صدى الخبرعبد الماجد عبد الحميد
{ بُعيد مفاصلة الإسلاميين وفاجعة انقسامهم .. كنت ضيفًا علي أخ عزيز له في تاريخ الحركة الإسلامية سبقٌ وسهم .. ولايزال حتى يومنا هذا من أكثر الفاعلين والناشطين في حزب المؤتمر الوطني .. ويشغل حاليًا منصبًا سياديًا في الدولة .. ولولا أنه طلب مني في رجاء ومودة ألا أذكر اسمه الذي ردَّدته مرات في سياق استشهادي بتلك الجلسة التي أكرمني بها في مكتب عمله الرسمي، لولا هذا الرجاء لذكرت اسمه للمرة الرابعة !! وبعض الذين تابعوا ما كتبت عن قصة الانقسام سيعرفون اسمه الذي ردَّدته كما قلت مرارًا !! .. ولا أزال ممتنًا له بساعات اليوم ذاك إذ الغى كل ارتباطاته الرسمية وظل يحدثني بالوثائق والأرقام عن قصة الخلاف التي وصلت قمتها بقرارات الرابع من رمضان .. حدثني لفترة تجاوزت الخمس ساعات .. ثم أتاح لي فرصة النقاش والحوار شريطة ألا يتم نشره ويمكن الاستفادة منه في سياق الكتابة والاستشهاد عن هذه الأزمة التي تحتاج إلى حكمة وتروٍّ في إدارتها حتى لا تكون وبالاً على تجربة الإسلاميين في الحكم والمعارضة .. وهو أمرٌ كما قال لا تقرأه الأجيال المعاصرة وإنما ستراجعه الأجيال القادمة!!
{ من أبرز الأسئلة التي استوقفت محدثي كثيرًا سؤالي له عن تغييب قواعد الحركة الإسلامية السودانية عن محرِّكات ومحفِّزات الخلاف الذي دبّ منذ سنوات الإنقاذ الأولى وتصاعد حتى بلغ أوَجَه في الرابع من رمضان .. قال لي إن أضعف آليات الحركة بعد وصولها للسلطة كانت في الشورى التي لم تكن تُدار بذات الفاعلية التي سبقت الثورة .. وبرأيه فقد كانت هنالك أسباب موضوعية لهذا الضعف لعل أهمها الظروف الاستثنائية التي تلت الانقلاب .. ولكن هذا الاستثناء نفسه كان »كارثة«؛ إذ تم تغييب عدد من الكوادر التاريخية والنوعية وانفردت مجموعات معينة بالأمر وصارت لاحقًا لا تسمع نصحًا ولا تقبل تصويبًا ومراجعة في قرارات مصيرية كانت ولا تزال وبالاً على البلاد والعباد!!
{ وحتى لا يسرقنا استدعاء تلك الجلسة أقتطف منها جزئية ذات صلة بموضوع اليوم الذي أرى أنه يحتاج إلى حلقة أخرى ربما نديرها حوارًا مع عم يس إن سمحت ظروفه الصحية بذلك مع أمنياتي له من كل قلبي بعاجل الشفاء .. قال لي محدثي إن الشخص الوحيد الذي ظل يتحدث برأيه جهرة وبلا »تدوير أو مواربة« في كل المجالس هو الشيخ يس عمر الإمام الذي درج على القول بما يمليه عليه ضميره وصدق انتمائه للحركة التي أعطاها وما استبقى شيئًا .. وهوذات الصدق الذي دفع الشيخ يس لأن يقول ما يرى في أمر الخلاف أمام رئيس الجمهورية بالقصر الجمهوري في تلك الأيام .. وهو ذات الصدق الذي جهر به الشيخ يس داخل اجتماع حزب المؤتمر الشعبي يوم تنادت قياداته لبحث أمر التدخل الدولي .. يومها قال الشيخ يس كلمته وحمل عصاه الشهيرة والتزم بيته وأمسك عليه لسانه!!
{ واليوم لابد لرجل مثل الشيخ يس أن يتحدث ويقول جهرًا وصدقًا في أمر تسليم رئيس الجمهورية لمحكمة الجنايات الدولية .. هذا الأمر الذي تتداوله بعض القيادات والقواعد على خلفية المرارات والفواجع التي تلت الانقسام .. لكننا إزاء موقف فاصل لا مكان فيه لأنصاف الآراء والمواقف .. لا يمكن أن يقول أحد بتسليم الرئيس لمحكمة بيِّنٌ عرجُها وواضحٌ انحيازُها وظاهرٌ ثوبُ العداء السياسي الذي تتلفَّح به .. وهي من قبل ومن بعد لا تسعى لتحقيق العدالة الدولية .. كلمة الحق التي يُراد بها باطلاً!!
{ إن مطالبتنا بمراجعة هذا الموقف بل واستنكاره إنما تنطلق من موقفنا الذي عرفنا به حركة الإسلام وتربّينا في صفوفها .. موقف لا نأخذه من أحد ولا يمليه علينا أحد ..كما لا نتردد أن نقول للمخطئ فيه أخطاتَ وللمصيب فيه أصبتَ .. وقيادة الشعبي وعلى رأسها الدكتور الترابي ستبقى على خطأ ما لم تصحِّح ما قالت به ولا تريد حتى اليوم أن تتراجع عنه مهما كتبت وقررت من رؤئ وأفكار حول المرحلة القادمة وكيفية حكم السودان!!.
.)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق