كتب تقرير: أسامة عبد الماجد
Tuesday, 08 July 2008
خليل يهز أركان المؤتمر الشعبي!!
على الرغم من حالة الاحتقان الماثلة في أوساط القوى السياسية جراء الاحتدام حول قانون الانتخابات وسعيها لإجبار المؤتمر الوطني على تليين مواقفه إلا أن »الوطني« فيما يبدو ووسط هذه الأجواء تغمره الفرحة وتكاد »تشقه«! وقياداته تقف في بوابة داره وتردِّد للقادمين »البيت بيتكم« ونشوة الانتصار تبلغ مداها عندما يكون القادمون من غريمهم اللدود المؤتمر الشعبي!
ها هو أول معتقل بعد انقسام الإسلاميين أمين التعبئة والانتخابات بالشعبي زهير حامد يُولي ظهره للشيخ حسن الترابي بحسب خبر نشرته الزميلة »آخر لحظة« أمس، وتشير مصادر إلى مغادرة زهير إلى »الوطني«!
ساق زهير في استقالته جملة من الأسباب وتحدث بصراحة عن ما سماه بـ»الولاء المزدوج« للشعبي ولحركة العدل والمساواة في ذات الوقت، ووجه لهذه المسألة انتقادات حادة! مشيراً إلى أن عدداً من قيادات المؤتمر الشعبي تحمل أفكار حركة العدل والمساواة وتتعاطف معها بالإضافة إلى كوادر من قطاعي الشباب الطلاب. وفيما يبدو أن جدلية »حركة العدل والمساواة« وهل هي الجناح العسكري للمؤتمر الشعبي ستظل محل خلاف كبير جداً داخل أجهزة المؤتمرين الشعبي والوطني، وأنها متعلقة بالصراع الذي يدور في دارفور، والراجح وفق المعطيات أن حلها يتم بحل معضلة دارفور؛ فعقب اعتقال د. الترابي إثر أحداث العاشر من مايو وإطلاق سراحه بسرعة عقد ــ الترابي ــ مؤتمراً صحافياً بمنزله بضاحية المنشية وتمنى كثيرٌ من الإسلاميين أن يدين الشيخ غزو أم درمان صراحة ولكنه آثر أن يدين العنف بمعناه الفضفاض ولم يتطرق إلى حركة العدل والمساواة وزعيمها بل ذكر الأخير »إبراهيم خليل« ــ هكذا وكأنه لا يعرفه من قبل!!.
وتوالت ردود أفعال الحكومة عقب مغامرة العدل والمساواة واتهموا الشعبي وزعيمه صراحة بالتواطؤ مع حركة خليل!
وسبق زهير سليمان حامد الناقم على الشعبي بسبب خليل وحركته التجاني سنين الذي يشغل حالياً منصب مستشار والي شمال دارفور لذات السبب، وذلك عقب أحداث ما عُرفت بالمحاولة الانقلابية الثانية في سبتمبر 2004م، وقد هاتفته وأبلغني أنه لم يطلع على خبر استقالة زهير، وقال لي الزميل الصحفي المقرب »جداً« من قيادات الشعبي- طلال إسماعيل إن جدلية العلاقة بين الشعبي والعدل والمساواة ستظل ذريعة للكثيرين للسير على خطى زهير وآخرين أو التجميد أو الانضمام للوطني أو لحركات دارفور نفسها وعلى رأسها العدل والمساواة.
وأضاف أن الكوادر التي انضمت لحركات دارفور رأت أن الشعبي عاجز عن أي فعل غير سياسي وحماسة الشباب كانت تريد أن يمضي حزبهم إلى أبعد من ذلك.
تعدَّدت أسباب خروج الإسلاميين من الشعبي لكن المحصلة واحدة وهي الاتجاه صوب القصر الذي يمسك بمفاتيحه وبقوة رئيس المؤتمر الوطني البشير وحواريو الترابي على رأسهم د. نافع ! فقد خرج والي جنوب كردفان الحالي عمر سليمان ومضى حاج ماجد سوار إلى الوطني وأيضاً خيري القديل وخالد الضو ومحمد أحمد عبد السلام وآخرون.
والملاحظ أن من عاد إلى الوطني كانوا في الأمانة العامة وكاتب المعلومات والأمن!!
وانضم للوطني بعد ذلك محمد الحسن الأمين وبدر الدين طه الذي جاء به المؤتمر الشعبي في نوفمبر 2005م رئيساً لمجلس الشورى.
وكانت مجالس الإسلاميين قد تناقلت سراً أن بدر الدين طه كان مديراً لغرفة تغيير الحكومة!
فيما غادر صفوف الشعبي إلى حركات دارفور أبو بكر حامد وسليمان جاموس!
وأذكر أن أحد الإسلاميين قد أطلق تعليقاً ساخراً مفاده أن كل الحانقين على الوطني دارت الأيام وولوا وجوههم شطره!
لكن حالة زهير لا تنطبق عليها ملاحظة الإسلامي؛ فالمعروف عنه في أوساط الاسلاميين أنه كان من المؤيدين والقائدين لخط التقارب بين الشعبي والوطني!
وهذا ما عضَّده الصحفي طلال الذي قال إن زهير يظل يجد القبول من المؤتمر الوطني على الرغم من الملاحقات الأمنية له وباستمرار، وأضاف: ظل على الدوام شخصية معتدلة.
لكن وطنيي اليوم شعبيي الأمس آثروا الصمت عن مسألة التقارب مع الترابي وحزبه، حتى أمين الشباب بالوطني سألته عن الحوار مع الشعبي في حوار أجريناه معه أدار دفته مدير التحرير أستاذنا عبد الماجد عبد الحميد حول هموم الإسلاميين، قال ماجد إن العلاقة مع الكوادر الوسيطة لم تنقطع وساق حديثاً مليئاً بالأشواق والأمنيات لم يقفز إلى لب أزمة الخلاف! وكأن الحديث عن المفاصلة قد يقود إلى التهلكة!!
إذاً مسلسل »باي باي للشعبي« لا تزال حلقاته مستمرة وكأنها سيناريو مكسيكي تعدَّدت أسبابه وانتهى في نقطة واحدة.
المدهش أن عدداً من قيادات الشعبي الذين حاولتُ الاستئناس برأيهم ظُهر وعصر أمس تمنعوا بأعذار متفاوتة منهم آدم الطاهر حمدون ومحمد الأمين خليفة وإبراهيم السنوسي فيما أبى كمال عمر المحامي أن يتجاوب مع اتصالنا رغم احتفاظه برقم هاتفنا!
على كلٍّ خرج زهير وهو مسؤول التعبئة والانتخابات والوطني يفتقد رجلاً في مجال التعبئة بعد رحيل د. مجذوب الخليفة!!
. )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق