياد بري بحجة اشتراكيته، وأوجدت نظاما فاشلا ما زال يشكل صداعا إقليميا لكل دول شرق افريقيا، وهو صداع مرشح للتفاقم مع نمو تنظيم «القاعدة»، على أرضه، وتورط اثيوبيا، نيابة عن أمريكا، في حروبه الأهلية.
المحكمة الجنائية الدولية تثبت بقرارها هذا في حق الزعيم السوداني أنها محكمة مسيسة جرى إعدادها خصيصا لاستهداف الزعماء الذين تستهدفهم الإدارة الأمريكية، ولو كانت غير ذلك لكان الرئيس جورج بوش الابن، وحليفه توني بلير أول من يقفون في قفص اتهامها، فهذان هما اللذان ارتكبا جرائم في حق الإنسانية، ومارسا التطهير العرقي في أبشع أشكاله عندما أقدما على غزو غير قانوني وغير أخلاقي، قائم على أكاذيب للعراق، وتسببا في تمزيقه وقتل مليون ونصف مليون من أبنائه وتشريد خمسة ملايين آخرين، أي ضعف مشردي دارفور مرتين. لا ننسى ايضا جرائم الإسرائيليين في حق الإنسانية، ويكفي ما قاله القس ديزموند توتو في هذا الشأن عندما زار قطاع غزة مؤخرا، فلماذا لا نری شارون وأولمرت في قفص الاتهام؟
الرئيس البشير سيتجاوز هذه الأزمة، ليس لأنه يملك خبرة ضخمة في الصمود في وجه الأزمات، وإنما لأنه يرتكز على شارعين، سوداني وعربي، يدعمانه في معظمهما، وقارة افريقية بكاملها، وهي القارة التي أطاحت بالنظام العنصري في جنوب افريقيا وكسرت الحصار عن ليبيا، ووقفت إلى جانب روبرت موغابي رئيس زيمبابوي في معركته مع أمريكا وبريطانيا.
(نقلاً عن القدس العربي، بتصرف يسير

اوكامبو المسرحية لم تكتمل

المسرحية لم تكتمل

خالد جعفر
2008-07-18
قامت الدنيا ولم تقعد وحق لها أن تقوم لخبر إدراج اسم الرئيس السوداني المشير عمر البشير، لقائمة الموقوفين بواسطة المدعي العام في لاهاي.
ورغم أهمية الحدث وانعكاساته ومدلولاته ؛ يجب علينا أن ندرك أن هذا الحدث هو المشهد الأول من مسرحية قام بتأليفها خبراء استراتيجيون ، ومثَّلها عدد من النجوم ، منهم أوكامبو في مشهدها الأول.
ويبقى السؤال الأهم ، ومحور الاهتمام الأعظم : ما هي بقية فصول المسرحية؟
من الطبيعي أن يفرح الإعلام وبخاصة الفضائيات بمثل هذا الخبر، الذي يملأ فراغها بمادة جاذبة ، تبقي المشاهد مسمراً أمام الشاشة ، ولكن من غير الطبيعي أن ندور في فلك الإعلام والاكتفاء متابعة المسرحية على شاشات الفضائيات.. الرؤية الإستراتيجية الثاقبة تمثل حجر الزاوية للخروج من هذه الدوامة وللكشف عن فصول المسرحية القادمة والاستعداد لها.
في الاسبوع المنصرم أقام مركز طيبة للبحوث والدراسات بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية العليا مؤتمراً حمل في طياته العديد من القضايا الساخنة و في أهمها دارفور ومستقبل الأمن القومي السوداني.
وفيه ، حذر البروفيسير حسن مكي من خطر محدق بالبلاد : الجيوش الأثيوبية اتجتاز الحدود وتحشد عشرات الآلاف، والجيش الشعبي يتحرك بأسلحته الثقيلة قرب الدمازين، وحركة العدل والمساواة دعمت بـ 700 عربة بدلاً عن 300 في المرة السابقة.
وما أن انتهى الدكتور حسن مكي من كلمته حتى صمتت القاعة وعم الذهول... وابتدر الفريق الدابي كلمته بعد لحظة الصمت تلك، واعداً بأنه سيطماننا بعد إخافة مكي للناس، وليته لم يفعل... رجل بمكانة الفريق الدابي يطماننا "بحلم رآه نصراني، تبشر السودان بأمان لأن الرب يرعاه"!
أخشى ما أخشاه أن يكون هناك متنفذين آخرين يصنعون استراتيجيات هذا البلد بناءً على أحلام ورؤى!
لايستطيع مقسط أن ينكر النهضة والنمو السريع في الاقتصاد السوداني في ظل الانقاذ بل لا يستطيع أحد أن ينكر تفوق المؤتمر الوطني حتى الآن على منافسيه بما فيهم الحركة الشعبية، وقد كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة (أجراس الحرية) الناطقة بإسم الحركة الشعبية وحلفائها من الشيوعيين وما شابههم ، كشفت أن 42% من المستطلعين يؤيدون انتخاب الرئيس عمر البشير مرة أخرى رئيساً للبلاد خلال الانتخابات القادمة، بينما احتل المرتبة الثانية بنسبة 18% ، الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني و رئيس حكومة الجنوب. وقال فقط 7% أنهم يؤيدون انتخاب السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب الأمة رئيساً للجمهورية.
وهذا التأييد المتوقع وحده كافياً لقلب الطاولة على المؤتمر الوطني واتهام رئيسه، ويؤكد صدق هذه الرأي مقال المبعوث الأمريكي أندروناتسيوس الذي نشره مؤخرا، بعنوان ( أزمات السودان يتوالد بعضها من بعض ... ومن سوء إدارة المركز) وضع السودان بين خيارين فقط وأن " البلد على مفترق التفكك والتخبط في أزمة كبيرة، أو تنظيم انتخابات حرّة يشارك فيها الأطراف " ولا ستبعد ناتسيوس فوز المؤتمر الوطني إذا لم تحشد المعارضة ضده، وإرهاق المؤتمر بسلسلة إجراءات لحين قيام انتخابات "تنهي عقدين من الحكم الاستبدادي"
إن من الغباء وكثافة الحس أن نواصل المسير على نفس الاستراتيجية عندما يغير عدونا استراتيجيته، فالسلام والديمقراطية وصناديق الاقتراع لم تعد تناسب أعداء الوطن.
إن احداث أم درمان كانت كفيلة بإعادة حساباتنا الدفاعية ورفع مستوى الإعداد والاستعداد في الجيش، وتجييش الشعب، عبر إعداد كتائب في الأحياء السكنية وتعيين نقاط تسليح تلجأ إليها عند الضرورة، وقد يكون هذا الدور، الدور الشعبي هو الأهم في التصدي للمؤامرة القادمة.
إن الثبات على المبادئ العقدية هو سلاحنا الأنجع ، فالتنازلات تؤدي إلى الخنق البطيء.
إن سياسيات العدو المعلنة تقوم على استبعاد الصقور من تشكيلة المؤتمر الوطني ولكن آن الأوان لقيادة الصقور فلا مكان للحمائم على أرض المعركة.
إذن ليس هناك خيار إلا أحد ثلاث:
الأول: الاستعداد والإعداد لبقية فصول المسرحية.
الثاني: هو الاستعداد لتقبل عراق جديد، توقد نيرانه أيد غير أيد الشيعة ، وقلوب ملأت حقدا طبقياً وعنصرياً وتنصيرياً دفين " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءاً"
الثالث: وهو غير وارد لدى الطرفين، وهو أن تقترب الحكومة من المجتمع الدولي وتنفذ طلبات أمريكا والغرب مثلها ومثل مثيلاتها في دول أخرى.
وهذا الخيار غير وارد لأن سقف المطلوبات من الحكومة عالٍ، وثمنه باهظ، ألا وهو (سودان جديد) لا مكان للمسلمين فيه للعرب والمسلمون (الجلابة)
هذا السودان الجديد إن جاء عن طريق السلام جاء، و إن لم يجيء جيء به على أفواه المدافع.
وهنا تحضرني أيام البلاء وصور الشهداء الذين بذلو أرواحهم ومزقوا أجسادهم رخيصة لرفعة هذا الدين، في أيام اشتعلت فيها جميع الجبهات في وقت واحد، من أرتيريا ، أثيوبيا، ويوغندا، فتسقط مدينة وترد عنوة من براثن العدو ويسقط شهيد فتعلو له الزغاريد ويقول قائلهم "العميد عبد المنعم الطاهر": "نحنو ولدونا للتعب والأكل الكعب" .. نسأل الله أن يتقبله بقبول حسن.
فهل نحن على استعداد لعودة هذه الروح إن عادوا أم إن شباب الحركة الإسلامية قد استوعبتهم الوزارات وإدارة الشركات وأن شيوخها قد انغمسوا في الدنيا وصراع الكراسي والمقامات!
وأصدق من مقالي هذا ما قاله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم (ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا ، كما بسطت على من كان من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم).
وقول المولى عزو جل ("إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله

الأربعاء، 29 أبريل 2009

وقفة مع اهل غزة

منقول من موقع أمل الأمة & مواقع أخري
للاتصال بغزة:
* توجه إلي أقرب سنترال أو كابينة تليفون أو من أي تليفون محمول.* اطلب كود فلسطين (00970) + كود غزة (8).* اطلب سبعة أرقام بشكل عشوائي علي أن تبدأ بثلاثة أرقام من الأرقام الآتية ( 213 -205 – 206 – 282 – 83 – 284 – 286 ).* احرص علي أن تتصل ولو لدقيقة واحدة وتخيل لو أن كل مسلم أ2دخل السرور علي أسرة فلسطينية ودعم صمودها.* لا تيأس من المحاولة فهذا أقل ما يمكننا أن نقدمه ... قبل أن تنقطع الاتصالات.

الثلاثاء، 28 أبريل 2009

كسب الحركة الاسلامية فى السودان

د. محمد وقيع الله waqialla1234@yahoo.com (1 من 2) كم أتمنى أن أقرأ أو أسمع نقدا نزيها للحركة الإسلامية عموما والسودانية خصوصا، فالنقد النزيه الذي يُري الحركة الإسلامية أخطاءها، قد يدفعها إلى معالجتها وتلافيها. والنقد النزيه الذي يعترف للحركة الإسلامية بإيجابياتها، قد يحضها على تجويدها وزيادتها. ولكني تنظر إلى أكثر النقد الموجه إلى الحركة الإسلامية السودانية، فلا أرى إلا جيشانا وهذيانا ونقدا مغرضا لبعض الحاقدين والمنخلعين والمنبوذين من صفوفها، ممن يسلطون عليها عيون السخط، ويغمضون عيون الرضا، ويتنزَّوْن من الغيظ، ويتميزون من الحنق، ويمنون أنفسهم بقرب موت الحركة الإسلامية، ويتحينون ساعة دفنها ليرفعوا عليها الفاتحة كما يقولون!! أحلامنا التي تحققت: ولكن الحركة الإسلامية ماضية تحقق إنجازاتها غير مبالية بهم كثيرا أو قليلا، خاصة أؤلئك الذين تخلوا عن الركب او تخلى الركب عنهم، وصاروا يعتذرون لتخلفهم عن ركب الحركة الإسلامية القاصد بتعقبه وتنقصه. لقد انتميت إلى الحركة الإسلامية السودانية وأنا في الحادية عشر من العمر، وأسهمت بقدر محدود جدا في عملها الثقافي العام، وعشت مع أهلها أحلاما كبارا من أحلامها، وراقبت تطورها الوئيد عن كثب او عن بعد، وسجلت انجازاتها ما صغر منها وما كبر، والحق أقول فإنني ما كنت أتخيل قط أن الحركة السودانية السودانية ستصل بنجاحاتها إلى هذا المدى البعيد الذي أمنت فيه نفسها وأمنت فيه الوطن والموطن، واسهمت بقدح معلى في ترقية الحياة وتهذيبها وتشذيبها وضبطها بإطار الإٍسلام. فقد انتقلت الحركة الإسلامية السودانية - بحمد الله - من طورها القديم لتصبح دولة حديثة، وجيشا مهيبا، وجهازا أمنيا متينا مكينا ركينا يحميها. وأصبحت هي الحركة الإسلامية الوطنية التي تستحق هاتين الصفتين الكريمتين معا. وهذه هي الحركة التي سأتحدث الآن عن انجازاتها بقليل من تفصيل. الحركة الإسلامية هي الحركة الوطنية: فمنذ تنفُّذ الحركة الإسلامية السودانية وتمكنها بفجر الإنقاذ الأغر، أصبحت هي الفاعل الأكبر، الذي يدير العمل السياسي السوداني بالمبادرة والاقتدار، بينما لم يعد معارضوها وأعداؤها الحزبيون يشكلون سوى ردود أفعال شاحبة خائبة غارقة في الضلال، فأصبحت الحركة الإسلامية السودانية بذلك هي الحركة الوطنية بحق وحقيق، بينما انتمت أكثر الجهات الحزبية المعارضة لها، إلى جهات أجنبية مشبوهة، لاذت بها، واستذرت بظلالها، ووظفت نفسها في خدمة أجندتها، المضرة بأجندة الوطن، فهذا واحد من أكبر إنجازات الإنقاذ، أنها مازَت لنا الخبيث من الطيب، وأبانت لنا المعلول من الصحيح، وكشفت لنا العميل من الأصيل. ولدى إحساس الإنقاذ بتبعاتها الوطنية الملحة الكبرى، سعت للتو لإنقاذ الوطن من كيد الخصوم، واتجهت لإنجاز استقلال الوطن الاقتصادي قدر المستطاع، فأخذت ملاحم البناء، والنمو، والدفاع، تتالى لتحقق وعد الإنقاذ الحق. ففي غضون سنواتها الأولى وفي أقسى ظروف الحصار الذي ضرب عليها تمكنت الإنقاذ من تحقيق إنجازها الأكبر، الذي قلب كل المعادلات، وهو استخراج البترول من باطن الأرض، بعد أن ظل استخراجه وتسويقه في عداد أحلام السياسيين العاجزين القاصرين مجرد(أحلام ظلوط كما عبر من ندم على قوله الآن!) وقد واصل هؤلاء السياسيون هزءهم ومساخرهم اللفظية، عندما هبطت أسعار البترول إلى تسع دولارات في وقت استخراج الإنقاذ له، فقالوا في ذلك ما قالوا من هذر القول، ولكن التاريخ كان في صف الإنقاذ، إذ سرعان ما ارتفع سعر البترول، حتى تخطى اليوم حاجز المائة دولار. ولهؤلاء السياسيين العاجزين الهازلين الهازئين وأتباعهم أرفع هذا السؤال المشروع: كيف كان للسودان أن يدبر اليوم نقدا يستورد به البترول من الخارج بهذا السعر الرهيب؟! وكيف كان يمكن أن تحصل البلاد على البترول اليوم، لو لم تقم الإنقاذ ببعد نظرها الثاقب، باستخراجه من باطن الأرض في ذلك الزمان؟! لقد أدى استخراج الإنقاذ للبترول إلى تغيير الخريطة الإقتصادية، وأدى إلى تحسن الوضع الاقتصادي باطراد، وبذلك نجحت الإنقاذ في رفع مستوى معيشة المواطن السوداني إلى حد ملحوظ. إذ تضاعف معدل الدخل الفردي خلال خمس سنوات فقط(ما بين 2000 و2005م). ولا يملك من يتعامل بلغة الأرقام إلا أن يقر بأن المواطن السوداني يتمتع الآن بأعلى مستوى معيشي في تاريخه أجمع. هذا من حيث توفر الأشياء الاستهلاكية، وتوفر وسائل الرفاهية التي يجدها الآن، ولم ينعم بها بهذا القدر الكبير من قبل. وللمتحذلقين الذين يحبون أن يجيئوا بالأوابد، ويتحدثوا عن فناء الطبقة الوسطى، أن يقولوا ما شاؤوا أن يقولوا من قول مستظرف مستطرف في هذا المجال، ولكن العارفين الجادين -غير أولي الحذلقة- والذين لهم حس إحصائي واجتماعي جيد يعرفون أن المواطن العادي – حتى الفقير- غدا يستمتع من أشياء الحياة اليوم بأكثر مما كان يستمتع به الموظف الذي كان عماد الطبقة الوسطى إلى آخر عقد السبعينيات من القرن الماضي! وبالطبع فإننا لا نعني بهذا ان الفقر قد انقطع دابره في السودان، وأنه قد غاب وذاب، فهو ما زال موجودا متوطنا، لأنه ظل موجودا ومتوطنا منذ آلاف السنين، ولا يمكن أن يقضى عليه في عقد أو عقدين من السنين، ولكن يمكن أن يقال إن الفقر ما عاد اليوم يسيطر على الجميع سيطرة مطلقة أو شبه مطلقة كما كان خلال عهود ما قبل الإنقاذ، فقد خرج الكثيرون من قبضته، وستخف قبضته تباعا باطراد مع مضي الانقاذ قدما في إكمال مشروعاتها التنموية العملاقة، وعلى رأسها سد مروي، الذي شارف على الاكتمال، والذي سيغطي قريبا بقية حاجة بلادنا للطاقة ويفيض، فهو ينتج ما قدره 1250 ميجاوات بينما كل ما انتجه السودان من الكهرباء منذ أن كان السودان لم يزد على 500 ميجاوات!! هذا الإنجاز الهائل الذي قام على إنشائه أبناء الحركة الإسلامية الأبطال الأماجد، وغيرهم من العلماء، والمهندسين، والموظفين، والعمال الوطنيين الغيورين، لا يرى فيه من يستعجل قراءة الفاتحة على الحركة الإسلامية شيئا ذا بال، لكن إذا قامت على هامشه مظاهرة احتجاج، كما تقوم على هامش أي عمل تنموي ضخم مظاهر احتجاج، فتح صاحبنا عين السخط بأقصى سعتها، ورأى ما يحب أن يرى من المظاهر السلبية، وأعملَ قلمه في الكتابة عنها، وتضخيم خطرها، وأجهد نفسه في التربص، والتفكر، والتدبر، عله يجد صيدا ولو صغيرا في الماء العكر! وصديقنا الكريم أسامة القائم على هذا المشروع العظيم، نقول له إنه لجدير بك أن تلاحظ وتتحسس تربص الخصوم بهذا المشروع الضخم وغيره، وجدير بك أن تتفادى بحكمتك التي عرفناها فيك قديما، كل ما يبلبل مشاعر بعض الناس وخواطرهم، وهذه فرصة ننتهزها لكي نقول له ولرفاقه من قادة العمل الحكومي الإنقاذي أن يكونوا أكثر كرما مع مواطنينا الكرام، وذلك حتى لا تثور عليهم زوابع وزعازع، تصبح مادة لأقلام أصحاب الريب. مناسبة للوعظ: وإنها لمناسبة سانحة ندعو فيها قادة الإنقاذ جميعا لكي يعيدوا مرارا وتكرارا قراءة سيرة سيدنا ابن هشام، ليتذكروا كيف كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يهب لكل من يستحق ومن لا يستحق، هبة من لا يخشى عادية الفقر. قال ابن هشام:" ولما فرغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من رد سبايا حنين إلى أهلها، ركب وأتبعه الناس، يقولون: يا رسول الله، أقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم، حتى ألجأوه إلى شجرة، فاختطفت عنه رداءه، فقال: أدوا عليَّ ردائي أيها الناس، فوالله أَََنْ لو كان لكم بعدد شجر تِهامة نَعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا"! صلى عليك الله كثيرا يارسول الله، ورَغِم أنفُ هذا الذي يكره منا إيراد هذا الضرب من الوعظ الشجي، ويود أن لو يتمكن من إخراس أصواتنا وإخمادها بتآمره، بل إنه ليحلم بأكثر من ذلك، يحلم بأن يقبرنا ونحن ما زلنا في العنفوان! مؤشرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية: وفي الحديث عن الإنجازات الإيجابية للإنقاذ، تفيدنا مراجعة المؤشرات العلمية الإقتصادية الكبرى، أكثر مما يفيدنا الحديث المزاجي الانطباعي الفضفاض، فهذه المؤشرات يقوم على انشائها علماء اقتصاديون من كبار أهل الاختصاص، وعن طريقها نتمكن من رؤية الصورة العامة للأداء الإقتصادي الكلي للقطر، وهذه المؤشرات أقوى دلالة على ما نقول في شأن التقدم الاقتصادي الذي أحرزته الإنقاذ. وهنا فإننا لن نلجأ إلى استجلاب معلوماتنا من جهات أو مصادر بها أدنى شبهة محاباة للإنقاذ، بل سنأتي بها من جهات ومصادر بها شبهات العداء العظيم لها، ولكن هذه الجهات والمصادر مع شدة عدائها للإنقاذ، فإنها تلتزم الحق، وتقول الحق، ولا تتنكر للحق، كما ينكره، ويتناكره، ويغفله، ويتغافله، هؤلاء الذين يستعجلون رؤية مأتم الحركة الإسلامية السودانية، ويكادون يرفعون الأيدي لقراءة الفاتحة عليها!. تقول الإحصاءات الاقتصادية العلمية التي اصدرتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتاريخ 13 ديسمبر الماضي، أن السودان تمكن من تحقيق مستوى نمو اقتصادي بحوالي عشرة بالمائة لعام 2006م.(النسبة بالضبط هي 9.3%). وان اتباع السودان لسياسات اقتصادية حسنة، منع اختلال ميزانيته العامة منذ عام 1999م، كما أدى إلى استقرار سعر الصرف النقدي. وذكرت مؤشرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن إجمالي الناتج الداخلG.D.P.)) في السودان قد بلغ 97.19 بليون دولارا أمريكي في عام 2006م ، وأن حجم الميزانية العامة لهذا العام قد بلغ 7.227 بليون دولارا أمريكيا، وأن حجم إنتاج البترول في هذا العام قد بلغ 344,700 برميل يوميا، وان حجم الاستهلاك المحلي منه قد بلغ 66,000 برميل يوميا، وان حجم الصادر من البترول في هذا العام قد بلغ 279,100 برميل يوميا، وان معدلات الأمية والفقر، قد تناقصت كثيرا عما كان في الماضي، إذ انحدر معدل الأمية إلى % 38.9 من عدد السكان، بينما انحدر معدل من يعيشون دون خط الفقر إلى 40% من عدد السكان. وبجانب هذه الإحصاءات فقد حفلت مؤشرات C.I.A.)) لهذا العام بمعلومات إيجابية كثيرة عن نمو الاقتصاد السوداني، في مجالات البنية التحية، والنقل، والاتصالات، والتعليم، والإعلام، لا يتسع المجال لإيرادها جميعا في هذا المقال، وهذا يكفي، ونقول إن حسب العاقل، المنطقي، الشريف القصد، الذي لا يماري، ولا يكابر، هذا التمثيل القليل، الذي يغني عن التفصيل الطويل، وفي هذا المعنى قالوا قديما: حسب القلادة ما أحاط بالجيد! ولكن مع ذلك فإن استمرأ هذا الشانئ الناعي مكابرته، أو كابر قرين له جاءتهم الاحصاءات لفيفا. إن هذه الاحصاءات العلمية تدحض ضربة لازب، جل ما يتكلم به الصحفيون المحبطون، هؤلاء الذين وطنوا انفسهم على عداء صميم للإنقاذ، وصاروا لا يتحدثون إلا عن نقم الحياة ومصائبها الكبار، ويتناسون ويتجاهلوا كل آلائها ونعمها الجسام، وفي هذا الموقف النفسي المرضي ما نظنه سببا من أسباب البلاء، نجتهد في مكافحته، كما نكافح أسباب التخلف جمعاء، فالتخلف في بلادنا لا يدعو إليه - مع الأسف - سواد الجهلة وحشو العوام، وإنما هؤلاء المثقفين الذين نصبوا من انفسهم خفراء على التخلف، يحرسونه ويحمونه، ولا يريدون لبلادنا ان تتجاوزه قيد انملة، ولذلك ما تنِي اقلامهم تنزف وتنساب، وتمطرنا بمقالات الكنود، والجحود، وغمط الحق، وبخس الناس أشياءهم الثمان! أساس التنمية الأعظم: ولكن تضليل هؤلاء الكتاب لن ينطلي على الناس، مع اتساع الوعي الذي تراهن عليه دولة الإنقاذ، التي آلت على نفسها منذ عامها الأول أن توسع رقعة التعليم العام، والجامعي، وفوق الجامعي. فقد جاءت دولة الإنقاذ وعدد من كانوا يحصلون على القبول في الجامعات السودانية لا يكاد يتجاوز الستة آلاف، أما اليوم فقد جاوز ربع المليون، ينتمون إلى أكثر من ثلاثين جامعة، منها ما يقبل وحده، كل ما كانت الجامعات السودانية قبل الإنقاذ! وما فعلته الإنقاذ بشأن توسيع التعليم وإتاحته للجميع، كان بإمكان الحكومات السودانية ان تفعله من قبل، ولكن عقلية التخلف، وثقافة خفارة التخلف، التي أشرنا إليها قبل قليل، كانت تمنع هؤلاء الناس من النظر بجدية (وثورية!) إلى أمر التعليم. فقد انطبع في أذهانهم (النخبوية الضيقة) ان أي توسيع للتعليم سيؤدي لا محالة إلى الحط من مستواه، ولذلك فالأفضل ألا يفكروا في هذه الخطوة على الإطلاق. وعندما جاءت الإنقاذ بنظرها التقدمي القومي الأصيل المسؤول، واتجهت إلى إصلاح الوضع التعليمي، واتخذت قراراتها بشأنه تلك القرارات الجذرية، التي نفذتها ولم تتراجع عنها، ما بقي لهؤلاء المعارضين، سوى ان يصخبوا ويشغبوا، ما وسعهم الصخب والشغب، ولكنهم مهما صخبوا أو شغبوا فلن تغلق جامعة من اجلهم، ولن يخفض عدد المقبولين لمؤسسات التعليم العالى من أجل ترضيتهم، فهذه شؤون من شؤون التنمية والنهضة الحقة، وهذه رسالة الحضارة الإسلامية في نشر العلم والثقافة، وهذه أمور لن تفرط فيها الإنقاذ، لأنها تراهن على نشر التعليم وتركيزه أول ما تراهن ، ولكنا نرجوها فقط ان تزيد من الصرف علي التعليم كما ينبغي. وبجانب دور التعليم، وبداخلها، فقد افلحت الحركة الإسلامية السودانية، بالتعاون مع نصرائها، من أهل الحق، وأرباب الغيرة والحدب على الدين، والأسخياء المبادرين إلى الجود، المنفقين المبتغين لما عند الله تعالى، في تشييد عشرات الآلاف من المساجد وخلاوي القرآن. وتشييد المساجد، والزوايا، والخلاوي، ليس غريبا على السودانيين في أي عهد من عهود التاريخ الغابر و الحديث، ولكن من يستطيع ان ينكر هذه الحقيقة الماثلة، التي تقول إن عدد المساجد التي شيدت خلال عهد الإنقاذ، كان أكبر بكثير من عدد المساجد التي شيدت في السودان طوال تاريخه الطارف والتليد؟! إن هذه حقيقة لا ينكرها إلا من غدا ينكر وجود الحركة الإسلامية في الأساس، ويتمنى لها ان يطويها الردى ذات يوم قريب!! اتساع نطاق الدعوة على الله: وفي هذه المدارس، والجامعات، والمساجد، وفي وسائط الإعلام، اتسع نطاق الدعوة إلى الله تعالى، في عهد الإنقاذ، ولم تعد الدعوة مجرد إرشادات فاترة تقرأ من كتب متهالكة، في خطب الجمعة، والنعاس يلف الأذهان، ولا مجرد خطاب دعوي تنظيمي نخبوي معقد، منحصر في الحِلَق التربوية للإخوان المسلمين. وإنما اتسع نطاق الدعوة إلى الله تعالى، وامتد ليشمل برامج التعليم العام، التي باتت تحفظ الناشئة قدرا كبيرا من القرآن الكريم، يقرأونه بتجويد خلاب أخاذ، وهو قدر من الحفظ ما كان يتاح في الماضي إلا لطلاب الجامعات الإسلامية، والمعاهد العلمية، والخلاوي! واليوم فقد صار صغارنا بفضل مناهج التعليم يعرفون من تفاصيل الفقه اكثر مما يعرف الكبار، وأَضحى خطباء الجمعة، بفضل وجود الجامعات الإسلامية، علماء شرعيين ذوي تأهيل ممتاز، يخرج المصلون من خطبهم كل أسبوع بمحصول غزير من حصاد العلم الشريف. وفي مجال الدعوة إلى الله تعالى، فقد أتاحت الإنقاذ لكل حركة إسلامية جادة، كالحركة السلفية والحركات الصوفية، أن تعمل على نشر افكارها ومُتَبَنياتها بحرية كاملة، وأن تبذل أقصى جهودها لكي تعمق وتؤكد خط الدعوة العام. ولولا وجود الإنقاذ بتوجهها الإسلامي المتسامح، وبقوتها الأمنية الحازمة، فقد كان مجرد وجود الحركات الإسلامية في السودان، معرضا للخطر، ومعرضا لقهر العلمانيين المتطرفين، إذا حكموا بلادنا، أو مالأوا الحكام، وظاهروهم، وقدموا لهم استشاراتهم المشبوهة، لمقاومة المد الإسلامي و(تجفيف مصادره) كما يحلو لبعضهم ان يتحدثوا جهارا نهارا في بعضا الأقطار. وهكذا أعانت الإنقاذ على نشر الدعوة إلى الإسلام، وأرست مبدأ الوسطية في الأذهان، وكافحت شتى ضروب التطرف والانحراف. ولا غرو فقد جاءت الإنقاذ من رحم الحركة الإسلامية السودانية، بأفكارها الكبيرة المؤصلة جيدا، ولذلك فقد أفلحت، أيما فلاح مُعجب، في صد أتباعها، وغير أتباعها، عن التعلق بالقضايا الخلافية الصغيرة، سواء على صعيد العقيدة، أو الشريعة، أو الفقه، أو التمذهب الدعوي، والحركي. ووجهت الإنقاذ أكبر همها وجهودها إلى حماية العقيدة، والوطن، وتطبيق مقررات العقيدة، والشريعة، في سائر شؤون الحياة، فانحصر بذلك الخلاف بين الدعاة، وقل الجموح، ولُجم الجنوح إلى التطرف، والتكفير، والإرهاب. وهذه الصفات المرذولة الأخيرة، هي من ضمن صفات بعض الحركات الإسلامية، ضيقة الحظيرة، والعطن، وهي حركات منتشرة في كثير من بيئات العالم الإسلامي، ولكن لم تكن في عدادها هذه الحركة الإسلامية السودانية الماجدة المسددة بعون الله تعالى وفضله. (ونتابع في المقال القادم، القول في إنصاف الإنقاذ، وتعداد منجزاتها حتى نبلغ بها الخمسين، ولو شئنا لبلغنا بها مائة وزيداً

قرارات 4 رمضان .. ذكرى عصية على النسيان

يعيد اليوم الرابع من شهر رمضان الفضيل، ذكرى عصية على النسيان، لدى أذهان السودانيين بشكل عام والإسلاميين بوجه خاص، ففي مثل هذا اليوم ظهر الرئيس عمر البشير على التلفزيون باللباس العسكري وأعلن انتهاء أجل المجلس الوطني الذي كان يرأسه الدكتور حسن الترابي، كما قرر إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، لمدة ثلاثة أشهر، وتعليق مواد من الدستور متصلة في الأساس بكيفية اختيار الولاة، وشكلت تلك الاجراءات إعلانا رسميا للمفاصلة بين الذين اختاروا البقاء في السلطة ودعم المشير البشير، والاخرين الذين إرتأوا مساندة الفكرة التي يحملها شيخهم الترابي.ووصف البشير وقتها ذلك الإجراء، بأنه استعادة« لهيبة السلطة»، وقال ان «سفينة البلاد لا يمكن أن يقودها قبطانان»، ردّ الدكتور حسن الترابي وأعتبر هذه القرارات، «انقلابا عسكريا»، ورأى أن البشير خان التنظيم السياسي الذي أعطاه ثقته، وانتهك بشكل فاضح الديمقراطية والحرّيات الواردة في الدستور.جذور الخلاف بين طرفي الحركة الإسلامية يُرجِعها البعض إلى بداية التسعينات ومبعثها الاختلاف على إدارة دفة الحكم في البلاد بين الرئيس عمر البشير ورئيس البرلمان والأمين العام للمؤتمر الوطني في ذلك الوقت الدكتور حسن الترابي، وهو اختلاف عبر عنه الرئيس عمر البشير بتشبيهه السودان بسفينة تبحر وسط عاصفة هوجاء تحت قيادة قبطانين متنازعين، بيد أن الطرف الاخر لعتبرها خلافا فكريا يتعلق بالحريات والشورى وإحترام، التنظيم، والانصياع للقانون وللدستور.وتفاقم الخلافات بين البشير والترابي ترتبت عليه قرارات البشير في الثاني عشر من ديسمبر عام 1999 ، اتبعها في وقت لاحق بقرارات أخرى جمد بموجبها نشاط الترابي كأمين عام للمؤتمر الوطني ونشاط جميع نوابه. وحسب الدكتور الطيب زين العابدين الاسلامي الذي انزوى مبكرا عن المشاركة في الانقاذ لرفضه مبدأ الانقلاب العسكري، فإن البشير قصد من تلك القرارات قطع الطريق على الدكتور الترابي أن يمضي قدما في التعديلات الدستورية التي كان يناقشها البرلمان، والخاصة بتغيير كيفية انتخاب الوالي، وانتقالها من مجلس الولاية بترشيح من رئيس الجمهورية إلى عامة الناخبين في الولاية، وإلى إمكانية إعفاء رئيس الجمهورية بواسطة ثلثي أعضاء البرلمان، وقصد الرئيس البشير بإعلان حالة الطوارئ إعطاء نفسه صلاحيات الاعتقال التحفظي، وتقليص الحريات السياسية إذا ما أبدى أنصار الترابي أي معارضة لتلك القرارات، وبتعطيل مواد الدستور المتعلقة بانتخاب الولاة استطاع البشير أن يغير من الولاة الحاليين كل من ينحاز إلى جانب الدكتور الترابي، فالقرارات تعني في المقام الأول مواجهة الدكتور الترابي الذي يستغل موقعه كرئيس للبرلمان وكأمين عام لحزب المؤتمر الوطني في تضييق صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي بدأ يستقل شيئا فشيئاً عن أبوة الشيخ الترابي لسلطة الإنقاذ، واعتبر الدكتور الطيب في مقالة نشرت له في موقع إسلام اونلاين، ان تلك القرارات خروجا على الدستور وعودة إلى الإجراءات الاستثنائية التي اتسم بها الانقلاب العسكري قبل تاريخ إجازة الدستور الحالي في يونيو 98 م.من ناحية اخرى، فقد أظهرت مفاصلة الاسلاميين في السودان العديد من المواقف التي كانت خابئة طيلة السنوات التي كان الترابي فيها عنصرا أساسيا لحكم الانقاذ سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وكشفت المفاصلة معادن بعض الرجال الذين ظلوا سنوات طويلة يظهرون خلاف ما يبطنون، ورفعت الحجاب عن اخرين كانوا دائما في الخفاء، وأوحت لجهات معادية بأفكار عديدة للنيل من التنظيم الاسلامي الذي جاء الى السلطة عبر انقلاب على نظام منتخب، بل أن دولا فشلت في اخفاء احتفائها بصراع الاسلاميين، وسارعت لإعلان مساندتها لواحد من الطرفين المتخاصمين. ولم تتردد مصر التي حرمتها الانقاذ في بداياتها من لعب أي دور في الشأن السوداني، في دعم البشير في صراعه مع جناح د. حسن الترابي، وقد جاء رد الفعل المصري سريعا متجاوزا بذلك موقف المراقب للأحداث إلى موقف الانحياز الكامل للفريق البشير، بل يذهب البعض إلى ان مصر كانت ترغب -إذا تطلب الأمر- تقديم دعم عسكري مصري للسودان ولم يتوقف الموقف المصري عند هذا الحد، بل سعت القاهرة إلى توسيع دائرة التأمين والدعم للبشير ضد الترابي وإشراك ليبيا والسعودية في هذا الدعم حيث قام الرئيس مبارك بجولة خليجية مفاجئة شملت السعودية وقطر والبحرين وكانت من أولوياتها: تدارس الأوضاع في السودان، وحشد دعم عربي لخطوات البشير، بالإضافة إلى القمة غير المتوقعة التي دفعت الرئيس المصري حسني مبارك إلى السفر إلى طرابلس -التي تعتبر أحد اللاعبين المهمين في المعادلة والاجتماع بالرئيس معمر القذافي ليُخرجا بيانا مشتركا وقويا أكد «دعم البلدين الكامل للقيادة السودانية وتأييدها للقرارات الشرعية التي اتخذها الرئيس السوداني».وفي رأي البعض فإن الموقف المصري ظهر وكأنه محاولة لقطع الطريق أمام أي جهد ليبي منفرد لتقريب وجهات النظر بين طرفي الصراع، أو طرح آليات الخروج من الأزمة في السودان مع كل خطورتها وتداعياتها المحتملة، بينما اعتبر البعض أن التأييد المصري للبشير هو مخطط مصري أمريكي يفتح الباب أمام التدخل الأجنبي، وهو أمر يحتاج لكثير من المراجعة والتدقيق، حيث كان الوضع في السودان ولا زال إحدى القضايا الخلافية بين القاهرة وواشنطن لاختلاف مصالح ودور كل طرف.كما يمكن تفسير الموقف المصري انذاك، في ضوء العداء العلني والمستحكم بين القاهرة وتوجهات الدكتور حسن الترابي الذي حملته منذ البداية مسؤولية تدهور العلاقات بين البلدين، والتي وصلت في منتصف التسعينيات إلى درجة المناوشات العسكرية والخلاف حول مثلث حلايب، بالإضافة إلى اتهام مصر مجموعات الترابي برعاية قيادات التطرف المصرية واتهام عناصر اسلامية سودانية بالتورط في محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس مبارك في أديس أبابا في عام 1995، كما تزعم القاهرة أن الترابي مسؤول عن حملة الإجراءات التصعيدية ضد المصالح المصرية في السودان، ومصادرة الممتلكات المصرية.ووفقا لتقييمات كثير من المراقبين فإن مصر كانت ترى أن التعامل مع المؤسسة العسكرية في السودان هو الأسهل، وترى أن نهاية نفوذ الترابي يفتح الطريق واسعا أمام علاقات قوية مع الخرطوم وتسهيل مهمة تحقيق المصالحة بين الحكومة والمعارضة، كما انتهزت مصر تلك الأحداث لتعيد تأكيد دورها في السودان بعيدا عن الولايات المتحدة لعدم تمكينها من الاستفراد به من خلال وضع جميع أوراق الحل في يدها سواء بواسطة مبادرة الإيجاد ورفض المبادرة المصرية الليبية، أو باتخاذ قرارات منفردة من جانبها بالتدخل المباشر. وكانت هنالك العديد من المبادرات التي حاولت رأب الصدع بين المنشقين الاسلاميين في السودان، أبرزها التي شكلها المؤتمر الوطني نفسه برئاسة البروفسير عبد الرحيم علي، والمبادرة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ووساطات من الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ عبد المجيد الزنداني من اليمن إلى الخرطوم؛ للتوسط بين طرفي النزاع، كما قاد امير قطر وساطة بين البشير والترابي، بيد ان كافة المبادرات وصلت الى طريق مسدود.ويرى البعض أن قرارات الرابع من رمضان كانت بداية لنظام حكم جديد، إذ شهدت السنوات التسع الماضية منذ المفاصلة تحولات سياسية كبيرة وحاسمة في مجرى السياسة السودانية.وعلي ضوء هذه التحولات شهدت البلاد بروز وضعية سياسية جديدة شملت تغييرات اساسية في النظام السياسي وتركيبة الحكم والقوى الحاكمة وعلاقة المركز بالاقاليم وعلاقات البلاد الاقليمية والدولية.ودفع ذلك بالضرورة، البلاد الى تحديات جديدة، واعادة رسم الخارطة السياسية بصورة مختلفة عما كان عليه الحال قبل المفاصلة. فبعد مفاوضات ممتدة لاكثر من عامين اكتملت اتفاقيات السلام في ضاحية نيفاشا الكينية، وادى هذا التطور الهام في بداية عام 2004 الي حراك سياسي واسع وسط النخبة الحاكمة وحلفائها والحركة الشعبية وقوى التجمع الوطني الديمقراطي وحزب الأمة وقوى المعارضة الأخرى الشمالية والجنوبية علي السواء.يصف الدكتور حيدر ابراهيم علي، مدير مركز الدراسات السودانية مفاصلة الاسلاميين، بانها انقسام كبير بين المجموعة الحاكمة «المؤتمر الوطني» من جهة وقياداتها التاريخية ممثلة في د. حسن الترابي ومجموعته «المؤتمر الشعبي» من جهة اخرى. وهو انقسام واسع وعميق أدي الي اضعاف المجموعة الحاكمة وأفقدها مشروعيتها الفكرية والسياسية وحولها الي عصبة سلطوية لا هدف لها سوى البقاء في كراسي الحكم.ويعتقد ان هذا الانقسام والصراع المتواصل المرتبط به ظل يشكل هاجساً اساسياً في تحرك الحكومة وحزبها الحاكم في المجالات الأمنية والسياسية طوال السنوات الثلاث السابقة. وموقف حزب المؤتمر الشعبي من التسوية السياسية الجارية ظلت له تأثيراته وانعكاساته داخل صفوف الحزب الحاكم وفي توجهات الحكومة ومواقفها العملية، وله بالتأكيد تأثيراته المباشرة وغير المباشرة في الخلافات والاستقطابات الجارية وسط الحزب الحاكم والحكومة حول التسوية السياسية الجارية بين المتشددين والمعتدلين، بين المدافعين عن التنازلات والتراجعات المتضمنة في اتفاقيات السلام باعتبارها استحقاقات تفرضها ضرورة البقاء في كراسي الحكم باعتبارها تنازلات تتضمن أساسيات المشروع الحضاري الاسلاموي.ويقول الدكتور حيدر أنه أثناء المفاوضات في نيفاشا واقترابها من الوصول الي اتفاق نهائي وشامل، زادت حاجة الحزب الحاكم والحكومة لاعادة ترتيب أوضاعها وتمتين وحدتها الداخلية. ففي ابريل2004 الماضي عقدت النخبة الحاكمة المؤتمر السادس لما يسمى الحركة الإسلامية. وهي تنظيم أنشأته بعد انقسام د. الترابي تحت اسم «الكيان الخاص» بهدف تجميع الاسلاميين وتوحيد صفوفهم ورؤيتهم في إطار المؤتمر الوطني الذي يضم مجموعات اخرى من الشماليين والجنوبيين، المسلمين وغير المسلمين. وانعقاد المؤتمر بشكل علني لأول مرة كان يستهدف توحيد موقف النخبة الحاكمة حول اتفاقيات السلام بشكل رئيسي، حيث خاطبه رئيس الجمهورية كأنه يرد علي حيثيات المعترضين حول التنازلات المتضمنة في بروتكولات نيفاشا. وتحدث عن ضرورة تحول الحركة الاسلامية الي حركة اجتماعية عريضة تستهدف نشر قيم الدين ودعم البناء الاخلاقي للمجتمع ونشر ثقافة الاسلام وتوحيد الصف الاسلامي والوطني وعكست مداولات المؤتمر اختلافات واستقطابات حادة تجسدت في التنافس حول منصب الأمين العام للحركة بين علي عثمان محمد طه وغازي صلاح الدين، وفوز الاول بنسبة محدودة من مجموع اعضاء المؤتمر. واشارت بعض الصحف المحلية الي تغيب عدد كبير من الاعضاء في جلسة التصويت، والي ان فوز طه يعني ربط الحركة بالمجموعة المسيطرة فعلياً علي السلطة تحت قيادة النائب الأول. هذه الخطوة ارتبطت بحملة سياسية وأمنية عنيفة علي حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور الترابي وذلك باتهامه بالتدبير لمحاولة تخريبية لزرع الفتنة وتمزيق وحدة البلاد وادخالها في فوضى عارمة. وفي وقت لاحق اتهم الحزب بمحاولة انقلابية. وشملت الحملة اعتقال اعداد كبيرة من قياداته وتقديمهم للمحاكمة وذلك كخطوة لتصفيته سياسياً وتنظيمياً وفرض المؤتمر الوطني «والحركة الاسلامية في داخله» باعتباره الحزب الغالب والمعبر عن الشعارات الاسلامية دون منافس.وفي جانب العلاقات الخارجية شهدت الاعوام القليلة التي تلت المفاصلة تطوراً واسعاً في علاقات الحكومة الخارجية، وتمكنت الحكومة بعد احداث سبتمبر 2001 وابعاد الترابي من السلطة، من تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية. وتوطدت هذه العلاقات في السنوات اللاحقة من خلال الدور الهام الذي لعبته هذه الدول، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا, في عملية السلام. وهذه الدول ظلت تمارس الضغوط المباشرة وغير المباشرة علي الحكومة والحركة من أجل الوصول الي اتفاقيات السلام. وذلك من خلال منبر شركاء مبادرة الإيقاد. وقد أدت هذه التطورات الي تدويل الأزمات السودانية، ومع ذلك ظلت العلاقات بين السودان وهذه الدول تشهد توترات من وقت لآخر، وذلك بسبب عدم الثقة في الحكومة السودانية. ولهذا السبب اصدرت الحكومة الامريكية «قانون سلام السودان» في عام 2002 لمعاقبة اي طرف يعمل علي عرقلة مفاوضات السلام.ومع اقتراب نهاية المفاوضات اصدرت قانوناً آخر اسمته «قانون سلام السودان الشامل» في نوفمبر الماضي ووقعه الرئيس الامريكي في 27 ديسمبر 2004م، في الوقت نفسه طلبت الحكومة الامريكية من طرفي التفاوض الغاء بند العفو في نصوص اتفاقيات السلام وضمنت موافقة الحركة علي ذلك. وتقول الاوساط الصحفية ان الطلب يستهدف امكانية محاكمة بعض المسؤولين في نظام الانقاذ بجرائم متعددة. ويهدف القانون الي محاكمة مسؤولين كبار بتهم المشاركة في التخطيط والتنفيذ لانتهاكات ضد الإنسانية ومذابح جماعية في دارفور بالاضافة الي تجميد ارصدتهم وممتلكاتهم وابعادهم والمسؤولين المتورطين في سياسة الابادة الجماعية في مواقعهم الحكومية الخ... ويشير القانون الي الضغط علي مجلس الأمن الدولي لاتخاذ اجراءات مماثلة ضد الحكومة في دارفور، والواضح ان القانون يستهدف الحكومة وحزبها وقيادات ارتكبت تلك الجرائم. والملفت انه صدر مع توقيع الحكومة والحركة علي اتفاقيات السلام الشامل، بما يعني امكانية تطبيقه في بداية الفترة الانتقالية لضمان تنفيذ اتفاقيات السلام وربما لابعاد عناصر وقيادات حكومية معينة من المشاركة في تركيبة السلطة الانتقالية القادمة.ومن جهة اخرى ،سارت أزمة دارفور في نفس طريق التدويل بصورة اسرع واوسع من خلال قرارات ومتابعات الاتحاد الافريقي ومجلس الامن الدولي. وذلك بسبب مناورات الحكومة وتعنتها ورفضها للحلول الوطنية الداخلية واصرارها علي استبعاد واقصاء القوى الوطنية الأخرى.و يتفق معظم المحللين على أن ظهور قضية دارفور الى واجهة الاحداث كانت النتيجة الابرز من تداعيات مفاصلة الاسلاميين، حيث ادى انفجار أزمة دارفور بشكل واسع الي حدوث كارثة انسانية وانفلاب أمني في المنطقة، وتبع ذلك اهتمام دولي كبير بالمشكلة وصل ذروته بتدخل الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن الدولي الذي اصدر قرارات تدعو الحكومة الي ايقاف نشاط المليشيات التابعة لها وخاصة مليشيات الجنجويد، وتسهيل عمليات الإغاثة للمتضررين والنازحين من سكان الإقليم. وبذلك تحولت أزمة دارفور من مشكلة محلية الي مشكلة اقليمية «افريقية» ودولية تشكل بنداً ثابتا في جدول اعمال الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن الدولي منذ يوليو2004 الماضي حتي الان، وفي الداخل اثارت الأزمة اهتمام كافة القوى السياسية والاجتماعية بحكم تأثيرها الحاسم في مجرى الصراع السياسي الجاري في البلاد وفي اوضاعها السياسية وعلاقاتها الخارجية. وانعكس ذلك في تراجع الاهتمام المحلي والخارجي بعملية السلام الجارية، بل أدى الي تعسر عملية تطبيق الاتفاقية.وانفجار أزمة دارفور نفسها كان في بعض جوانبها ردّ فعل عنيف علي اختلالات اتفاقيات نيفاشا وتجاهلها للاقاليم الشمالية والمهمشة والمستبعدة. وظل المؤتمر الوطني، منذ المفاصلة، يواجه مشكلة ترتيب أوضاعه وعلاقاتهما لمواجهة المتغيرات الاساسية التي فرضتها عملية السلام الجارية وتداعياتها في المسرح السياسي العام، ويشمل ذلك استمرار سيطرتها علي مقدرات البلاد، وخاصة سيطرتها الأمنية والاقتصادية.ومع ذلك يبدو ان التحول الذي افرزته اتفاقية نيفاشا، يعبر عن تململ وخلافات واسعة في اوساط الحكومة وحزبها الحاكم ترتبط باساسيات مشروعها الحضاري واحتمالات خلخلة واضعاف سيطرتها السياسية والاقتصادية علي البلاد. وفي هذا الإطار هنالك ايضاً انتقادات ومواقف د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية، والذي ظل يقود الوفد الحكومي للمفاوضات حتى نهاية العام 2003م. وحلّ محله علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية الذي يمثل مركزاً رئيسياً وسط النخبة الحاكمة. وهي انتقادات تركز علي التسرع في تحويل قيادة المفاوضات للنائب الأول وتقديم تنازلات اساسية في اتفاقيات الترتيبات الأمنية والعسكرية وقسمة الثروة وعدم استيعاب القوى السياسية الأخرى في عملية السلام، والتراجع عن اعطاء الأولوية للوحدة الوطنية خلال الفترة الانتقالية، واستبدالها بخطوات عملية لفصل الجنوب منذ الآن. وموقف غازي صلاح الدين يكتسب أهميته من موقعه القيادي في الحزب الحاكم والحركة الاسلامية وفي السلطة التنفيذية منذ اللحظات الأولى لانقلاب يونيو 1989 حتي نهاية العام الماضي. وهذه الانتقادات وغيرها بمواقعها المتعددة والمختلفة تعكس خلافات واسعة وعميقة داخل صفوف النخبة الحاكمة ، وتشير الي وجود تململ واستقطابات حادة في اوساطها وشعور بفشل مشروعها السياسي بعد تجربة الانفراد بحكم البلاد لأكثر من 19 عاماً. وحسب الدكتور عبد الرحيم عمر محي الدين، الذي نشر كتابا عن نزاع الاسلاميين في السلطة، فان تداعيات مفاصلة الاسلاميين ما تزال مستمرة، ومتمثلة في الأزمة التي تعيشها دارفور، ويرى أن أزمة الاقليم هي وليد شرعي لخلافات الاسلاميين.ورأى في اتصال امس مع «الصحافة» أمس أن قرارات الرابع من رمضان، كانت دوافع البعض منها خالصة من أجل تطبيق المشروع الذي جاء من اجله الاسلاميون الى السلطة، لكنه رأى أن التأييد الاقليمي والترحيب الدولي لتلك القرارات دفع هذه المسألة بصورة القت بكثير من الاسلاميين في الهامش.وذهب الدكتور محي الدين في تقييمه لاثار مفاصلة الاسلاميين، الى انها ادت الى تهديدات تنذر بضياع البلاد، عقب الاتهامات التي وجهها المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية للرئيس البشير، فضلا عن المهددات التي تواجه المشروع الاسلامي نفسه.وقال انه ليس متفائلا لجهة رأب الصدع من جديد بين «الشعبي» و«الوطني» ورأى المؤتمر الوطني الذي ينتمي اليه، ليست لديه الرغبة في وحدة الحزبين، واعتبر ان ذلك الامر وضح بشكل كبير في التصريحات التي اطلقها نائب رئيس الجمهورية والامين العام للحركة الاسلامية علي عثمان محمد طه خلال المؤتمر السابع للحركة الاسلامية الذي عقد في الخرطوم قبل شهر، ورأى الدكتور محي الدين انها تعبر عن تيار غالب لقيادات حزب المؤتمر الوطني، والتي لا ترغب في الرجوع للعمل تحت إمرة الترابي، وقال ان خطة المؤتمر الوطني كما أعلن ذلك نائب رئيس الحزب الدكتور نافع علي نافع، تستهدف الاتصال بافراد ومجموعات في المؤتمر الشعبي لاقناعها بالانضمام للمؤتمر الوطني، وليس الاتصال بالمؤتمر الشعبي كمؤسسة.، وذكر ان هذا الامر يعود الى ان الترابي اصبح خميرة عكننة، ويظهر كأنما يتعمد إثارة قيادات المؤتمر الوطني، وهو يدرك انهم يتحركون بردود الافعال، واعرب عن امله في أن يبتعد الترابي عن الاثارة والمشاحنات وبنفس القدر ان يبتعد المؤتمر الوطني عن ردود الفعل الحادة تجاه ما يصدر عن الترابي.من جهته، يرى الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي الاستاذ كمال عمر، ان تداعيات المفاصلة الشهيرة في الرابع من رمضان، أكدت على ان الانقسام بين «الشعبي» و«الوطني» كان بين مجموعتين الاولى التي ايدت السلطة، والثانية التي ساندت الفكرة.ويرى الأمين السياسي للشعبي في حديث لـ«الصحافة» امس ان المفارقة طيلة هذه السنوات كانت بين الحق والباطل، ورأى ان الخلاف حول الحريات واللامركزية وحكم الدستور والقانون، دفع بإندلاع الثورة في الاقاليم في كل انحاء البلاد، وخاصة غرب البلاد، حيث وصلت التداعيات الى إصدار مذكرة اتهام ضد الرئيس.وحمل الذين اختاروا الانحياز للرئيس البشير وحزب المؤتمر الوطني، مسؤولية التدخل الدولي في شؤون البلاد، وشطب الدين تماما عن الحياة العامة عبر اتفاق نيفاشا، والموافقة بما أسماه «دستور مستورد»، ورأى ان الوضع السياسي المتأزم حاليا، هو نتيجة طبيعية للمفاصلة التي وقعت عام 1999م. أخيرا، يبدو أن تداعيات مفاصلة الاسلاميين ما تزال مستمرة، وأن الصراع الذي لم يتوقف اصلا، مرشح لفصل جديد، خاصة بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها زعيم حزب المؤتمر الشعبي الى جنيف، وصاحبتها حملة انتقادات صحفية وسياسية من قبل مؤيدي وانصار حزب المؤتمر الوطني، لكن مواجهة الاسلاميين الجديدة لا تزال مجرد إتهامات متبادلة، لكن يخشى ان تتطور بشكل اكبر في الايام القادمة.خالد سعد: الصحافة

مشاركة الاتحاد الاسلامى فى مؤتمر العنصرية


تقرير صحفي

شارك الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية الإفسو في المؤتمر الخاص بمقاومة العنصرية ، و المعروف بمؤتمر مراجعة دوربان الثاني، و ذلك بمقر الأمم المتحدة بجنيف، و الذي يشرف عليه المركز الخاص بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، و قد قاطعت بعض الدول المؤتمر علي خلفية القرارات التي اتخذها مؤتمر دوربان الأول بجنوب أفريقيا عام 2001 و الذي أدان الصهيونية و اعتبرها نوع من العنصرية المرفوضة بحق الفلسطينيين، و قد أعتبر هذا في حينه انتصارا لقضية عالمية عادلة

و كان من أبرز المقاطعين الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني، ثم تبعتهم ألمانيا و كندا و أستراليا، و ذلك بعد المؤتمر و اللقاءات التحضيرية التي سبقت المؤتمر و التي كان الغرض منها الاتفاق الرسمي علي المسودة النهائية والتي ظهر منها ميول لدي بعض الدول و الجماعات الحقوقية رغبة في إدانة الكيان الصهيوني علي المجازر التي يرتكبها بحق الفلسطينيين و خاصة الأخيرة بغزة
و برغم المقاطعة الرسمية إلا أن جماعات الضغط الصهيوني كانت حاضرة بقوة غير مسبوقة، و قد اعتمدت في أغلبها علي المؤسسات الطلابية و الشبابية الموجودة بأوروبا و أمريكا، و التي حاولت إفساد المؤتمر منذ الجلسات الأولي، و انتهجت أساليب الي حد كبير لا تعبر إلا عن همجية في التصرف و رغبة محمومة لفرض رؤيتها علي المؤتمر و كذلك علي الجلسات الفرعية

في وسط هذه لأجواء كان الإفسو أحد المؤسسات القليلة الفاعلة داخل أحداث المؤتمر من المؤسسات العربية و الإسلامية، و المؤسسة الشبابية المسلمة الوحيدة الحاضرة في فعاليات جنيف 2009

و قد مثل وفد الإفسو المهندس خلاد سويد مسؤل العلاقات الخارجية و ممثل شباب أوروبا بالإتحاد العالمي للمنظمات الطلابية، و الدكتور أبوبكر عبد الفتاح الأمين العام للإفسو
و شارك وفد الإفسو بالعديد من الفعاليات و اللقاءات التي تمس شريحة الشباب و الطلاب بالعالم الإسلامي و الغربي بهدف إيصال صوت الشباب المسلم إلي المستويات الرسمية و الشعبية التي قد تؤثر علي العمل الشبابي و الطلابي بصورة إيجابية

و قد ألقي كلمة الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية الأمين العام للإفسو الدكتور أبوبكر عبد الفتاح علي الجمعية العمومية لمؤتمر مناهضة العنصرية و استهجن فيها البيان الختامي للمؤتمر و الذي أعد قبل الدخول إلي قاعات المؤتمر بيومين في سابقة تعد استخفافا بمؤسسات المجتمع المدني، و كذلك استهجن استبعاد القضايا الرئيسية التي تمس العنصرية من البيان الختامي و القرارات التي خرج بها المؤتمر و الذي تم تحت ضغط ملحوظ شهد به العديد من مؤسسات الغير حكومية من مؤسسات العمل المدني
الدكتور أبوبكر عبد الفتاح الأمين العام للإفسو
و قد ذكر الأمين العام للإفسو التميز الواقع علي الشباب المسلم من حيث التعليم و حرية إبداء الآراء السياسية و الحصول علي الوظائف المختلفة ، وخصوصا الطالبات المسلمات اللاتي يعانين من تمييز متعمد بسبب الحجاب فضلا عن رفض العمل بالحجاب في الكثير من الحالات
كما ذكر الأمين العام للإفسو أنه مع كل هذه العنصرية فإن الشباب المسلم يتعرض لعنصرية من نوع آخر عندما يسمع إن نبي الإنسانية يتعرض للسباب في الإعلام باسم حرية التعبير،
المهندس خلاد سويد مسئول العلاقات الخارجية للإفسو
و ذكر الأمين العام للإفسو انه شارك مع المهندس خلاد سويد مسئول العلاقات الخارجية في ندوة عن عن الهولوكوست خصصت بالمؤتمر ، وقد طلب احد المتحدثين من الحضور الوقوف دقيقة صمت لضحايا النازية و قد وقف المسلمون معهم لأن النبي ص رأي جنازة لأحد اليهود فوقف احتراما للنفس الإنسانية التي ماتت
ثم طلب الأمين العام للإفسو من رئيس الجلسة و الحضور الوقوف لحظة صمت لضحايا العدوان الصهيوني علي غزة من النساء و الأطفال و العجائز

و قد كان من المفاجئ بقاء عدد من الوفود العربية الرسمية جالسين بينما كان وفد لبنان و أندونيسيا من أول المسارعين بالوقوف

و كان بالطبع من غير المفاجئ بقاء ريس الجلسة جالسا بلا حراك و هنا شكر الأمين العام للإفسو الوفود علي إظهار احترامها للنفس الإنسانية

و تعقيبا علي التفاعل السلبي المتوقع من الوفود الرسمية قال المهندس خلاد سويد أن هذا يؤكد علي أن الطريق أمام الشباب المسلم ليس ممهدا و أنه مازال أمامنا الكثير المطلوب عمله في هذا المجال
كما علق علي ما لاحظه من أن جماعات الضغط الصهيوني كانت في معظمها من الشباب و الطلاب أن المؤسسات الطلابية الإسلامية عليها أن تعي الدروس المستفادة من هذا المؤتمر و ما حدث فيه و أن تجعل الاهتمام بالأحداث العالمية جزءا أصيلا من برامجها

الاثنين، 27 أبريل 2009

القيادي بالمؤتمر الشعبى الحاج آدم (ل الراية) : هذه هي أسرار الخلاف بين الرئيس البشير والترابي


القيادي بالمؤتمر الشعبى الحاج آدم (ل الراية) : هذه هي أسرار الخلاف بين الرئيس البشير والترابي27th, April 2009, 4:32 pm
الشعبي يثق في تحرك قطر ونواياها في إحلال السلام في دارفورقطر الدولة الوحيدة التي تكمل أضلاع التواصل بين الوطني والشعبيمصر لها مصالح مباشرة في السودان ودورها مع دول الجوار مهمالجنائية تأثير جانبي لمرض اسمه مشكلة دارفور الأحداث فى الساحة السودانية تمضي بخطى سريعةالخرطوم - الراية - عادل أحمد صديق: الدكتور الحاج آدم من الشخصيات القيادية في هيكلة الحركة الاسلامية المنقسمة على المؤتمرين الوطني والشعبي اختار الانضمام للمؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي عراب الانقاذ في عهدها الأول.
(الراية) حرصت على إجراء الحوار معه. وتناول علاقات الحزب بقطر وجهودها في السلام من خلال المفاوضات التي تستضيفها لإحلال السلام في دارفور بجانب لم شمل الاسلاميين لما تحظى به القيادة القطرية من علاقات متميزة بجناحي الحركة الاسلامية السودانية المؤتمرين “الوطني والشعبي”و يتولي مسؤولية أمانة الاقاليم المتأزمة بالمؤتمر الشعبي لما صاحب الزخم الإعلامي الكثيف الذي صاحب اختلاف وجهات نظره مع الدكتور الترابي بسبب ورقة أعدها حول إدارة الدولة وبناء مؤسسات الحكم في السودان فإلى نص الحوار:
المواقع التي تقلدتها في الحركة الاسلامية السودانية ؟.
- الآن في قيادة المؤتمر الشعبي بأمانة الإقاليم المتأزمة وسابقاً كنت في مؤتمر الشوري ومن قبل الجبهة الاسلامية القومية وامانة ولاية الخرطوم ووالياً بالولاية الشمالية وجنوب كردفان ووزيراً للزراعة بولاية الشمالية ووزيراً اتحادياً للزراعة حتى استقلت من الوزارة في 20 يونيو 2000م . مقاطعاً .. هل كان ذلك بسبب الانضمام للمؤتمر الشعبي؟.
- لا أبدأ بسبب اختلافي في الرؤية التي كانت تسود في الحكومة وقتها ونسبة لأنني عضو في مجلس الوزراء فلاينبغي أن اكون عضواً في مجلس أرى خلافاً لمنهجه العام في إدارة الدولة ولا يصح ان أخرج من اجتماعات مجلس الوزراء وأقول بغير ما قرر مجلس الوزراء وبالتالي من ناحية اخلاقية لابد من ان اخرج واستقيل من هذا المجلس حتى اكون حراً في التعبير عن رأيي المخالف لرأي رئيس الحكومة ..
هل بسبب مخالفتك لتيار مذكرة العشرة الاصلاحية الشهيرة وتأييدك لتيار الدكتور الترابي الامين العام للمؤتمر الشعبي وانت اخر الوزراء المنضمين للشعبي؟
- مبتسماً … أنا لست آخر المنضمين للمؤتمر الشعبي وأنا منذ صدور مذكرة العشرة وفي داخل اجتماع الشوري الذي وزعت فيه مذكرة العشرة كنت معترضاً على المذكرة والصورة التي قدمت بها والصيغة التي أدار بها مجلس الشوري وقتها رئيس الجمهورية بالسماح بان تدرج في جدول الاجتماع كأول بند بالرغم من ان هناك بنودا قد اجازتها القيادة كجدول اعمال لذلك الاجتماع ولم تدرج مذكرة العشرة من ضمن البنود ولكن الرئيس البشير أصر على مناقشة المذكرة كاول بند وأنا اعترضت وحدث هرج و مرج في ذلك الاجتماع حتى رفع وفي الاستراحة التقيت الرئيس البشير وتحدثت معه بانه لابد أن يغير الطريقة التي يدير بها الاجتماع ولامانع من مناقشة المذكرة لكن بعد المحاور المدرجة في جدول أعمال الاجتماع سكت برهة ثم مضي قائلا: ولكن فهمت ان الامر معد من مجموعة العشرة وهناك من يشايعهم في ذلك الاجتماع وفهمت ان الرئيس ومجموعته مصممون على المضي قدماً في ذلك الخط ولكن عند عودتي للولاية التقيت بمجلس وزرائي وقيادة المؤتمر الوطني وشرحت لهم ما دار وعندما سألوني عما تؤول إليه الأوضاع في المستقبل قلت لهم في تقديري الشخصي إن الحركة الاسلامية قد انقسمت إلى قسمين ولايمكن باي حال من الاحوال أن تمضي الامور إلا بإقصاء طرف لطرف وإذا اقصى أي طرف الآخر فلن يكتب له النجاح. في مقبل الأيام لان المعركة ستستمر لاننا نعرف بعضنا البعض ولا يستطيع ان يمضي طرف دون الآخر وحثثت الاخوة بان يسعوا لوحدة الصف .
من خلال مزاولة عملك كوزير للزراعة قبل الاستقالة هل تشاورت مع الرئيس حول هذا الامر؟
- نعم التقيت السيد الرئيس ولكن بعد الاستقالة لم التق بأي من الرئيس ونائبه علي عثمان محمد طه .
أثر الخلافات على مسيرة العمل التنفيذي والتنظيمي؟
- عندما كنت واليا لجنوب دارفور التقيت النائب الأول آنذاك علي عثمان محمد طه وقال لي إن مصالح الناس قد تعطلت ومصالح الدولة بسبب هذا الخلاف وقلت له إنه لن تتحقق أي مصلحة بهذه الطريقة بل بالاتفاق .
- مقاطعاً .. .عفواً يا دكتور لكن أنت لم تنطلق من الحياد في سعيك للوفاق وتميل إلى جناح الدكتور الترابي.
- أنا التقيته قبل المفاصلة النهائية وكانت هناك لجنة ال 14 شعبة يمثلون رؤية القصر التي يتزعمها الرئيس والشعبة الثانية تمثل تيار الدكتور الترابي فيها من جانب المؤتمر الوطني الرئيس ابراهيم احمد عمر ورئيس اللجنة من جانب الشعبي ابراهيم السنوسي ولم ينقسم التنظيم بعد وحتى المحاضر موجودة حتى الان ولم نسع لنصرة طرف على آخر وكنا نبين وجهات النظر بغية تقارب وجهات النظر.
مقاطعاً.. هل فعلاً أقصيتم العشرة من المكتب القيادي في المؤتمر الذي حشتم له 10 آلاف عضو ؟
- المؤتمر حدث فيه خلاف كبير وكان هناك حضور دولي من احزاب وحضور اعلامي دولي وإقليمي وتعطل ذلك المؤتمر بسبب اعتصام الرئيس في منزله ورفضه للمشاركة في المؤتمر وكان وقتها يمثل رقما مهما في الحركة كلها وفي المؤتمرالوطني كله ولكنه قاطع المؤتمر في العام 1999م وتم تكوين لجنة من ولاة الولايات وامناء المؤتمر الوطني في الولايات وتم تكليفي برئاسة هذه اللجنة ويبدو أن الاختلاف في وجهات النظر بين الرئيس والدكتور الترابي هو السبب في مقاطعة المؤتمر. ما هي فحوى مذكرة العشرة ؟
- نعم … المذكرة تنص على أن يكون رئيس الجمهورية رئيساً للقيادة في الحزب ورئيساً للبلاد ليكون هناك اتساق وامن عدم التعارض ووجهة النظر الاخرى كانت ترى أن يكون رئيس الجمهورية هو رئيس للجهاز التنفيذي وهذا حزب تكون رئاسته للأمين العام حتى يستطيع الحزب محاسبة الحكومة وهذا هو سبب الخلاف وكانوا يريدون أن يعتمد المؤتمر مذكرة العشرة ولكن شعروا ان الاتجاه العام ان المؤتمر لن يجيزلهم هذه المذكرة.
هناك اتهام وجه للدكتور الترابي في حشده للرأي المؤيد لوجهة نظره ؟
- قالوا إن د. الترابي طاف على جميع ولايات السودان وعبأ جميع عضوية المؤتمر ضد مذكرة العشرة وأتى بالذين يؤيدونه وترك الذين لا يؤيدونه وبالتالي كل العضوية التي تم حشدها ستؤيد حسن الترابى ضد مذكرتهم.
أين هي جهود لجنتكم المكونة من ولاة الولايات والامناء العامين للمؤتمر الوطني آنذاك؟- ذهبنا نبحث عن الرئيس في كل موقع في مكتبه ومنزله وكل مكان نتوقعه وفي النهاية قلت لهم نذهب للنائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه وبالفعل ذهبنا له في منزله وقال لنا الحرس إنه نائم حتى أنا علقت وقلت كيف ينام النائب الأول لرئيس الجمهورية في ظل هذه الأوضاع والوقت منتصف النهار وتيقنت بأن النائب الأول لم يكن نائماً وكان إصراري الشديد اما ان يبلغه وإما ان اقتحم المنزل حيث كان وفعلاً لم يكن نائماً وإنما كان غاضباً فنزل إلينا في صالة الاستقبال ولم يكن وجهه منشرحاً وقال “لنا بعد ان اطلعنا على توقف المؤتمر الوطني الان ونريد أن نقابل الرئيس ونقنعه بعدم مقاطعة المؤتمر وإذا كان هناك من مشاكل نترك العضوية تعود إلى ولاياتها وانفضاض الاعلام الاجنبي ثم من بعد ذلك نجلس لمناقشة المشكلة .
ماذا قال لكم علي عثمان محمد طه ؟
- قال لنا بالحرف الواحد ” قبل أن تحلوا مشاكلكم مع الرئيس حلوا مشكلتكم معي أنا واندهشت لهذا وقلت له هذا يعني أن الامر كله بيدك أنت قال نعم وبعد ذلك اصبح الامر واضحاً بالنسبة لنا وشرحت له الامر .
عفواً ما هي مشكلته هو ” النائب الأول للرئيس ؟
- المشكلة قال إن هناك خلافا بين الرئيس والامين العام حول القيادة وهم اتفقوا اكثر من مرة مع الامين العام لكن لم يلتزم هذا حسب رواية النائب الأول وقتها ومضى في منهجه وهم يريدون حسم هذا الامر بصورة قاطعة
ما هو الحسم الذي يريدون ؟
- إما أن تكون القيادة برئاسة الرئيس أو أن يكون الرئيس مسئولاً عن المكتب السياسي في الحزب وبالتالي كل القرارات الهامة تتخذ في وجود رئيس الجمهورية
وما هي وجهة نظركم حيال هذا الطرح؟
- نحن قلنا له ” النائب الأول ” صحيح أن القيادة برئاسة الامين العام وهذا ما يقول به النظام الأساسي حتى تلك اللحظة وصحيح أن الرئيس ليس عضواً في المكتب السياسي وليس رئيساً له ولكن الرئيس هو رئيس للمؤتمر والأجهزة التنظيمية للحزب تأخذ قراراتها وفق المؤسسات واجهزة الدولة تأخذ قراراتها وفق مؤسسات الدولة ولا يمكن أن يتخذ قرار في شأن الدولة دون علم او مشورة الرئيس ونحن نضمن ألا يتدخل شخص بصورة فردية بما في ذلك الامين العام للحزب ثم بعد ذلك تهلل وجه النائب الأول ثم صعد إلى الطابق العلوي وغير ملابسه وأخذنا جميعاً للرئيس ووجدنا الأبواب مشرعة امامنا ووجدنا الرئيس ووجدنا معه كالعادة عبدالرحيم محمد حسين وبكري حسن صالح واسامة عبدالله وعوض الجاز وطرحنا الموضوع على الرئيس ما هو تعليق الرئيس ؟
- الرئيس كان واضحاً معنا وقال لي “بالحرف الواحد ” أنت يا الحاج آدم لا تستطيع اقناع الشيخ حسن الترابي قلت له لماذا قال لأننا حاولنا اكثر من مرة ولم يقتنع لنا وانتم لا تستطيعون أن تقنعوا بكلامكم هذا المؤتمر
ما هو ردك على الرئيس ؟
- نيابة عن اخوتي الولاة والامناء العامين للمؤتمر الوطني آنذاك قلت له ما نقوله نلتزم به ونستطيع أن ننفذه فقال لنا ما قولكم ؟ قلنا له أن يظل الامين العام أمينا للقيادة وأن تظل انت رئيساً للمؤتمر ولكن كل الامر السياسي لا نتخذ فيه قرارا دون تنويره ومشورته وموافقته وهذا لم يكن موجودا في السابق وأن سلطته تنتهي بنهاية المؤتمر فقط الرئيس قال هل تستطيعون تمرير هذا في المؤتمر قلنا له لا نمانع وتحركنا فوراً للمؤتمر وكان هناك التعانق بين الرئيس والترابي ولكن يبدو أن القلوب لم تكن صافية. ما هو سبب الانتكاسة؟
- كل طرف ذهب في منهجه وهذا لم يرتبط بالمفاصلة
هل المفاصلة بدأت بقرارات رمضان من الرئيس؟
- المفاصلة قبل قرارات رمضان لان هناك أسبابا أدت لقرارات رمضان كان هناك اختلاف ومواضيع مختلف عليها بين قيادة وعضوية المؤتمر الوطني حولها .
ما هي أهم هذه الموضوعات ؟
- الحريات والحكم الفدرالي وكيفية تطبيقه كانت من المسائل الاساسية المختلف حولها. كان هناك فئة ترى ان يظل اختيار وتعيين الوالي مركزياً ولكن هناك فئة ترى أن يؤول ذلك للولايات وبالانتخابات المباشرة.
مقاطعاً …وهذا هو رأي الدكتور الترابي؟
- نعم هذا الرأي تطوير لدستور 98 الذي ينص على ان يختار الوالي من بين ستة أو من بين ثلاثة يرشحهم رئيس الجمهورية ويرسلهم لمجلس الولاية لكن يختار مجلس الولاية والياً للولاية وتطويراً لهذا الدستور ونحن ماضون تجاه الحريات والتعدد الحزبي قلنا لابد ان يمنح اهل الولاية الحق في من يحكمهم مجلس الولاية ورؤساء المحليات وأعضاء المجلس الوطني بالولاية يكونون كلية واحدة ويختارون ستة لتولي منصب الوالي ويرسلون إلى رئيس الجمهورية ليختار من بينهم ثلاثة يعادون لكي يتم الاختيار بينهم عبر انتخاب شعب الولاية كله بالانتخاب المباشر.
وهناك مجموعة ترى ضرورة إعطاء هذا الحق لرئيس الجمهورية أو لكلية اختيار الوالي باعتبار انه حق لكل شعب الولاية ولا تعطي الرئيس الحق باعتباره يمثل حزبا معينا وأن يكون الترشيح للوالي مفتوحا .
لكن آنذاك الحريات مصادرة من الاحزاب الأخرى هل تقبلون بوال غير منتسب للمؤتمر الوطني ؟- بانفعال .. نعم .. نعم كنا سنتقبل طبعاً لأننا مقبلون على الحريات.
مقاطعاً لكن الحريات غير كافية آنذاك؟
- لا الحريات في 1998م موجودة في وقت من الأوقات كان كلامك صحيحا والانتقال أدى للمشاكل هناكان الاعتراض من الطرف الآخر.
إذن أنت تصنف تيار الرئيس بأنه رافض للحريات؟
- نعم مقيد للحريات والسلطة حتى الآن طبعاً. ما هو رأي أجهزة الحزب ؟
- طرحنا هنا الامر ففاز أن يترك لشعب الولاية اختيار الوالي بصورة مفتوحة وهنا اعترض الرئيس طبعاً اعترض قبل التصويت وبعده وكلفنا الكتلة البرلمانية لنواب المؤتمر الوطني تعديل الدستور وفق هذا الرأي إلا أن الرئيس اطاح بالمجلس الوطني بأكمله بقرارات 4 رمضان الشهيرة. ماذا شكلت هذا القرارات لكم؟
- الخلاف زاد طبعاً وبالرغم من ذلك كنا في الوزارة وفي المؤتمر الشعبي ولم تفلح كل محاولات رأب الصدع إلى ان حل الرئيس أجهزة المؤتمر الوطني وتم تعيين امين عام جديد للمؤتمر الوطني وهو البروفيسور إبراهيم أحمد عمر والتحفظ على جميع دور المؤتمر الوطني بالقوة المسلحة بالجيش والشرطة والامن ومطاردة المعارضين له وكذا وفي الاسبوع الثالث من شهر يونيو 2000م كان هناك اجتماع في قاعة الصداقة بالخرطوم واليوم الذي يليه مباشرة واجتمعنا نحن المخالفين لذلك الرأي و قررنا انشاء حزب المؤتمر الوطني الشعبي اجتمعت الشورى والقيادة داخل منزل الشيخ حسن الترابي وبعدها تقدمت باستقالتي من الحكومة.
بعد ان أوصلتنا في سردك لقيام حزبين الآن المؤتمر الشعبي تقوده اتصالات بالقيادة في مصر هل هذا الاتجاه من باب المكايدة للحكومة التي تتجه إلى قطر لحل مشكلة دارفور؟
- نحن نعتقد أنه رغم الخلافات التاريخية بين السودان ومصر وبين الحركة الاسلامية أيضاً وبين مصر لكن نحن نؤمن بضرورة الاتصال المستمر مع كل الناس وكل الدولة والتنظميات وعلى كل حال من الاحوال لا تكون هناك مقاطعة دائمة وان تكون كذلك حبال ود دائمة وعريضة لمتغيرات كثيرة ولا أرى بأساً في التفاوض مع كل الذين يخالفوننا في السابق ما في مشكلة ولا بد ان نعطي مصر وزنها ومهما اختلافنا معهم.
لكن مصر الآن مهمشة من الغرب والمجتمع الدولي وتم تجاوزها في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي؟- لا … مهما همشت ستظل مصر هي مصر ودورها للسودان مهم جداً وسيظل كذلك وهذا ليس طعنا في دور قطر….نحن نقدر دور قطر التي لم تأت لمساعدة السودان في حل مشكلة دارفور من أجل مصالح لان قطر لا تربطها حدود مباشرة مع السودان لكن نحن في المؤتمر الشعبي نحسب ان قطر تحركت بصدق شديد ورغبة أكيدة وروح اصلاح حقيقي هو الذي دفع قطر للقيام بهذا الدور ولكن مصر لها مصالح مباشرة في السودان كل ما يدور في السودان تتأثر به مصر سلباً أو ايجاباً وبالتالي لا نقول بان تبعد مصر تماماً عن ما يدور في السودان وكل دول الجوار ذات العلاقة بالمشكلة السودانية خاصة تشاد وليبيا واريتريا ومصر واثيوبيا والسعودية مهمة جداً.
وقطر تقدمت بعد ان تباطأت الأطراف الأخرى في قضية دارفورالتي لها قرابة الست سنوات ومن حق قطر ان تتدخل لانه لو كان هناك اي من الدول أو القوى الجادة تقدمت لحلت مشكلة دارفور ولكن ماتزال المشكلة قائمة.
تعليقكم على رعاية قطر للتفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة بدارفور؟
-إحساساً من قطر بدورها العربي الوطني ودافعها الاسلامي والانساني تحركت هذا التحرك فلا ينبغي أن يطعن في صدقها ونواياها بالنسبة لتحقيق الاصلاح في دارفور والسلام في السودان وفي نفس الوقت لا نقول بإبعاد إي دور من دول الجوار من اجل تحقيق مصلحة السودان.
ظهور قطر كقوة جديدة في المنطقة العربية إلى أي مدى هي مؤهلة للقيام بحل مشكلة دارفور ذات الابعاد الاقليمية والدولية؟
- سكت برهة .. فقال أنا بكل صدق أثمن دور قطر بالخلفية التي قلتها ولكن احسب ان يكون لها المبادرة ولكن لابد من توفر أضلاع أخرى لحل قضية دارفور ألخصها في دول الجوار والمجتمع الدولي وفي مقدمته امريكا ثم الأطراف التي لم تظهر على ساحة المفاوضات وهي الرقابة واهل دارفور 80 % من أهل دارفور ليسوا مع الحكومة ولا مع الحركات ثم مشاركة القوى السياسية .
لكن الحكومة تفاوض الجهة التي لديها مشكلة وتحمل السلاح مثل مفاوضات نيفاشا؟
- كل الاتفاقيات فشلت لكن نيفاشا حققت وقف نزيف الدم في الجنوب .طبعاً نزيف الدم جزء من المشكلة لكن لم يكن كل المشكلة والموت لايزال مستمرا في الجنوب ودارفور فيها سلام جزئي في أبوجا والموت مستمر ونريد حلاً لكل المشاكل وليس ايقاف الحرب وكل الدول الغربية وامريكا يهمها ايقاف الحرب لكن لايهمها الحل السياسي والتعذيب في السجون والاعتقالات السياسية لايهمهم هذا بالتالي .
مقاطعاً .. عفواً دكتور أليس هناك إقصاء للآخر؟
- لا نسعى للإقصاء وتصفية الحسابات وإنما نسعى لان تحقق الوحدة في هذا البلد وفي سؤال سابق تحدث عن الخلافات والتململ داخل أجهزة المؤتمر الشعبي الحزب كغيره من الاحزاب لا يمكن أن يجتمع اعضاؤه من البداية على رأي واحد لكن الآراء تناقش داخل اجهزة الحزب ثم هناك آليات ومرجعيات لكل مستوى بان يخرج بالقرار وهذا القرار ملزم بالنسبة لكل الأعضاء في الحزب.
ما هي الورقة التي طرحتها أنت وقيل انها قوبلت بتجاهل من الامين العام للحزب د. الترابي؟
- بهدوء .. شوف أخي الورقة لم اشر فيها إلى رؤوس مواضيع انا فقط طلبت إعادة النظر في تداول اشياء كثيرة جداً لنا فيها آراء محددة في الماضي وهناك مستجدات على الساحة المحلية والدولية والاقليمية يمكن ان تغير فيها إذا رأت اجهزة الحزب ذلك ..فمثلاً اناأ رى هيكل الحكم في السودان هو سبب المشاكل التي نعيشها الآن .. وأنا بوصفي مسئولا عن أمانة الاقاليم المتأزمة فى الشعبى وهناك من يسميها أقاليم مهمشة وأنا احسب أنه لكي تحل هذه المشاكل بالضرورة أن يعالج ويعاد النظر في هيكل دولة حديثة ولها قابلية التهشم.
ما هو المطلوب برأيك؟
- المطلوب إعادة النظر في بنية وهيكل الدولة لكي يشارك جميع أهل السودان من قمتها إلى قاعدتها وفقاً لاقاليمهم الجغرافية ومراعاة الكثافة السكانية وخلق دولة قومية التلوين ومراعاة التوازن في ذلك.
هل هذا الطرح تقدمت به الأجهزة بالحزب ؟
- هذا الامر في بداياته وهو ليس طرحا حكراً على المؤتمرالشعبي.
هل خالفك د. الترابي الامين العام للحزب هذا الرأي والطرح؟
- لا.. لم اطرح هذه الرؤية بعد وهذا الامر ليس سرا يناقشه المؤتمر الشعبي بمفرده ولكن ادعو جميع الشعب السوداني والقوى السياسية لمناقشة هذا الامر ويبدو رأيهم حول في هذا الامر .
ذكرت في معرض حديثك أن هناك مستجدات تتطلب تجديد الرؤية حولها هل من بينها الموقف من المحكمة الجنائية تجاه الرئيس في أزمة دارفور؟.
- المشاكل الاساسية هي بنية بدولة وبنية الاقتصاد والجنوب وقضية دارفور وكيفية حلها وتحقيق الوفاق لوحدة اهل السودان .الموقف من الجنائية هناك من يرفض القرار وهناك من يصفق له وينبغي معالجة الاسباب.
عفواً الغالبية هل مع أم ضد القرار الخاص بالمحكمة الجنائية؟
- في تقييمي الشخصي أن الغالبية مع حل قضية دارفور وينبغي معالجة مشكلة دارفور والجنائية تأثير جانبي لمرض اسمه مشكلة دارفور.
بوصفكم قريبين بصورة أو أخرى من الحركات في دارفور خاصة حركة العدل والمساواة ما هي جهودكم تجاه حل مشكلة دارفور؟
- شوف” نحن كمؤتمر شعبي مع الحل وعندنا قرار ومؤسسات نرى ضرورة مشاركة الجميع ومتى ما تمت دعوتنا للمشاركة في اي منبر للسلام سنشارك ونقدم رؤيتنا للحركات والحكومة ونرى ان تمنح الحركات واهل دارفور مطالبهم حكومة إقليمية ،تعويضات مباشرة ونجلس مع بعض ونتفق حتى إذا أردنا محاكمة عمر البشير نحاكمه داخل الوطن بأجهزة قضائية راضين عنها تماماً.
ما مدى التفاؤل بالوصول خلال الجولة القادمة لوقف لإطلاق النار والدخول في بند الترتيبات الامنية اسوة بالحركات المسلحة الموقعةعلى اتفاقيات السلام؟
- نعم قطر مؤهلة للوصول إلى سلام في دارفور بشرط إشراك امريكا كقوة كبيرة وضامنة وجميع الحركات ومنظمات المجتمع المدني في دارفور وكافة القوى السياسية.
هل يمكن لقطر أن تلعب دورا في تقارب وجهات النظر وتوحيد جناحي الحركة الاسلامية في السودان ممثلة في المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي.
- مبتسماً … قطر تشكل مثلثا مقبولا و القيادة القطرية تحظى بالثقة من قبل المؤتمر الوطني وهي كذلك على علاقة طيبة به وكذلك المؤتمر الشعبي ولايمكن لأية دولة غير قطر أن توضع لتكملة اضلاع المثلث.
هل تقدمت القيادة القطرية على أي مستوى من المستويات فعلاً للعب هذا الدور؟
- نعم قطر لديها مساع ولكن الرؤية لم تتبلور والوقت غير مناسب حاليا ونحن في المؤتمر الشعبي مستعدون للحوار ويمكن ان يكون الحل بيننا في السودان وإذا تعزر ذلك فالاقرب قطر.
إذا رجعنا إلى سؤال اخير حول أسباب رفض بعض الحركات المسلحة في دارفور المشاركة في منبر الدوحة للسلام ؟
- رفض بعض الحركات يرجع لطبيعة الصراع الدائر في دارفور الذي يصور على انه بين الحكومة التي تساند القبائل العربية والحركات التي تساندها القبائل غير العربية لكن قطر يتوفر لديها عامل هام وهو علاقتها المتميزة بالقرب من أمريكا وينبغي توفير الاعمدة التي يتركز عليها نجاح العملية السلمية في دارفور بمشاركة أهل دارفور والقوى السياسية الاخرى ومنظمات المجتمع المدني.

الأحد، 26 أبريل 2009

اسرار صراع الاسلاميين


المحبوب عبد السلام
مقالات سابقة للكاتب
الإنتليجنسيا الإسلامية السودانية المتولية يوم الزحف
إبحث في مقالات الكتاب




السودان: صراع الإسلاميين .. رحلة نحو البداية
اذكر مقالاً كتبه أحد الموقعين على مذكرة العشرة في أعقاب مؤتمر الآلاف العشرة، الذي اجتمع في رابعة نهار الخرطوم (اكتوبر (تشرين الأول) 1999) واسقط العشرة واحداً اثر واحد من عضوية هيئة الشورى التي تربو على الخمسمائة، قبل ان يتدارك بعضهم والي الخرطوم حينها بأحابيل وحيل مجذوبية. جاء في المقال ان كاتبه انصرف بعد ختام المؤتمر تتردد في نفسه اصداء قصيدة سودانية صوفية قديمة اسمها (حكاية الحكلو)، وأصلها يعود إلى الصراع المعروف بين المتصوفة والمتفقهة في السودان التقليدي منذ القرن السابع عشر، فالفقيه كما هو نسق تلك الروايات ينعى المتصوف على ما يراه تزيداً أو مروقاً عن الشريعة، والمتصوف يرد عليه ويصرعه بالكرامات، إلا أنه في (حكاية الحكلو) قد صرعه الى حد أنه لم يستطع أن يتذكر آي سورة الفاتحة في صلاة جهرية، والغريب ان احد الذين مضى بعد ذلك شهيداً في موكب شهداء الانقاذ الطويل، وهو منحاز بالكامل الى معسكر (الشيخ) المواجه لمعسكر العشرة، طفق يردد ذات الابيات في خاتمة المؤتمر، وأنه من نشوته بسقوط العشرة لم يعد إلا مترجماً (والترجمة بالمصطلح الصوفي السوداني تعطل المقدرة على الكلام الفصيح إلا تمتمات لا تنبيه) وأنه لا يستبين من ترجمته الا حكاية
حكاية الحكلو
شالو فوق شكلو
عدموا السورة
الفاتحة ما حملوا.. إلى آخر النص الذي لم أسمعه إلا ذلك اليوم وقرأت بعضه في المقال.
وفي الطريق الى ذلك المؤتمر قطع الصراع اشواطاً بعيدة انتهى احد فصولها ذلك اليوم (بحكاية الحكلو)، وهو بالطبع يوم الختام في المؤتمر العام الذي أقر إلغاء الكلية القومية لعضوية الشورى وقرر تعديل الدستور ليكون انتخاب الوالي حراً مباشراً من شعب الولاية، وأكد قيادة الأمين العام لهيئة القيادة في انقلاب مضاد لانقلاب مذكرة العشرة. وأخطر من كل ذلك أنه فتح الباب لصراع الديمقراطية وفق قواعدها ولعبتها داخل كيان المؤتمر الوطني الحاكم، وأكد المغزى الذي بدا يومها للبعض من قصيدة الحكلو، وهو أن (الشيخ) لم يدع للتلامذة المتمردين مقدار سورة الفاتحة للمؤمن المصلي، أو أنه بتعبير أحد كبار اساتذة الاعلام في السودان (لقد عمل الشيخ ما عمل المهدي تركهم يتصارعون في الخرطوم وحاصرهم في الولايات).
إلا أن الذي يعلمه هذا الكاتب يقيناً ـ أن الذي حاصر معسكر العشرة وأسقطهم (وهم بين يدي ذلك المؤتمر قد جمعوا الى العشرة كل الذين عرفوا لاحقا بمعسكر القصر المقابل لمعسكر المنشية)، الذي حاصر كل أولئك هم جماعة من صلب الحركة الاسلامية انتهت منذ سنوات قبل المؤتمر إلى رأي مركزي قد لا يوافق رأي الشيخ في كثير من التفاصيل، وهي في عملها وخططها التنفيذية وتكتيكها تعمل في اغلب الاحيان في استقلال عنه، وهي نفس الجماعة التي حملت اليه في ليلة مذكرة العشرة تفاصيل المذكرة وأنها ستطرح في اجتماع الشورى غداً، وكان رد الشيخ عليهم: أن أجندة الاجتماع قد أقرها المجلس القيادي ولا سبيل لاختطاف الاجتماع بأجندة أخرى) وللذكرى ـ أيضاً ـ فإن اجتماع الشورى في ذلك الصباح كان مخصصاً لاقرار ترتيبات الانتقال من حالة الحزب الواحد (المؤتمر الوطني يومها) الى أوضاع التعددية السياسية التي حسمها دستور 1998 وفقاً لمصطلح (التوالي السياسي) Polotical association، وهو ذات الاجتماع الذي أقر التعديلات التي قضت بأن يغادر كبار الاداريين والدبلوماسيين والعسكريين ساحة العمل السياسي أو الاعتزال عن المنصب المدني والفطام من البزة العسكرية.
والى رؤوس من تلك الجماعة، يعود الرأي المركزي وهو: أن البرنامج الاسلامي لِمَا يُعرف بثورة الانقاذ قد ضرب بالكامل وأن الذين تولوا مقاليد السلطة في الانقاذ لا يؤمنون به أو ليس لهم الوعي به، وأن الحل الوحيد الممكن في تقديرهم هو ان يتولى الشيخ حسن الترابي شخصياً مقاليد السلطة التنفيذية، وهي ذات الخطة أو التكتيك الذي عبر عنه الشيخ ابراهيم السنوسي في رده على مقال الدكتور التيجاني عبد القادر بجريدة «الصحافة»، وهو رأي لا يخالف كثيراً رأي الدكتور عبد الوهاب الأفندي في كتابه شديد الوضاءة والوضوح «الثورة والاصلاح السياسي في السودان» لا سيما اذا تذكرنا أنه كتبه عام 1995، يقول الدكتور الأفندي: «لقد اختار الترابي طائعا الانزواء وعدم المشاركة في مثل هذه المؤسسات من برلمان ووزارة كمقابل لاصلاح آخر ضروري، وهو حجب زعماء الطائفية ورموزها ايضاً، ومرة اخرى وضع الترابي ثقته بالمستقبل، فهو يرى ان الاجيال اللاحقة هي التي ستتولى الامور بعد اتمام الاصلاح، وان كان الثمن ان يستشهد هو سياسياً كما ضحى بسمعته من قبل، ولكن هذا الحل باهظ الثمن وغير عملي» ـ «الثورة والاصلاح السياسي في السودان» ص 232.
وبالعودة الى مبتدأ الأزمة وأول قصتها وتحليل عناصرها واستخلاص نتائجها، فلكلٍ شاطئ يبدأ منه الإبحار ونظرية والأوفق لمن يتأمل الأزمة من بعيد ويريد ان يكسر صمته بكلام مفيد ان ينظر في جملة القصة والمواقف كافة ويقف على جميع الآراء، فالإمام الصادق المهدي، على سبيل المثال يرى ان الأزمة بدأت يوم ان قال أحدهم «اذهب الى القصر رئيساً وسأذهب الى السجن حبيساً»، أما الشيخ الحبيس نفسه فقد اعاد طرح السؤال بعد سنوات من الصمت والمصابرة حاول فيها جهد وسعه ان يجنبنا المصير الذي نتداول حوله الآن أي (انشقاق الحركة الاسلامية) والسؤال العائد من تلك السنوات بلسان الشيخ هو: كانت الخطة والقرار أن أبقى في المعتقل شهراً واحداً لأن الظروف المتوقعة بعد الانتقال تقتضي نظراً وتشاوراً قريباً مستمراً، فلماذا استبقيت ستة أشهر ومثلها في الاعتقال المنزلي؟!). والنظرية التي انتهى إليها الشيخ وبدأ التعبير عنها بجلاء منذ 1996 هي (ان علاج أزمة الحركة الاسلامية واستقامة برنامجها يفرضان ديمقراطية شاملة، وان علاج أزمة السودان واستقراره يفرض فيدرالية شاملة). وبالمناسبة، فإن عام 1996 هو ذات العام الذي أفاد فيه الشيخ ياسين عمر الإمام أن الشيخ علي عثمان محمد طه قد استدعاه إلى منزله مع إخوة كبار وطلب منهم عزل الشيخ حسن، كما فصل الدكتور عبد الرحيم عمر محيي الدين في كتابه «الترابي والانقاذ صراع الهوى والهوية» في المقابلة التي اجراها مع الشيخ ياسين عمر وأثبتها في صلب الكتاب.
أما الدكتور علي الحاج محمد، فتبدأ قصته عندما غادر السودان قبيل الانقلاب في سياق متفق عليه، وبقي يسأل العودة لأشهر بعد نجاح الانقلاب واستقرار الأوضاع وتأتيه الإجابة «أن ابق حيث أنت!»، إلى أن فاجأهم بلحمه ودمه في ساحة الخرطوم، وهو يرفض اليوم أن يعيد السياق ويعود إلى الخرطوم لأنه يرى أن الذين أدوا معه قسم الولاء لحفظ السر وإنفاذ البرنامج قد غدروا بهذا الإيمان، وهو من تحليله لسياق الأزمة وقصتها يرى أن الانشقاق وقع في الحركة الاسلامية في اعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في يونيو (حزيران) 1995، وما الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) 1999 إلا الإعلان الأخير عنها.
ويرى الاستاذ علي عثمان محمد طه ان المشكلة عنده بدأت عام 1986: (عندما انعقد المؤتمر العام الثاني للجبهة الاسلامية القومية وشهد قصر الشباب والأطفال بأم درمان مفتتح جلساته، حيث اصطف زعماء الأحزاب وقادة الرأي والمجتمع وضيوف الخارج ينظرون بعيون معجبة مبهورة لدقة تنظيم الجبهة، وهي تبدأ في جدول الاعمال في ذات الساعة المحددة في البرنامج، وإلى عمق خطابها عندما قرأ الشيخ حسن خطاباً لم يقرأ مثله من قبل ولا من بعد، يومها بدت الجبهة كعروس ولكن الشيخ شاء أن يزفها الى الصادق المهدي فيما عرف بحكومة (الوفاق). فالأزمة عنده في حب الشيخ للسلطة ولو تحالفاً منقوصاً مع حزبي الأمة والاتحادي ينتظر تدابير الانقلاب.
وعند الدكتور عبد الوهاب الافندي، فالأزمة عنده تكمن فيما اطلق عليه (السيوبر تنظيم)، الذي يملك كل السلطة وكل المال ويقوم كل بقية التنظيم الإسلامي المعروف تحته ينفذ أوامره ولكن لا يملك صلاحية سؤاله أو سلطة محاسبته، وأن رأس هذا التنظيم هو الشيخ الترابي نفسه، وأن الازمة وقعت عندما أراد الشيخ وبعض أعضاء السيوبر تنظيم ممن اقتضت الخطة بقاءهم في الحجاب والستر، عندما أرادوا إلى جانب السلطة ـ وهم يملكونها بالفعل ـ الجاه وطفقوا يصرحون لأجهزة الاعلام بما احرج القيادة العسكرية والسياسة الظاهرة للعلن. وهذا الرأي الذي عبر عنه الافندي في مقاله الاسبوعي بجريدة «القدس» (الثلاثاء 11/14) يخالف الرأي السابق للأفندي في كتابه سالف الذكر، والذي ميزَّ فيه بوضوح بين الشيخ المفكر السياسي، وبين عناصر السيوبر تنظيم المجسدة للامن السلطوي: (ولا يعدم الترابي يومياً النصائح عن كيفية استخدام هذا النفوذ وهذه الامكانات، ولكن مما لا يخفى هو أن خروجه من قوقعته الاختيارية شرط لكسر الجمود الذي يعوق تقدم الاصلاح السياسي في السودان وجزء من هذه القوقعة التي تحيط بالترابي هي التشكيلة التي اطلقنا عليها سابقاً ومجازاً (سيوبر تنظيم)، وهي تشكيلة تعيش في عالمها السري الخاص بها والذي أخذ يفقد صلته تدريجياً بالعالم من حوله) ـ كتاب «الثورة والاصلاح السياسي» ص 232.
ويستطيع كاتب هذا المقال أن يكتب كتاباً عن الشهر الذي تلى حادثة الاعتداء على الشيخ حسن الترابي في مطار اوتاوا بكندا في مايو (أيار) 1992، إذ تولى ادارة مكتبه قبل أن يغادر الخرطوم بقليل بعد عامين قضاهما مديراً للإعلام الخارجي. وهو من ثم يستطيع أن يلحظ ردود الفعل والمعالجات التي أعقبت الحادثة، على المستوى السياسي والإعلامي ثم الاجتماعي.
وأخيراً، فالدكتور التيجاني عبد القادر الذي يعود اليه الفضل في اشعال حرارة هذا الحوار الذي يدور في صحف اليوم وغيرها من الساحات، فيلخص الأزمة فيما سماه تحالف القبلية والسوق والأمن حيث توسع الدكتور التيجاني في شرح حالة الأمن تحديداً، الذي أضحى متضخماً على نحو سرطاني في المفهوم والممارسة، وكأنه ابتلع جسم التنظيم الاسلامي كله وشوَّهَ أخطر اصوله وهي (كرامة الانسان).
ومهما وافقت التيجاني في كثير تحليله ونتائجه، فإني أجد أن الأقرب للحقيقة والصواب هو مفهوم ـ السيوبر تنظيم ـ كما فصله الدكتور الأفندي في كتاب «الثورة والإصلاح»، فالسيوبر تنظيم يملك كل السلطة وكل المال، وما الأمن إلا ذراعه التنفيذي المباشر يأمره فيعتقل ثم تجنح به طبيعة سلطته الجموحة فيتجاوز في اساليب التحقيق والتعذيب، فيبلغ حدوداً ليست مطلوبة منه بالضرورة، أو لعلها أجدت ونفعت مع المعارضة فدفع (السيوبر تنظيم) الثمن صمتاً عن تجاوزاتها أو حماية لها حتى من العضوية التنظيمية بدون السيوبر تنظيم أو تبريراً لتلك التجاوزات، فيتحول التنظيم كله بمن فيه (الشيخ) و(الرئيس) إلى بعض حملة العلاقات العامة كما جاء في كتاب الافندي، فالجهاز بمعنى من المعاني هو (اخواننا الصغار)، كما وصفهم الشيخ وفق شهادة الدكتور التيجاني في مقاله بجريدة «الصحافة» ودورهم في (المشاريع التوسعية الكبرى) هو التنفيذ، فقد كانوا في معزل عن الوجود المباشر في قيادة (السيوبر تنظيم)، خاصة اذا قصد بالأمن الجهاز الرسمي، الذي أحيل كل قادته الكبار إلى التقاعد في نهار واحد من عام 1995 فمضت القافلة كأن لم يكن، أو مضت على نحو أفضل. ولا سبيل لمقارنة ذلك اليوم بليلة 12.12.1999 المكناة زوراً بالرابع من رمضان، إلا أن مذكرة العشرة وليلة 12/12 وتجميد الأمانة في 2 صفر، هو ومن قبلها المعركة الشرسة ضد اثبات نص «التوالي السياسي» في الدستور إلى حد تهديد الشيخ بالاستقالة (مقال محمد الأمين خليفة، بجريدة «الصحافة») ـ ما كل ذلك إلا أشواط في مباراة الرد التي قادها (السيوبر تنظيم) ولكن بنفوذ مباشر من القيادات السابقة للأمن تخطيطاً وتنفيذاً، وإلى تلك الحادثات الجِسَام يعود تحول الأمن ممثلاً في قياداته السابقة من ممتثل ومنفذ إلى مقرر ومخطط، بعد اكتشافهم لقواعد اللعبة التي انتهت بهم إلى المعاش في يوم واحد، وعندئذ للدكتور التيجاني ان يمضي مع تحليله الى اعادة النظر والتفكير العميق في دور الأمن بوصفه جهازا مفهوميا وتنفيذيا، وفي اطار عودة الوعي لدراسة كل مفاهيم الحركة الاسلامية بما في ذلك ضرورة التنظيم وكيف تقدر بقدرها، والأوفق كذلك ألا تبلغ مبلغ الدكتور عبد الوهاب الأفندي في انه لم يكن يوجد تنظيم اسلامي اصلا، ونمضي مع الدكتور التيجاني في وعده المبروك، ان الذين أرادوا له الهجرة من الحركة التي أفنى فيها عمره روحا وجسدا لن ينعموا منه بهجرة الى (الربذة)، ولعله يقصد اعتزال الاعتزال الى الخوض في الشأن الفكري والعملي.. إلا ان الغريب في جملة تحامل الدكتور التيجاني الغريب على الشيخ الترابي هو استعارته لفقرة من كتاب «السياسة والحكم» وهو أول كتاب في نوعه يقدم بتجربة في النظر والعمل لحكم اسلامي ويتوجه الى كل العالم الاسلامي في 500 صفحة، وهي عدد قليل بالنسبة لهذا الموضوع الخطير، واستشهاده بتلك الفقرة على محاولة الشيخ تجنب مواجهة الماضي، فالكتاب بطبيعته لا مكان فيه (لإخواننا الصغار) ولا حتى تفاصيل (مشاريعهم التوسعية)، وكان الأوفق ان يبحث عن ذلك في رسالة (عبرة المسير لاثني عشر السنين)، أو في عديد محاضراته بعد المفاصلة عام 1999، وخلاصة رأي الترابي في موضوعة جهاز الأمن وتجاوزاته هي ان الجهاز الذي كان يديره اخواننا الصغار، الذين هم بعض عضوية الحركة الاسلامية المعبأة لسنوات، في مواجهات محتدمة ضد خصومها في الاحزاب الأخرى. من ساحات الجامعات الى الساحات العامة، ولما اسلم الامر كله للحركة وحاولت عناصر من تلك المعارضة المقاومة حملوا عليها بعنف شديد، ثم لما خاصموا إخوتهم حملوا عليهم بعنف أشد. والحقيقة اننا بعد سبع سنوات من المواجهة بالاظافر والاسنان وبعد السجون والتشريد لا نحتاج لنقد بالكلام لدور جهاز الأمن المفهومي والتنفيذي لاثبات المباينة والاختلاف. أما قصة (كارلوس) ومثال الشهيد (محمود شريف) فتبدو محدودة ازاء حادثة 1995 التي لم يشأ الدكتور التيجاني ان يأتي على ذكرها رغم انها كلفت السودان عشر سنوات من الحصار.
وأخيرا وقبل الاجابة عن السؤال المركزي الذي طرحه الدكتور التيجاني عبد القادر (ما العمل) واختاره من قبل لينين عنوانا لأحد أهم كتبه مستعيرا العنوان عن الرواية الروسية، وهو كذلك عنوان المؤلف المهم للدكتور علي شريعتي الذي اعاد طرح السؤال وهو يتأمل دور المثقف المسلم في العالم الاسلامي، قبل الاجابة عن السؤال الذي يوضع بين يدي مفاصل التاريخ ولحظاته الشكسبيرية الحاسمة «نكون أو لا نكون»، اذكر ان الحركة الاسلامية السودانية وجدت فرصة وكسبت نفسها باجازة دستور 1998 وبمقررات وتوصيات مؤتمر 1999، حيث امتثلت تلك الساعة لأماني الانتلجنسيا الاسلامية وأهدافها مقابل (الاحلام التوسعية) للسيوبر تنظيم وأذرعه الأمنية والاقتصادية، اذ وضعت الديمقراطية الشاملة مقابل الديكتاتورية والاستبداد، والفيدرالية الشاملة امام المركزية القابضة والشفافية الواضحة امام السرية الموسوسة المهووسة ولكن تأخرت الانتلجنسيا عن ساعة الصفر واختار بعضها معسكر الاعداء وبعضها كهوف الاعتزال ووجد بنو أمية من يكتب لهم ويقضي لهم ويجيِّش الجيوش كما قال الامام جعفر الصادق.
واليوم مشكلة الحركة الاسلامية هي مشكلة السودان حتى لكأن العكس هو الأصح، فكأننا ورطنا وطننا بكامله في التمزق والاختراق، وقد لا نسلمه واحدا لأجيالنا المقبلة كما تسلمناه واحدا من الآباء والأجداد، وان تكون كل تلك المأساة باسم الاسلام، فهذا يستدعي نظرا شديدا وتنازلا أشدّ واستمرارا للحوار.

مذكرة العشرة وقرارات الرابع من رمضان

هل تحالفات حزب المؤتمر الوطني استدراج للقوى السياسية لتذوب فيه مقابل حصولها على أي شيء.. إلا السلطة؟
الخرطوم - اسماعيل ادم برأي الصحافي السوداني المقيم في الولايات المتحدة فتحي الضو، في كتابه «محنة النخبة السودانية»، المتداول وسط النخبة السودانية، ان الزعيمين الدكتور حسن عبد الله الترابي، الأب الروحي للحركة الإسلامية السودانية، الممسكة، بشكل او اخر، بزمام السلطة في السودان، وخصمه التاريخي الصادق المهدي رئيس حزب الامة يتفقان في «الطموح وحب السلطة». غير أن الضو يعتقد أن المهدي تحققت له السلطة بالوسائل المشروعة، عبر الشورى، والديمقراطية، وقبول الآخر طوعاً لطرحه، او هي جاءت طوعا اليه، أما الترابي فإنه ظل يقفز الى مواقع السلطة «بميكافيلية متجددة»، آخرها عندما دبر الانقلاب العسكري في يونيو (حزيران) 1989، فيما يعرف بثورة الإنقاذ الوطني، وهو الانقلاب الذى برر الترابي حدوثه بأنه «خطوة لإقامة الدولة الإسلامية في السودان.. وفرصة لتعزيز فكرة تديين السياسة فى البلاد»، التي ظل يروج لها لعقود. بينما يرى خصوم الترابي بأن الانقلاب ما هو «إلا خطوة غير مشروعة سعى إليها الترابي لبلوغ السلطة». ويتفق مع الضو في اتهام الترابي بالضلوع في ميكافيلية متجددة، في تعاطيه مع القضايا العامة، ومن أجل الوصول الى السلطة، أغلب خصوم الترابي ومعارضيه. ومن نافذة الميكافيلية تلك، تنطلق تفسيرات أغلب المحللين، لأية خطوة سياسية، استراتيجية كانت أو تكتيكية، يخطوها الإسلاميون في السودان، المنضوون تحت مظلة الحركة الإسلامية، باعتبار أن أغلبهم، أي «الإسلاميين» تربوا، منذ نعومة أظافرهم، في كنف، وتحت عباءة الترابي. يقلدونه في كل شيء حتى في إيماءاته وابتسامته.فيما يستدرك المحلل السياسي موسى يعقوب، المحسوب على حزب المؤتمر الوطني» لـ«الشرق الأوسط» حول الموضوع، بنفي تهمة الميكافيلية عن الحركة الإسلامية، ويرى أن الحركة تقوم أصلاً على التجدد والحركة والانفتاح، منذ تكوينها الأول باسم «جبهة الميثاق» في الستينات، ثم انتقالها الى «الجبهة الإسلامية القومية» في الثمانيات، وصولاً الى حزب المؤتمر الوطني كوعاء جامع يضم: الإسلاميين وغير الإسلاميين، فضلا عن «المتمردين على أحزابهم»، على حد تعبير ناشط في حزب المؤتمر الوطني طلب عدم ذكر اسمه، الذي قال إن التحالفات يمليها «فقه الضرورة» وهو الفقه الذي يضعه المعارضون في نطاق الميكافيلية عند الإسلاميين. وتأسيساً على ما سبق، ينظر المعارضون لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الى الإعلان المفاجئ للحزب، الأسبوع لماضي، على لسان أمينه السياسي الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل بأن حزبه يسعى الى خوض الانتخابات المقبلة عبر «جبهة» تضم أحزابا أخرى ببرنامج موحد، ينظرون الى الإعلان من ذات النافذة التكتيكية الموروثة المندسة في جينات الاسلاميين يسعون عبرها لبلوغ الهدف أو الغاية بوسائل عديدة تساق لها تبريرات، قد لا تتقيد بضوابط ، وانها «خط وهمي قد يعين الحزب على عبور مرحلة مقبلة قد تشتد على الوطني المنافسة من القوى السياسية الأخرى، حسب الدكتور ابراهيم الأمين القيادي البارز في حزب الأمة المعارض، وقال الامين لـ «الشرق الأوسط» في هذا الخصوص إن حزب المؤتمر الوطني «كل تحالفاته مجرد استدراج للقوى السياسية ليذوبوا فيه مقابل حصولها على أي شيء إلا السلطة التي يعمل الإسلاميون بكل الوسائل على الاحتفاظ بها على انفراد دون غيرهم». بينما يرى الدكتور الطيب زين العابدين القيادي الإسلامي البارز أن التحالفات التي يسعى الوطني الى خلقها في مقبل الأيام في شكل «جبهة»، هي ضرورة تمليها مرحلة أوجدت بعد تنزيل اتفاق السلام منافسين جددا أقوياء مثل الحركة الشعبية، ويعتقد زين العابدين في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنها تكتيكية لعبور مرحلة، دون الابتعاد على مدار السلطة، الذي ظل الوطني يدور في فلكه طوال السنوات الماضية، بينما يستحسن موسى يعقوب فكرة التحالفات «باعتبارها تتسق مع فكرة الانفتاح على كل القوى السياسية الاخرى.. وهي فكرة نشأ عليها حزب المؤتمر الوطني»، ويضيف «وهذا من ميزاته الانفتاح على الجميع». ومهما يكن، فإن نجاح طرح حزب البشير فكرة خوض الانتخابات عبر جبهة، رهن بمدى قدرة الحزب على تبني برامج جديرة باستقطاب واستمالة القوى السياسية في الساحة فى اتجاه «الجبهة»، خاصة أن الحزب «لا يتمتع بسيرة جيدة في تحالفاته السابقة مع القوى السياسية»، طبقاً للدكتور ابراهيم الأمين، ونوه الامين فى الشان الى «إن الوطنى فقد ثقة الآخرين فيه بقدرته الفائقة على التنصل من الاتفاقات والتحالفات». غير أن المراقبين يرجحون بأن التوجه الأخير للحزب الحاكم في السودان نحو التحالفات، رغم ان صيغته لم تتحدد معالمها بعد، فانه لا ينفصل عن سلسلة تحولات كبيرة وصغيرة مر بها الحزب، منذ تكوينه، بل منذ أن كان أمشاجاً اخذت تتشكل، بعد أشهر قليلة، من الإنقلاب في العام 1989، تحت مسمى اللجنة السياسية.
ويرجح المتابعون، عن كثب، للتحولات في الحزب الحاكم في السودان ان اللجان التي تشكلت من اعضاء مجلس قيادة الثورة بعد الانقلاب، مباشرة، هي النواة الأولى لحزب المؤتمر الوطني، ثم تكونت النواة، وبدأت تتشكل، بعد قيام ما عرف بمؤتمرات «الحوار الوطني» في شتى المجالات. ابرزها مؤتمرات «الحوار السياسي والنقابي والاقتصادي والإعلامي، والدبلوماسي، والقانوني، وغيرها»، وقد اوحت تلك المؤتمرات، من خلال مقرراتها، وتوصياتها، وتنوع وحجم المشاركة في اعمالها للقيادة السياسية في ذلك الوقت، على رأسهم الترابي، بتاسيس كيان سياسي يوفر قدراً من المشاركة السياسية والانفتاح على الاخرين من غير الاسلاميين، ودونما المرور بمداخل الاحزاب والتحزب»، طبقاً لناشط اسلامي عمل في اللجنة السياسية بثورة الانقاذ الوطني، الذى اضاف: «كان الترابي يتحدث باستمرار عن كيان سياسي يستوعب المرحلة وعليه تمت الدعوة لقيام مؤتمر الوطني، السياسي، الذي شاركت فيه كل أو اغلب الوجوه التي شاركت في مؤتمرات الحوار»، وكانوا: «خليطا من الاسلاميين والمايويين وحزبيين وشخصيات مستقلة ورجال الاديان و القبائل» انتهت بمقررات مهدت السبيل الى اقامة «نظام المؤتمرات»، كشكل متدرج يبدأ من الحي الى المدينة إلى المحافظة الى الولاية ينتهي بالمؤتمر العام، من خلاله تتم عمليات الحكم والمشاركة في الحكم، وهو شكل زاوج بين نظام المؤتمرات الشعبية السائد في ليبيا، ونظام الاتحاد الاشتراكي الذي حكم السودان في عهد الرئيس السابق جعفر نميري «1969 ـ 1985م»، «وقد مهدت تلك المؤتمرات السبيل لقيام حزب المؤتمر الوطني، فيما بعد»، طبقا لمقربين من الوطني. ويقول ماجد يوسف العضو السابق في سكرتارية اللجنة السياسية لثورة الانقاذ، والامين العام للمفوضية القومية الدستورية حالياً انه «بالإضافة الى توصيات مؤتمرات الحوار وتجرية المؤتمرات المتدرجة هناك ظروف ومستجدات خارجية وداخلية حتمت تأسيس حزب المؤتمر الوطني مثل المطالبة الخارجية بضرورة والانفتاح من الشرعية الفورية الى الشرعية الدستورية».
ويعتقد يوسف في حديث لـ«الشرق الأوسط» ان المؤتمر الوطني تطور طبيعي للاوضاع ما بعد الانقلاب»، فيما يرى اسلاميون آخرون، ومن بينهم الدكتور عبد الرحيم عمر محيى الدين مؤلف كتاب «الترابي والانقاذ.. صراع الهوية والهوى»، يرون فكرة تكوين المؤتمر الوطني تتسق مع فلسفة الترابي منذ ثورة اكتوبر (تشرين الاول) عام 1964، والتي تقوم على ضرورة توسيع مواعين الحركة الاسلامية واستقطاب اكبر كم ممكن من قيادات وافراد المجتمع السوداني، والهدف من ذلك خلق حركة اصلاح كبيرة وقوية وفاعلة»، وهي الفكرة التي اطلق عليها محيي الدين «نظرية انعقاد أو الذوبان عند الترابي». وعليه، تم في النصف الاول من التسعينات من القرن الماضي تأسيس كيان المؤتمر الوطني، ويضم الاسلاميين والمسيحيين والجنوبيين ورجال الدين الاسلامي والطرق الصوفية والقبلية وشخصيات قومية وعددا مقدرا من المايويين «انصار حكم نميري»، وشدد المؤتمر الوطني في ديباجته بأنه ليس حزباً سياسياً وإنما وعاء جامعاً لكل أهل السودان، وجاء في قسم البيعة له على الآتي: «القيام بنشر الدعوة، والسعي والجهاد، لتمكين الدين في الحياة كافة، والتجرد من العصبيات الأهلية، ومن الحزبيات السياسية، ومن التشيعات الطائفية».
وضم الحزب الذي تولى فيه منصب الامين العام في «الكيان الجامع» العميد انذاك حسن حمدين، مجموعة من الاسماء اللامعة فى المجموعة التي نفذت الانقلاب، فضلا عن وجوه اخرى غير اسلامية مثل الخبير في نظام اللجان عوض الكريم موسى، وبعد عام ونصف العام نظم المؤتمر الوطني مؤتمرا عاما لعضويته على مستوى السودان، فانتخب الدكتور غازي صلاح الدين امينا عاما له، بعد منافسة مع الشفيع احمد محمد، فى عملية انتخابية تشكك في صحتها الكثيرون من اعضاء المؤتمر نفسه.
ويقول الناشط الاسلامي الدكتور عبد الرحيم محيي الدين لـ«الشرق الاوسط» تعليقا على هذه المرحلة ان فكرة «الكيان الجامع» هذه ابعدت قيادات الحركة الاسلامية عن الفعل السياسى، حيث تم حل مجلس شورى الحركة الاسلامية كمؤسسة وتنظيم» ودعا اعضاؤها الابكار الى حفل وداع وزعت لهم فيه المصاحف اعترافا بدورهم في ماضي الحركة وايذانا بانزالهم الى المعاش الاجباري».
ويضيف محيي الدين فى كتابه «صراع الهوية والهوى» انه بعد حل الحركة الاسلامية «صار البعض يحكم باسم الحركة حيث ذهبت المؤسسة وبقي الافراد يجتهدون حسب هواهم ومزاجهم ولا رادع ولا رقيب او حسيب عليهم بعد ذهاب المؤسسة الشورية»، ويقول «ورغم ان الشخص الذي اشرف على حل مجلس شورى الحركة الاسلامية ليس هو الشيخ حسن الترابي وانما هو الشيخ ابراهيم احمد عمر رئيس مجلس شورى الحركة الاسلامية يومئذ»، ويعتقد محى الدين ان» الترابي اخطأ وتعجل في حل الحركة الاسلامية بحجة توسيع المواعين وقيام جسم كبير لها هو المؤتمر الوطني.. هو المسؤول الاول عن كل ذلك لأنه الامين الذي اخذ الامانة».
وينبه الدكتور الطيب زين العابدين الى انه فى هذه الفترة بدا صوت الخلافات بين المدنيين والعسكريين، حيث يرى العسكريون بقيادة البشير ضرورة استمرار الحكم عسكريا يستند الى الشرعية الثورية، فيما يرى الترابي ضرورة الاستمرار في عملية الانفتاح، واشار زين العبدين هنا الى ان «كل العسكريين عدا محمد الامين الخليفة صوتوا في اجتماع شهير للحركة الاسلامية عقد في ضاحية العيلفون شرق الخرطوم لصالح الخط العسكري في الحكم، ولكن نهج الانفتاح بقيادة الترابي انتصر في الاجتماع»، ليتنامى من بعد لدى العسكريين خاصة الرئيس عمر البشير الشعور بالخطر من قبل المدنيين فتمسكوا بعسكريتهم كخط دفاع». ويرى محيي الدين ان حل مجلس قيادة الثورة نبه البشير الى احتمالات خطر قادم عبر تلك التحولات لصالح المدنيين». وفي الدورة التالية، انتخب الحزب الترابي لمنصب الامين العام للحزب، وكان يتولى في ذات الوقت منصب رئيس البرلمان، ليتوجه الحزب صوب تحولات سريعة ودرامية نحو الانفتاح وفقا «لفقه الاستطاعة»، الذي يسعى للتزاوج بين التحالفات من اجل الانفتاح والتمسك بالمبادئ الاساسية، حسب رأي المحل السياسي موسى يعقوب، او«لخلق شكل تعددي فقط لمواكبة الظروف المحلية والمحيطة»، طبقا للدكتور زين العبدين. فجاء الترابي بالدستور الانتقالي الذي جاء بقانون التوالى السياسى الذى سمح بوجود احزاب فى البلاد لاول مرة منذ وقوع الانقلاب، ولكن عبر التسجيل لدى مسجل التوالي السياسي، وكان اول الاحزب المقدمة على التسجيل هو حزب المؤتمر الوطني بذات فكرته القائمة على انه الكيان الجامع، وتوالت احزب صغيرة فى عملية التسجيل من بينها الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض، وحزب الامة جناح احمد المهدي، وحزب الامة المنشق بزعامة النور جادين حيث اندمج في وقت لاحق في المؤتمر الوطني.
واستمرت بورصة التسجيل في تصاعد الى ان بلغ عدد الاحزاب المسجلة نحو 12 حزبا صغيرا، ولكن رفض القوى السياسية بالداخل للتجربة فضلا عن الضغوط الخارجية لم يمكنا التجربة من الاستمرار بشكلها الاول ما اضطر الحكومة الى احداث تعديلات في قانون تسجيل الاحزاب بما يسمح بـالاكتفاء بـ«الاخطار» لدى المسجل، وأول من استفاد من التجربة حزب الامة الاصلاح و التجديد بزعامة مبارك المهدى، والمنشق عن الامة بزعامة الصادق المهدي.
وفي خضم «التوالي السياسي»، شهد حزب المؤتمر الوطني حالة من الشد بسبب خروج صراع الاسلاميين الذين يشكلون «ثورة الانقاذ الوطني في السودان» الى السطح في عام 1998، وبدأت خطوات المفارقة بين المدنيين والعسكريين عمليا عندما تسرب ان الى صحافة الخرطوم بأن الترابي الذي كان يشغل منصب رئيس المجلس الوطني «البرلمان» سيستقيل من منصبه ليتولى أمانة حزب المؤتمر الوطني الحاكم «بمفهوم تحول الانقاذ من وضع حزب الحكومة الي حكومة الحزب» وفعلاً جرى انتخاب الترابي للمنصب الجديد في فبراير (شباط) 1998 وسط إشارات بتصدعات هنا وهناك في الجسم الحاكم في البلاد. وبعد ثلاثة أيام من هذه الخطوة لقي نائب الرئيس السوداني آنذاك الفريق الزبير محمد صالح مصرعه في حادث سقوط طائرة في جنوب البلاد ينشأ فراغ في المنصب، قرر الحزب الحاكم سده فدفع ثلاثة أسماء للبشير لاختيار واحد منهم للمنصب وهم: الدكتور الترابي، وعلي عثمان محمد طه، والدكتور علي الحاج محمد وذلك حسب الدستور، وقام البشير باختيار علي عثمان طه نائباً لمنصب النائب الأول، ولكن الترابي استقبل الخطوة في نطاق انها تشكل بداية رفض له بشكل أو آخر من قبل الرئيس البشير. واحترس زعيم الاسلاميين عن خطوة التخلي عن البرلمان والتفرع للأمانة العامة للحزب.. وبدأ يتحرك في اتجاهين لاعادة سطوته التي أشار عدم اختياره لمنصب النائب الأول الى أنها بدأت تخبو. وفي العاشر من ديسمبر (كانون الاول) 1998م فاجأ عشرة من قيادات المؤتمر الوطني اجتماعاً لمجلس شوري الحزب بمذكرة تحدثت لأول مرة عن هيمنة الترابي على الأداء في الحزب بصورة تقدح في هيبة الدولة وطالبت بتقليص صلاحياته كأمين عام للحزب، وتخويل بعضه الى رئيس الجمهورية ورئيس الحزب البشير، ولقيت المذكرة هوى في نفوس المشاركين فمرروها وسط غضب الترابي وأعوانه، ومن ابرز الموقعين على المذكرة الدكتور ابراهيم احمد عمر والدكتور غازي صلاح الدين وسيد الخطيب وحامد علي تورين والدكتور نافع علي نافع، وبهاء الدين حنفي. ومن البرلمان بدأ الترابي يحضر نفسه لمعركة جديدة مع البشير عبر زيارات الى ولايات البلد خصصها لاستقطاب أنصار له في المعركة المقبلة قدر أن تكون ساحتها المؤتمر العام للحزب في اكتوبر 1999م، وفعلاً في هذا المؤتمر وجه ضربة قوية للرئيس البشير حيث اقصى انصاره من الموقعين على مذكرة العشرة حيث جرى إبعادهم عن المكتب القيادي وهيئة الشوري وعلى رأس الذين طالتهم الضربة البروفيسور إبراهيم أحمد عمر. ولم يتوقف الترابي، الموصوف بالعناد، عند ذلك الحد إذ كثف من خلال البرلمان حملات استدعاء لوزراء حكومة البشير وفتح من خلالها ملفات ساخنة مثل ملف طريق الانقاذ الغربي وملف محاليل كور وأخرى. ونظم فيما بعد مؤتمرا للحكم الاتحادي أصدر توصية بانتخاب الولاة بدلاً عن الانتخاب عبر كليات بواسطة رئيس الجمهورية البشير، وألحق الترابي التوصية بمقترح للبرلمان بتعديلات دستورية تحمل الى جانب المقترح مقترحاً آخر باستحداث منصب لرئيس الوزراء وهو المنصب الذي يتولاه البشير، فاشتعلت المعركة بين الرجلين القويين في الانقاذ فتدخل البشير بقوة وأبطل مفعول مقترح التعديلات قبل أن يمر في البرلمان وذلك بأن أصدر قرارات في 12 ديسمبر (كانون الاول) 1999م عرفت باسم قرارات الرابع من رمضان، حل بموجبها البرلمان وبالتالي أقصى الترابي من منصبه وجمد مواد في الدستور تتعلق باختيار الولاة عبر كليات انتخابية مما يعني تعيينهم من قبل البشير. وانفتحت المعركة بين الطرفين على كل الابواب وصار اللعب على المكشوف بين الرجلين، و تجلى النبش في الملفات «المستورة»، وفي الخامس من مايو (ايار) 2000 دعا الرئيس البشير الى اجتماع ضخم لأنصار حزب المؤتمر الوطني قصد أن يقام داخل دار الحزب وعبر الاجتماع الذي عرف بنفرة رمضان وجه البشير هجوماً عنيفاً الى الترابي واتهمه لأول مرة صراحة بالعمل على إسقاط نظام الانقاذ.وأصدر البشير صباح اليوم التالي قراراً بحل الأمانة العامة لحزب المؤتمر الوطني التي يرأسها الترابي وقبل أن تطوق مجموعة من الأمن دار الحزب وتفرض عليه حظر الدخول. ليفقد الأخير آخر مناصبه ومعاقله الرسمية، واستمر البشير في خطه التصعيدي ضد الترابي فدعا الى اجتماع لمجلس شورى الحزب الحاكم في 26 يوليو 2000م انتهى باعتماد قرارات إقصاء الترابي من الأمانة وأعاد وانتخب البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيساً لمجلس الشورى بصفة مؤقتة، ليعلن الترابي على الاثر المفاصلة النهائية مع خصمه بتشكيل حزب مواز باسم «حزب المؤتمر الشعبي». ووقعت من بعد «الردة فى عمل الحزب»، حسب المعارضين، وطبقا للدكتور محيي الدين الذي رأى «ان كل الحزب الان صار يجري بسرعة فائقة للوصول بالرئيس»، ويقول «عندما يقسم الرئيس في لقاء حاشد يبدأ الحزب في عمل منهمك لتكييف الاشياء وفقا للقسم»، وفي الصدد يقول الطيب زين العابدين «ان كل شيء من بعد داخل الحزب الوطني صار في يد الرئيس البشير». ومع ذلك يعتقد المحللون ان الوطني نجح لحد كبير في تمرير سياسة تبديل الاوراق لوقت طويل مع القوى السياسية ومع الضغوط الخارجية الضالعة في ملفي الجنوب ودارفور على وجه الخصوص، وهذا ما يرفع الامل عنده بالمواصلة، وفقا لتصريحات مصطفى عثمان إسماعيل بان «الأداء المهني والسياسي البحت لحزبه يتفوق على أحزاب المعارضة التي ليس لها من برامج سياسية واضحة، اللهم إلا بحساب أن الهجوم على المؤتمر الوطني يمكن له أن يعتبر برنامجا سياسيا». ويسند تصريحات اسماعيل محللون يرون ان التحالفات التى يسعى الحزب لتشكيلها مع آخرين لخوض الانتخابات ستنجح لحد ما تكتيكيا في اطالة قبضة الانقاذ بالسلطة، وستكون القبضة « قوية وفاعلة» في حال افلح الحزب في جذب حزب من احزاب المعارضة التقليدية الى هذه «الخانة»، خاصة الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني، ولكن بين الحزبين الان «ما صنع الحداد».

كتاب : الترابي والإنقاذ.....صراع الهوية والهوى : )

الكتاب ص 136قال لي (الحديث للمؤلف) التقلاوي داخل الحرم المكي: إن محمد عثمان (أي محمد عثمان محجوب) قال له ما يليفي أيام الإنقاذ الأولى كنا حريصين على أن تسير الغنقاذ على هدى الإسلام وسيرة الصحابة والخلفاء الراشدين في القدوة الحسنة، وتقديم النموذج الحسن للقيادة السياسية، لذلك كان لنا يوم في كل إسبوع - صيام- نلتقي فيه نحن مجموعة من الإخوان ونختار أحد القيادات السياسية وندعوه لهذا اللقاء، ونقوم بنصحه وتوجيه الإنتقادات اللازمة له، وتذكيره بأمانة التكليف والمسؤولية، وقد كانت الأمور تسير بصورة طيبة إلى أن جاء الدور على الدور (ع الجاز) الذي لم يقبل نهجنا في الإنتقاد والنصح والتذكير، حيث ذهب محرضاً علينا الترابي قائلاً له: إن الحركة الإسلامية قد انشقت! فقال له الترابي: بقيادة من؟ قال الجاز: بقيادة محمد عثمان محجوب...عندها غضب الترابي وأرسل لي (الحديث لمحمد عثمان محجوب كما رواه التقلاوي) وقال لي :البلد دي فيها أنصار سنة؟ قلت نعم!. ..هل فيها جماعة بلاغ ودعوة؟ قلت نعم!. هل فيها طرق صوفية؟ قلت نعم!...قال الترابي: من هذه الطرق والتنظيمات يجب أن تختار ليك واحدة!......قلت له: لكن الحركة الإسلامة ليست ملكك ولا ملك لأبيك ونحن شركاء فيها ولسنا أجراء...ثم دار حديث ثائر وحام بيننا ثم هدأت الأمور بيننا وتصافينا بعد أن أخبرني الترابي أن (ع.الجاز) هو الذي أوغر صدره عليهم

السبت، 25 أبريل 2009

اسباب استقالة زهير حامد

قام زهير حامد سليمان، أمين أمانة التعبئة والانتخابات بحزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه د. حسن الترابي بتقديم استقالة مسببة من الحزب، وذلك حسب إفادته، لارتباط بعض أعضاء المؤتمر الشعبي بحركة "العدل والمساواة" المتمردة بقيادة خليل إبراهيم الوزير السابق بحكومة الإنقاذ، وطالب "سليمان" هؤلاء الأعضاء أن يكونوا شجعاناً ويقدموا استقالاتهم ويتحملوا مسؤولياتهم المباشرة في حركتهم التي يؤمنون بأفكارها وهي "العدل والمساواة".وأضاف إنه ومجموعة قدموا اقتراحاً لحزب المؤتمر الشعبي لقيادة مبادرة لحل أزمة دارفور ولكن الاقتراح سقط، موضحاً أنه مقتنع بأنه إذا خرجت مبادرة من "الترابي" فهي كفيلة لحل أزمة دارفور تماماً؛ لأن المؤتمر الشعبي لديه الكثير من المفاتيح على حد قوله.>