صورة (الميرغني) زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي المعلقة على صدر قاعة استقبال سكن د. خليل ابراهيم زعيم (العدل والمساواة) بأسمرا ما كانت لتطرأ على مخيلة زائريه الذين الذين يكونون أقرب لتصور صورة أخرى لسياسي آخر حتى لو كان خليل نفسه. ولكنهم كانوا يكتمون تساؤلاتهم وربما دهشتهم. إلا أن زائرته (الصحفية) أثناء إقامته في أسمرا ألحَّت في السؤال حين وقعت عيناها على صورة (الميرغني): لماذا صورة الميرغني وليس د. الترابي؟ إلا أن خليلاً الذي عبس وقطَّب وجهه قال: إن هناك مزيداً من صور الساسة في طريقها الى المكان، وأما إذا كان السؤال بنية ربط الحركة وحزب المؤتمر الشعبي، فالحركة مستقلة مائة بالمائة، وليست تابعة للشعبي، وعلاقتها به مثل علاقتها بالأحزاب الأخرى في حدود (التفاهمات).
ومنذ جولات اتفاقية سلام دارفور (أبوجا) تحدث مراقبون عن حركة العدل والمساواة بوصفها جناحاً عسكرياً لحزب المؤتمر الشعبي وكانت العدل والمساواة تعمل بالسياسة أكثر من العمل الميداني أيام أبوجا، وفي ذلك الوقت كان رئيس الشعبي يشير في أحاديثه الى أن حل مشكلة دارفور (عندهم).
ورغم ذلك فالمؤتمر الشعبي يقرأ الربط بينه وبين حركة العدل والمساواة بأنها محاولة من الحكومة لإدانته حتى يسهل إصدار أمر بحظر نشاطه لأن حركة العدل والمساواة مصنفة على أنها حركة إرهابية، وإذا ما تم إثبات علاقة الحزب بالحركة فإن ذلك من شأنه أن يتيح للحكومة التخلص من الحزب.
وخلال الأسابيع الماضية تحدث زهير حامد سليمان أمين أمانة التعبئة والإنتخابات بالمؤتمر الشعبي (المستقيل) عن إزدواجية ولاء بين (العدل) و(الشعبي) واستغلال للمنابر واختراق، شمل كل قطاعات الحزب بدءاً من الأمانة العامة الى أمانة الشباب والطلاب.
ويقول د. قطبي المهدي مسؤول جهاز الأمن السابق إنه ومن واقع أحداث أمدرمان في العاشر من مايو كان قادة الهجوم: د. خليل ابراهيم وإخوانه، عبد العزيز عشر، والجمالي، وأبوبكر محمد نور، وسليمان صندل، كانوا قادة فاعلين في صفوف الشعبي.
ويرجع د. قطبي بالذاكرة الى أنه لحظة الإفراج عن د. الترابي وخروجه من بوابة السجن قال: (شكراً لدارفور). وخرج معه أربعة من منتسبي حزب المؤتمر الشعبي أشهرهم سليمان جاموس والتحقوا فور مغادرتهم السجن بالحركات المسلحة.
ويفيد مصدر أمني بأن النظر لخارطة الاختراقات لا تقتصر على العدل والمساواة والشعبي فقط بل يجب أن لا تنفصل من مجمل الحركة الإسلامية التي تربطها عاطفة قوية فيما بينها، وقال لـ «الرأي العام»: قد تتسرب معلومات من داخل دواوين الحكومة وتصل لـ «د. الترابي» قبل أن يعرفها نافذون آخرون في الدولة.
إلا أن عبد الله حسن أحمد نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي نفى حديث زهير جملة وتفصيلاً وقال لـ «الرأي العام»: إن ناشطي حركات دارفور المسلحة خرج أفرادها من داخل المكتب السياسي الناشط في الساحة بمختلفة الإنتماءات بعضهم يساريون وإسلاميون وشيوعيون وبعضهم ذهب بدافع الإنتماء القبلي.
ولا يرى عبد الله حسن أحمد غضاضة في أن يكون قادة العدل والمساواة كانوا أعضاء نافذين وفاعلين في المؤتمر الشعب ووصف ذلك بالشئ الطبيعي الذي تعرفه كل الأحزاب السياسية في الخرطوم وهي عادة الإنسلاخ من حزب والانضمام الى الآخر.
وحين ذكرته بأن الانتقال لم يقطع العلاقة بين الطرفين. قال: بمجرد الانتقال من حزب سياسي الى حركة مسلحة هذا يعني تغييراً في المبدأ والآلية والمؤتمر الشعبي ليس من مبادئه فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
ويستشهد حسن أحمد بأن كل منتسبي المؤتمر الشعبي الذين تم القبض عليها لم يثبت بالدليل القاطع والبينة امتلاكهم لأي سلاح وكل المحاكمات عبارة عن محاكمات سياسية.
وقلت له: زهير خارج من رحم الحزب الآن وبعد أحداث أمدرمان وقد قال بوجود اختراق من العدل للحزب؟
رد عليَّ بصورة قاطعة وحاسمة: كذَّاب.. أولاً أنا في الأمانة العامة ولم نناقش يوماً مسألة أي اختراق لأنه ليس موجوداً بالأساس لم يتحدث زهير نفسه لا مع د. الترابي ولا في الاجتماعات عن استغلال للمنابر أو اختراق إنها مبررات لخروجه، وكنا سنعذره إذا قال إن خطي السياسي أقرب للمؤتمر الوطني منه للشعبي، كما تحدث عن تقارب يصل الى الـ (70%) وهو حتماً تقارب بين زهير مع المؤتمر الوطني وليس بين المؤتمرين.
ويستمر عبد الله في الحكي بأن مسألة الاختراق توصيف من قبيل الكيد السياسي، لأن حادث أمدرمان مستهجن وغير مُرحَّب به. ودلل على أن أي من المحاكمين لم يتعرض لسيرة المؤتمر الشعبي أو قادته، وأضاف حتى «يوسف لبس» الذي قيل إنه خطط ودبر كان معتقلاً للفترة طويلة تجاوزت السنوات لخمس وهو خاضع لقانون السجون فكيف يخطط ويدبر ويمول؟
أما الإزدوجية في الولاء - والحديث لعبد الله: فإطلاقاً لا توجد إزدواجية لأن حمل السلاح خيار لاي يتخذه الإنسان بسهولة ويعرف عواقب ذلك، والراسخ لكل أعضاء المؤتمر الشعبي هو تغيير الحكومة عن طريق العمل السياسي والآن الإنتخابات قادمة وهي واحدة من آليات التغيير.
لكن د. قطبي المهدي قال: إن الإختراق وارد بصفة عامة في كل الحركات والأحزاب والجهات التي ليس لديها قضية حقيقية وواضحة تبرر بها العمل الذي تقوم به، فتكون مكوناتها هشة وعضويتها عرضة للشراء.
ويرى قطبي أن التمرد صارأسلوب حياة للبعض يتكسب منه ويصنع وضعه في المجتمع ويخرِّج قيادات سياسية بلا تاريخ نسبة للاهتمام والدعم الذي يجده.
وحسب د. قطبي أن شراء الناس عملية سهلة، والآن في الواقع السياسي الراهن وارد ولكل القوى السياسية. والعدل والشعبي لا ينفصلان عن هذه المنظومة.
عميد أمن (م) حسن بيومي قال لـ «الرأي العام» إن الاختراق المتحدَّث عنه الآن ليس الاختراق بأساليبه وصوره القديمة. فكل الصراع الآن حول المعلومة، والطرف الذي تتوفر له إمكانية الحصول والوصول للمعلومة هو الطرف الرابح في المعادلة، وبالنسبة لحالة المؤتمر الشعبي والعدل والمساواة وحتى المؤتمر الوطني فكلهم كانوا نافذين في الحكومة وفي مفاصلها وهناك مودة بين القيادات العليا والقواعد تتوفر فيها قنوات تساعد في تسريب المعلومات.
وأشار بيومي الى أن «الشخص المزدوج وهو عميل مزدوج ينقل المعلومات بين الأطراف التي يخدمها ولكن بتكتيك أمني يمكن كشفه مثلاً تمليكه معلومة لا ولن تتوفر لغيره وحال معرفة الطرف الآخر بها يمكن كشفه».
وتبدو المفارقة في موضوع الاختراق هو أن العدل والمساواة وحسب مراقبين تم تأسيسها بدفع من الشعبي لإختراق حركات دارفور بغرض أن يجد الحزب الذي خرج من السلطة بالباب موطئ قدم بالشباك عبر مفاوصات سلام دارفور، إلا أن السحر انقلب على الساحر وأصبح حزب المؤتمر الشعبي يواجه سهم الإختراق المرتد إليه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق